رائج
مصدر: الجزيرة

حكومة حمدوك و الخطر المحدق

تواجه حكومة السودان الوليدة التي يقودها عبد الله حمدوك معضلات اقتصادية جمة تثقل كاهل المواطن السوداني المغلوب على أمره، و يبدو أن الحكومة لا تقوى على حلها بدون دعم من الخارج

و توافق الإرادة السياسية في الداخل حول برنامج وطني إسعافي يخرج البلاد من عنق الزجاجة الذي دخلت فيه بسبب الرعونه السياسية وضعف أداء الحكومة التي يبدو أن رئيسها حمدوك مصمما علىَ شيء واحد هو إقناع أميركا بإزالة السودان من قائمتها للدول الراعية “للإرهاب”.

ولكن جهوده باءت بالفشل وعاد إلى بلاده خالي الوفاض بعد أن اشترطت الإدارة الأميركية دفع مبالغ تعجيزية تعويضا لضحايا المدمرة كول و يلاحظ إن تجربة تعامل الغرب مع زيمبابوي عقب الإطاحة برئيسها السابق روبرت موغابي لا تبشر السودان بخير، فقد تباطأ الغرب في التقارب مع خليفة موغابي، الأمر الذي دفع زيمبابوي للانزلاق أكثر في عنف الدولة والانهيار الاقتصادي بأسوأ مما كانت.

و نفس الشيء تكرر مع السودان فقد انهار سعر صرف الجنية السوداني مقابل الدولار و وصل إلى مستوى قياسي بلغ ٩٣ جنيهاً مقابل الدولار الواحد، و قد صرح حمدوك بنفسه أن السودان مفلس، إذ لا توجد أي احتياطيات للعملة الصعبة في بنكه المركزي، وأن الحكومة عاجزة عن دفع التزاماتها المالية، وكانت تضطر إلى عملية طبع العملة ذات النتائج المعروفة، وأن التضخم بلغ نسبة مدمرة (60%)

وأن الحكومة الحالية بحاجة إلى رفع الدعم المكلف على القمح والنفط، وهو السبب الذي دفع ملايين السودانيين للاحتجاج في الشوارع والإطاحة بنظام عمر البشير و الشارع السوداني الآن انقسم بشكل حاد و باتت لديه شكوك في مدى مصداقية الحكومة في انتشال البلاد من حافة الهاوية الاقتصادية الطاحنة

إذ سيستمر الاقتصاد السوداني في تدهوره، الأمر الذي سيحتم إما عودة الجيش إلى الحكم أو أن يصبح السودان معتمدا على واحدة أو أكثر من دول الخليج ما يعني دخوله في سياسة المحاور و التحالفات و فقدان السيادة الوطنية

ويقول خبراء سودانيون إن خطة حمدوك لاستقرار الاقتصاد ربما تنجح على المدى المتوسط أو البعيد ولكن الوضع يحتاج إلى تدابير آنية تجنباً لأزمات حادة تؤدي إلى تدهور مستوى المعيشة أو تعطيل الإنتاج

ويتفق خبراء اقتصاديون على أن رفع الدعم عن السلع الأساسية حاليا سيؤدي إلى مشاكل كبيرة على المستوى الاقتصادي والسياسي ما يجعل حكومة حمدوك في حاجة للنظر إلى بدائل مختلفة لمعالجة الأزمات الاقتصادية الراهنة

وكان عبد الله حمدوك أعلن أن السودان يحتاج 8 مليارات دولار خلال العامين المقبلين حتى يتعافى اقتصاده ويتمكن من تجاوز الأزمة الحالية إضافة إلى ملياري دولار عاجلة تضخ في البنك المركزي لوقف تراجع قيمة الجنيه السوداني.

اترك رد

X
X