رائج
عمر الشاعر
عمر الشاعر مع محرر خرطوم ستار

عمر الشاعر يستعيد ذكريات الطفولة وجامعة الخرطوم

عمر الشاعر (السناري)، هو واحد من أبناء كلية الآداب بجامعة الخرطوم، في مطلع الألفية الثالثة، حيث كانت الجامعة تضم عمالقة صاروا في ما بعد أسماء محلقة في سماء الإبداع السوداني شعرا ونثرا وغناء وموسيقى وتشكيل. 

التقى موقع خرطوم ستار مع الشاعر عمر محمد النور عبر هذه الدردشة لاجترار الذكريات والمواقف المتبدلة والثابتة خرجنا بالآتي؛

عمر نبدأ بالسؤال التقليدي المتكرر بالتساؤل عن بداياتك الشعرية؟

أعتقد أنني لم أبدأ بعد، أشعر أن لي طاقة مدّخرة ولكني أجهل مكانها… تماما كالذي يملك شيئا ثمينا لكنه قد نسي مكانه، قد تسألني ولماذا لم تبدأ حتى الآن فالاجابة لا أعرف… ربما تناوشتني الأشياء هنا وهناك ولكن أن ( أبركَ) للأمر قريبا.

 قصة مشهورة مع البحر

أنت تعود بي إلى محطة مهمة جدا في مسيرتي، ففي العام 2002 حينها كنت أعدّ نفسي لامتحان الشهادة السودانية وكان عليّ أن ( أقطع البحر) بالجهة الغربية للنيل حيث قرية الرماش لأنّ إرادة الله وضيق أفق أحد أساتذتنا قد شاءت أن أمتحن من هناك.

كيف كانت الرحلة؟

كانت رحلة مليئة بالجمال والخوف والتردد والقلق والرغبة في استكشاف، لأنني لأول مرة أخرج في مهمة كهذه أن أمكث بعيدا عن بيتنا لمدة شهر ومن ثم أعيدت الامتحانات لأعود مرة إخرى إلى الرماش.

كيف تفاعلت مع تلك البيئة الجديدة شعرا؟

في تلك الفترة بدأت أمرّن قلمي على المشي فوق شواوع الورق الأبيض كنت أكتب ما أشعر به تماما كنتُ ابن بيئتي حقا حينها، كتبتُ عن البحر وطيوره، والمراكب وهي تغرق أو تنجو، كتبت عن أصوات العتّالى وهم يئنون تحت وطأة جوالات السكر والذرة، عن كل هذا.

محطة جامعة الخرطوم إلى أي مدى مثلت منعطفا في تجربتك؟

هي محطة أخرى في مسيرتي وهي جامعة الخرطوم التي دخلتها وأنا اعرف أن الشعر كائن غيور وزوجة لا تقبل بالضرّة، كنت( كوزاً) وشاعراً في وقت واحد (هههههه) كان لابد لي من أن ( أطلّق) واحدة وأكتفي بأحد الألقاب أن أمشي بين زملائي بأحدِ العمرين، فاخترت أن أكون ( عمر الشاعر ) وقد كان.

ذكرت أنك كنت كوزًا، وطلقت السياسة هل كان السبب الشعر أم موت الفكرة نفسها في نفسك؟

لم يكن الأمر سهلا فقد دفعنا ثمن أن نكون شعراء، أن نهجر كهف الفكرة التي حملناها منذ أيام الطلب الأول في مدارس السوكي في الأساس والثانوي.. نعم كنا قد آمنّا بالفكرة حقا وفي سبيلها كنا ندكّ الدروس ونسافر من مدينة إلى أخرى لا أعرف إن كنا نبحث عن الحقيقة فعلا أم أننا قد ( خُممنا) كغيرنا من أبناء جيلنا في ذلك الوقت.

التخلص من السياسة

في الجامعة بدأت أعي وبدأت تتكشف لي الأشياء حينها خف عزمي وخارت قواي وأحسست بالعجز التام تجاه ما آمنتُ به، ذلك أن الحال يختلف كثيرا عن الشعارات، أصبت بإحباط وصرت أتجنب الاجتماعات والدعوات لحضور الأركان.

مشاكل مع الكيزان

ولحسن حظي أنني دائما ما أكون خارج الجامعة حينما ( تكتم)، لم أذكر أنني تواجهت مع زميل دراسة أو أستاذ،وسط هذا الجو المشحون بالهياج السياسي سحبت عصى كماني من عروق المعركة السياسية لأدخل من باب الشعر الذي احتفظ لي بمقعدي شاغرا..

ذكرت في حوار سابقٍ أن الشاعر والناقد أسامة تاج السر هو أكثر من أثر في تجربتك وأخذ بيدك كيف كان ذلك؟

كان لقائي بشاعري الدسم وأستاذي أسامة تاج السر الذي أهدى لي عيوبي، لم يكن لقائي به عاديا ولا عابرا كان يتابع ما اكتب ويسأل عني من يعرفهم عن هويتي وماذا يكون إلى أن التقينا كفاحا ذات أمسية من أماسي الآداب العامرة التي نظمتها كلية الآداب ممثلة في قسم اللغة العربية في مسابقة البابطين.

كنت مشاركا بقراءة شعرية من قصائد الشاعر الجاهلي المنخل اليشكري حينها كان أسامة يصنع شعره بنفسه، بعد هذه الامسية مباشرة وأنا بالقرب من قسم التاريخ أشعر بيدٍ تمسك بي من ذراعي كشاعر يمسك بمطلع قصيدة وصوت يقول: ( عمر أنت والله شاعر) وبدأنا في القراءة لبعضنا البعض كنت أحب أن اسمعه أكثر من أن أضع أعمالي بين يديه، فكان وما زال يضع كل شيء في مكانه حين يقرأ أسامه تشعر بقطعٍ من الثلج تذوب في حلقك في ذات نهار غائظ.

ظللت أقدم أعمالي له كلما جد جديد كان يدعوني إلى المشاركة في مناشط الكلية رغم وجود شعراء حينها أمثال الشاعر الصديق أبو بكر الجنيد يونس وهذا هو الآخر مقطع دسم جدا في قصيدتي التي لم تكتمل بعد.

كذلك الشاعر الكبير والصديق المهاجر عبدالمعين عابدين وغيرهم، قدمني فيما أذكر ذات مساء رمضاني في إفطار الدكتورة محاسن حاج الصافي بحضور عدد من الشعراء على رأسهم حسن الزبير وكامل عبدالماجد في ساحة قاعة القذافي كانت أمسية رائعة تجلى فيها شعراء الجامعة وفنانوها، ووجدت مدحًا كبيرا من شاعرنا حسن الزبير.

إذا كانت الجامعة نافذة إبداعية خرجتم من خلالها، كيف حالها الآن وما هو دوركم تجاهها بعد الثورة؟

كان هذا هو الحال الأدبي حين كنا طلابا فكيف هو الحال الأن فهذا واجبنا لتبقى آداب الخرطوم أيقونة الجامعة الثقافية.

#الثورة_السودانية

خرطوم ستار: حاوره/ نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X