رائج
الصحافة
الصحف السودانية المصدر خرطوم ستار

الصحافة .. التهديد في عهد الديمقراطية

جعلت الرقابة القبلية والبعدية التي كان يمارسها أمن النظام البائد على الصحف في البلاد، جعلت كثير من الصحفيين يضيقون ذرعاً، وظلوا لسنوات طوال يرفعون شعار “لا لتكميم الأفواه” لكن دون جدوى.

وظل أمن النظام السابق يتحجج دائماً بـ”خطوط الأمن القومي الحمراء” التي لم يعرف الصحفيين لها حدود وتعريف، ما دعانا لهذا الحديث هو التصريح المنسوب لوكيل وزارة الإعلام الرشيد سعيد، والذي تحدث فيه عن مراجعة كل الصحف بالبلاد.

مواد ذات صلة: الكشف عن فساد كبير بهيئة البث و 17 قناة مملوكة لجهات غير معلومة
مواد ذات صلة: إشتباكات بين أعضاء مجلس الصحافة والمطبوعات

متوعداً بهيكلة ومحاسبة كل صحيفة منذ 1989 دعمت الكيزان، أو ضللت أو شوهت سمعة مواطن من أجل النظام المخلوع، كما حذر الصحف الموالية للنظام البائد من تجاوز ما وصفها بـ”الخطوط الحمراء” قائلاً “لن نسمح بإستخدام الحريات الصحفية في ضرب النظام الديموقراطي، ولن نسمح بتكرار تجربة ماحدث في الفترة من 85 لـ 89 في الديمقراطية الثالثة”. 

أين الديمقراطية ؟

هذا الحديث الذي انتشر بصورة كبيرة في عدد من الصحف والوسائط المختلفة أثار العديد من ردود الأفعال الغاضبة من قِبل الصحفيين، الذين صبوا جام غضبهم على هذه التصريحات متسائلين، هل يتناسب هذا التصريح مع الأجواء الديمقراطية التي أفرزتها رياح الثورة ؟

دعوا الصحافة وشأنها

وفي ذات السياق كتب الأستاذ الصحفي ياسر عبدالله مدير قسم الأخبار بصحيفة السوداني على صفحته بـ”فيس بوك” تحت عنوان “دعوا الصحافة وشأنها” كتب “جدل وحديث كثير يدور حول تطهير الصحافة واسكات صوت فلول النظام البائد، ومراجعة شهادات الصحفيين والكثير من الإجراءات التي تحدث عنها وكيل وزارة الإعلام “.

يقول ياسر:” إن كان هذا الحديث دقيقاً، فهو مرفوض وبشدة منا نحن معشر الصحفيين، وإن كانت هناك إجراءات بمؤسسات الدولة الإعلامية فلتفعل الحكومة ما تشاء وفق رؤيتها، لكن ممارسة الوصاية على الصحف والصحفيين وهي مؤسسات خاصة، والإعتداء على حرية التعبير خط أحمر وسندافع عنه بكل قوة حتى مع من يختلفوا معنا، فالحرية لنا ولسوانا “.

مضيفاً:” وإن كنا سنستبدل الرقابة التي كان يفرضها النظام البائد عبر جهاز الأمن والمخابرات برقابة جديدة بإسم الثورة التي ظهر لها ألف أب وإبن، سنكون في ذات المربع واستبدلنا زيد بعمر على حد قوله “.

دعوهم يكتبوا ما يريدون

ويضيف:” محاربة الفساد وكل تجاوزات النظام البائد في أي قطاع من القطاعات، ضرورة المرحلة بإتفاق الجميع ما عدا القتلة واللصوص سارقي قوت الشعب” ويواصل عبدالله “سقط النظام نعم، وندعم هذا السقوط المدوي بكل ما أؤتينا من قوة، وإن كنا نختلف مع الطيب مصطفى واسحق أحمد فضل الله وحسين خوجلي، فهذا لا يجعلنا ندعوا ونطالب بمنعهم من الكتابة “.

تابع على الموقع أيضاً: وزير العدل لـ(الصحافة الكينية): البشير قد يسلم إلى الجنائية
تابع على الموقع أيضاً: وكالة الصحافة الفرنسية تصف أسماء عبدالله بالدبلوماسية المحنكة

وزاد “فاليكتبوا ما يريدون ولينتظروا حكم التاريخ، ومن يتضرر من حروفهم فيجب أن يلجأ للقانون ويسترد حقه، نريد التأسيس لدولة محترمة هي دولة المؤسسات والقانون التي يجد فيها كل مواطن حقه دون النظر إلى دينه أو عرقه أو إتجاهه السياسي”، مشيراً إلى أن اللجوء لنفس أساليب النظام البائد مرفوض تماماً.

الشعب قادر على إختيار ما يريد

كما طالب قائلاً:” دعوا الشعب السوداني يميز ما بين الخبيث والطيب ولا تحددوا له أي صحيفة يقرأ وأي كاتب يتابع، ولا تمارسوا على هذا الشعب العظيم الوصاية فهو اقتلع نظام الإنقاذ الفاسد بأعظم ثورة في تاريخه، ولا تتعاملوا مع الشعب وكأنه قطيع لا يعرف ماذا يريد “.

ويزيد عبدالله:” شعب زلزل نظام حكم بقبضة أمنية لثلاثين عاماً وذهب به إلى مزبلة التاريخ، قادر على أن يختار صحيفته التي يقرأها دون أن يتم تحديدها له، وهو قادر أيضاً على تمييز ما يكتب بين صفحاتها، الهياج وفش الغبائن لن يبني دولة مهرها خيرة شباب البلد بدمائهم وأرواحهم، وأسرهم تنتظر القصاص من القتلة، وإنما دولة القانون التي يتساوى أمامها الجميع، فلا أحد في هذه الدنيا يملك الحقيقة المطلقة “.

قللوا من شأن التصريح

بينما تحدث عدد من خبراء الإعلام لـ” خرطوم ستار” مقلليين من تصريح وكيل الإعلام حيث ذكروا أن الحكومة لن تجرؤ على المساس بالصحف والصحفيين لأنها ستؤخذ عليهم إقليمياً ودولياً، فليس هناك مسؤؤل ديمقراطي يهدد الناس بمصادرة حقوقهم، ويبين الخبراء أن الصحف مؤسسات ولديها مجالس إدارات وحسابات وضرائب.

كما أوضحوا أن هذا العهد من المفترض أن يكون قائم على حقوق الإنسان وفي قمة حقوق الإنسان حرية التعبير، ومن أفضل حرية التعبير حرية النشر، ومن أقدم وسائل النشر الصحافة، وبالتالي لا تستطيع أي جهة أن توقفها وليس هناك مجتمع ديمقراطي يوقف الصحافة، وإذا كانت هناك أي جرائم فليقدموا للمُحاكمة.

 

المصدر:خرطوم ستار/خالد كرو

اترك رد

X
X