رائج
أزرق طيبة
الشيخ الياقوت والشيخ أزرق طيبة / وسائل تواصل

أزرق طيبة والياقوت شيوخ في مواجهة الاستبداد

هنا نسجل شهادة لاثنين من قيادات الطرق الصوفية في السودان هما زعيم الطريقة القادرية العركية الشيخ عبد الله الشيخ أحمد الريح الشهير بـ أزرق طيبة والشيخ محمد الياقوت مالك الشيخ الإمام.

ولأن التاريخ يسجل المواقف التي تتسم بالشجاعة والقوة لتبقى خالدة في ذاكرة الشعوب فإنه ليس بالإمكان للتاريخ أن يتجاوز شخصيات دينية قالت لا للاستبداد والدكتاتورية دون خوفٍ مما قد يلحق بها من ضرر اجتماعي أو اقتصادي وأحيانا يصل إلى محاولة التصفية.

عبد الله أزرق طيبة (قوة)

في ذكرى ثورة ٢١ أكتوبر مطلع هذا الأسبوع يممت القيادات السياسية والمدنية وجهها شطر قرية طيبة الشيخ عبد الباقي الأرض المحررة إذ لم تستطع حكومة الرئيس المخلوع السيطرة عليها منذ تبنيها خط النضال عبر زعيمها ومرشدها الشيخ عبد الله أزرق طيبة.

وجاءت مشاركة الوفود من كل قرى الجزيرة التي يضيق المقام لذكرها، أما الوفود السياسية فقد تمثلت في مجلس السيادة عبر ممثلة صديق تاور ومجلس الوزراء ممثلاً في الوزيرة لينة الشيخ وقيادات الحزب الشيوعي ممثلين في الخطيب وصديق يوسف وتجمع المهنيين عبر الدكتور محمد يوسف وقوى الحرية والتغيير مولانا إسماعيل التاج وحزب البعث والتجمع الاتحادي وكثيرٌ من قيادات الحراك الثوري.

وقد يتساءل البعض لماذا يذهب كل هؤلاء إلى قرية بعيدة ليحتفلوا عند أحد شيوخها بذكرى دعت لجان المقاومة بالخرطوم للاحتفاء بها عبر المواكب؟

والإجابة تعتبر مدخلاً لقصة كفاح الشيخ نفسه، حيث تشبه منطقة طيبة الشيخ عبد الباقي الأراضي المحررة من قبضة النظام البائد، ولسنوات

طويلة ظل يقصدها قيادات القوى المعارضة للاحتفاء بذكرى أكتوبر دون خوفٍ من منع السلطات ودون إذنٍ منها كذلك.

فقد وقف الشيخ أزرق طيبة في مواجهة بطش النظام وقد أعلن في العام ٢٠١٦م في فيديو متداول أنه توصل إلى أن حال السودان لا ينصلح إلا بسقوط نظام الإنقاذ.

وقد تبنى أزرق طيبة بالرعاية والدعم والحماية تحالف مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل وأصبحت منطقته منصة لنضالات المزارعين والمطالبة بحقوقهم عبر وثيقة شهيرة قبل ثلاث سنوات بالتزامن مع يوم الأرض.

ركيزة الثورة

يقول عضو سكرتارية تحالف مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل محمد الجاك أبو شمة إنهم حينما تفرقت بهم السبل ولم يدروا أية جهة يقصدون كان الشيخ عبد الله أزرق طيبة قد مدّ لهم يده وفتح لهم داره، فعقدوا المؤتمر تلو المؤتمر حتى جاء المؤتمر السابع للتحالف بعد زوال الإنقاذ عبر ثورة ديسمبر التي كان الشيخ أحد ركائزها.

أما وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية لينة الشيخ فقالت إنّ الوجود في حضرة أزرق طيبة في ذكرى ثورة ٢١ أكتوبر تمثل التقاءً لعبقرية الزمان والمكان، حيث الزمان أكتوبر والمكان طيبة الشيخ عبد الباقي وإسهامات الشيخ عبد الباقي في مساندة الحركة الوطنية.

وأضافت الشيخ أنّ مساندة ودعم الشيخ أزرق طيبة للحراك يعبر عن المسئولية التضامنية نحو استكمال الديمقراطية وترسيخ مبادئ الدولة المدنية.

وفي الطريق ذاته مضى سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب وبقية قيادات القوى السياسية في تعديد ما قدمه أزرق طيبة وصموده في وجه الاستبداد حتى استعصت قريته على الديكتاتورية الطاغية.

يجدر بالذكر إن الشيخ عبد الله أزرق طيبة كان طالبا بكلية الهندسة جامعة الخرطوم وهو من أنبغ الطلاب حينها في الرياضيات لكنه قرر قطع الدراسة ومساعدة أخيه في عمل السجادة العركية القادرية حتى تولى أمر مشيختها بعد رحيل شقيقه إلى الدار الآخرة.

تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة عدة مرات لكنه ظل مناصرًا لقضايا المزارعين والمهمشين والمظلومين إضافة إلى قيامه بأمر السجادة العركية في تدريس علوم القرآن واللغة والتفسير والفقه.

الشيخ الياقوت

أما الشيخ محمد الياقوت مالك الشيخ الإمام فقد تصدر مشهد المقاومة حينما آوى إليه طلاب دارفور بجامعة بخت الرضا الذين قدموا استقالات جماعية احتجاجا على تفرقة عنصرية تعاملت معهم بها إدارة الجامعة.

كان الأمر محرجًا جدًا لحكومة قلما تتحرج من أفعالها المشينة لكن استقالة ١٢٠٠ طالب وطالبة رفضاً للعنصرية كان مزعجاً فعملت على تعطيلهم من السفر إلى مناطقهم ومنعت حكومة النيل الأبيض أصحاب الباصات من ترحيلهم فقصدوا الخرطوم مشيا على الأقدام لترفض الخرطوم إدخالهم فتصدى لهم الشيخ الياقوت واستضافهم مرحبا بهم.

عكست عظمة ذلك المشهد مدى وحدة السودانيين وأنست الطلاب أمر العنصرية ووضعوها في إطارها الضيق المتمثل في الحكومة التي تعمل على إشاعتها بين أهل السودان، لكن قرية الشيخ الياقوت التي تقوع جنوب محلية جبل الأولياء قالت: لا للعنصرية.

حاولت الحكومة إثناء الشيخ الياقوت عن موقفه ليترك الأمر بين الجهات الأمنية والطلاب لكنه وقف في وجهها ووقف على خدمة الطلاب وحمايتهم بنفسه حتى أجبرت الحكومة ممثلة في والي النيل الأبيض آنذاك عبد الحميد موسى كاشا من الاعتذار للطلاب كما فعلت إدارة الجامعة.

هذه مواقف حريٌ للتاريخ أن يدونها على متن نصه وليس الحاشية، والأمر يحتاج إلى عودة مراتٍ أُخَر.

المصدر: خرطوم ستار / نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X