رائج
الكفيف
مصعب عبد الكريم.. كفيف سلك المجال الأكاديمي ومن الناشطين بمنظمة (بصيص أمل)

الكفيف .. لا يرى بعينه لكنه قادرٌ على العطاء

الكفيف لو تعلمون يرى بقلبه بوضوح، لذلك هو دائماً قادر على العطاء.

فالمعرضُ الأخير حوى على كثير من الأشياء التي لا توصف، أعمال يدوية وفنية صُنعت من قبل أُناس لا يرون بأعينهم كما نرى نحن، ولكن كثيرين على اعتقاد بأن الرؤية لديهم أوضح بكثير.

بصيص أمل

(خرطوم ستار) كان هناك بالقلم والصورة، وإلتقى بعدد من المشاركين وكان أول المتحديثن مسؤول الإعلام لمنظمة (بصيص أمل) والذي بدوره أوضح أن المنظمة تطوعية غير ربحية، وتعمل على ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في السودان.

كما أضاف أنها مرتكزة على أولوية حقهم في التعليم كحجر أساس لخلق جيل مستقل، واثق، مؤهل، منافس، ومنتج من الأشخاص ذوي الإعاقات البصرية، وتغيير نظرة المجتمع لهم بتوعيته بقضاياهم لخلق مجتمع واع وفعال يوجه طاقاته لخدمتهم.

تطوير المواهب

كما إلتقينا أيضاً بالأمين العام لـ(بصيص أمل) ماريا الصاوي وسألناها عن فكرة المعرض، لتوضح أن الفكرة أو المشروع جاء ليساعد شريحة المكفوفين وبالذات الموهبين منهم، في العمل على تطوير مواهبهم وتسويقها.

قائلة “بحيث إنهم يدخلوا قروش من شغل يدهم، من غير مازول يصرف عليهم بأي شكل من الأشكال، كل البنعملو إننا بنوفر ليهم مواد الشغل، وهم بشتغلوا، بنسوق للشغل بتاعهم بمختلف الطرق منها المعارض، والأرباح بترجع ليهم”

 مضيفة “فالبتالي هم بشتغلوا وبنتجوا وبصروفوا على نفسهم من منتوجهم ومن تعبهم، فالفكرة في الأساس إنهم ما يكونوا محتاجين لي زول ويكونوا معتمدين على أنفسهم في المقام الأول”.

الكفيف
الأمين العام لمنظمة بصيص أمل ماريا الصاوي تتحدث للمحرر

استفادة قصوى

الكفيف جاد السيد سليمان أحد المشاركين في المعرض، تحدث عن استفادته الكبيرة من الفصل الفني والتأهيلي الموجود في اتحاد المكفوفين القومي ببحري، قائلاً “لو لا هذا الفصل لما تعلمت شيئاً”.

وأوضح أنه تعلم هذه الأعمال اليدوية في المركز، وأنه قبل مجيئه للمركز لم يكن يفقه شيئاً، يقول جاد السيد “من المفارقات العجيبة والغريبة إنوا ما كان عندي أدنى فكرة بالصناعات دي، لا من قريب لا من بعيد، فسبحان الله قدرت أمشي فيها بعيد في فترة وجيزة، وأعمل حاجات ما كنت متخيل إني بقدر أعمله في يوم الأيام”.

وأضاف “أول حاجة إتعملت أعمله كانت (الدلاية) بتاعة المفاتيح، وبسرعة شديدو لقيت روحي بقدر أعمل حاجات وأشكال كتيرة من الإكسسوارات و(الشيالات) بتاعة الحلاوة، وإشتهرت بي صناديق المناديل بتاعة العربية، والحمد لله أصبحت واحد من المدربين في المركز، وأصبح من الممكن الإعتماد علي في تدريب الوافدين الجُدد”.

الكفيف
جاد السيد كفيف مشارك في معرض منظمة بصيص أمل

نعمة الصنعة 

جمال محمد محمود وهي أيضاً كفيفة وأحد المشاركين في المعرض بعدد من الأعمال تحدثت لـ(خرطوم ستار)، وأوضحت أن مشكلة قٌصر البصر داهمتها في العام 2014، إلا أنها فقدت بصرها تماماً في العام 2016، كاشفة أنها تعلمت الصناعات اليدوية في القسم التأهيلي والفني باتحاد المكفوفين على يد عدد من الأستاذة متمنية لهم دوام الصحة والعافية.

وأبانت أن الفصل بدأ معها من الصفر، إبتداءً بتنمية الحواس مروراً بتعلم الحركة دون الإعتماد على أحد، وصولاً للتعامل مع الأجهزة الإلكترونية، بالإضافة إلى إكتسابها لعدد من الصناعات الزخرفية اليدوية والإكسسوارات بصورة عامة.

 كما أشارت جمال إلى أنها إشتهرت بعمل (الجداعات) للترابيز بالخرز والسكسك والجلد كذلك، هذا إلى جانب إجادتها في عمل (السكرية) بعدد من الطرق والأشكال.

جمال تحدثت عن الاستفادة القصوى والكبيرة من هذه التجارب، وحمدت الله كثيراً على أنها لا تضطر لأن تمد يدها لأحد بفضل هذا العمل وتعتمد على الله وعلى نفسها وعلى الصنعة التي تُجيدها، قبل أن توضح المشكلة التي تواجههم وهي مشكلة التسويق لأعمالهم.

إلا أنها عادت وشكرت منظمة (بصيص أمل) وذكرت أنها بدأت تُساعد في عملية التسويق بصورة كبيرة وتقول “هذا المعرض هو أكبر دليل على جهدهم، نسأل الله أن يتقبل منهم ويجعل أعمالهم هذه في ميزان حسناتهم”.

الكفيف
جمال محمد محمود كفيفة مشاركة بمعرض بصيص أمل

الصورة الذهنية عن الكفيف

أما مصعب عبد الكريم الكفيف الذي سلك المجال الأكاديمي، كان متواجداً في المعرض وتحدث لـ(خرطوم ستار) قائلاً “أنا واحد من الشريحة، لكن بالجد حصل لي نوع من الذهول والاندهاش بقدرة أخوانا على إنهم يخرجوا للمجتمع حاجات جميلة زي دي”

ويضيف مصعب “أنت عارف كونك تكون ما شايف الحاجة العملتها، ويجي غيرك يشوفها وتعجبوا، دي حاجة أبداً ما ساهلة، وفي حاجة تانية كمان، الناس بتعتقد إنوا أصحاب الإعاقة طريقهم واحد، وهو الطريق الأكاديمي فقط، لكن الحمد لله من خلال المعرض ده قدرنا نثبت إنوا عندنا كم طريق، والزول الما إتوفق في الحياة الأكاديمية، ببقى عندوا طريق تاني وتالت”.

ويواصل “حنقدر برضو من خلال المعارض دي نغيير الخلفية الما جميلة أو الما مكتملة، ونعمل على تحسين الصورة الذهنية عن المكفوفين للمجتمع”، شاكراً في ختام حديثه موقع (خرطوم ستار) على الحضور، وعلى التواجد الدائم بتسليطه للضوء على قضايا ذوي الإعاقة بصورة مستمرة.

المصدر: خرطوم ستار/ خالد كرو

اترك رد

X
X