رائج
ركن الجمهوريين
محرر خرطوم ستار رفقة عبد الله الراديكالي المصدر خرطوم ستار

دلالات الانكباب على ركن الجمهوريين بمعرض الخرطوم للكتاب

بعد أن كانت كتب الأستاذ محمود محمد طه تتعرض للمحاصرة والمصادرة على مدى أكثر من ثلاثة قرون مخلفة ضبابًا حول فكره وتخوفًا لدى الجمهور بعدم قراءته، ها هو يعود محمولًا على أكتاف ثورة ديسمبر، ليس في دار الجمهوريين بل في فعالية تنظمها الدولة عبر معرض الخرطوم الدولي للكتاب.

وهنا يلمح المتابع تغيراً في ديناميكية الفعل الثقافي والتبادل المعرفي والفكري ليصبح الطريق سالكاً إلى التلاقح مع بقية المعارف والأفكار، ليكون المستفيد الأكبر هو القارئ الذي سيجد متسعاً من الوقت ليتخذ قراره استنادًا على التثبت وإعمال العقل النقدي والمنطقي .

جانب من معرض خرطوم ستار المصدر خرطوم ستار

ولذلك يجد الزائر لمعرض الخرطوم الدولي للكتاب هذه الأيام في دورته الخامسة عشرة، انكبابًا على ركن الجمهوريين الذي تُعرض خلاله مؤلفات الإخوان الجمهوريين على رأسهم الأستاذ محمود محمد طه، وهو ما يطرح تساؤلًا عن سبب هذا الانكباب .

يقول عضو المنظومة الجمهورية وأحد منظمي ركن الجمهوريين بالمعرض عبد الله الراديكالي: ” إنّ الإقبال على مؤلفات الأستاذ واسع جداً، والبعض يأتي للنقاش حول أفكاره في مساحة واسعة من الحرية ومبادلة الرأي” .

ويرى أنّ كتبًا بعينها وجدت حظوة كبيرة بالسؤال عنها، مثل كتاب الرسالة الثانية من الإسلام، وكتاب تطوير شريعة الأحوال الشخصية باعتباره يهتم بقضية المرأة التي تُعتبر مركزية، إضافة إلى كتاب الثورة الثقافية لضرورة وجوده في لمساهمة في مرحلة البناء، ولحاجة الناس إلى وجود أساس نظري في الاقتصاد والاجتماع والسياسية والثقافة.

ويضيف عبد الله : ” إن المساحة التي وجدها المشروع الجمهوري جاءت نتيجة لثورة أتاحت مساحة لكل الأفكار والتوجهات مُحدثةً نقلة في تاريخ السودان لم تكن متاحة منذ الاستقلال” .

أما بخصوص المشروع نفسه فيرى أن فيه إجابات كافية لنقل دولة السودان إلى مرحلة جديدة، والمشروع عبارة عن (38) كتاب للأستاذ هي امتداد لمؤلفات الإخوان الجمهوريين التي وصلت حتى الآن إلى ثلاثمائة كتاب، بأسعار زهيدة تتراوح ما بين ( 20- 60) جنيهاً لكون الأمر تبشير بتطوير ثقافي واجتماعي وسياسي.

جانب من معرض محمود محمد طه المصدر خرطوم ستار

من ناحية أخرى يرى الناشط الحقوقي مناف محمد أن رمزية وجود كتب الأستاذ محمود محمد طه بالمعرض، تتمثل في انفراجة أولية للشكل الديمقراطي الجديد بعد تعرضها للحصار والمصادرة والمنع مما خلق ضباباً حول العقلية المنتجة للفكر الجمهوري وسط الناس.

ويضيف: ” إنّ هذا الوجود يعد إتاحة لكل السودانيين لمعرفة أفكار الأستاذ، خاصة وأن بعض الكتب لأول مرة يتم عرضها ومناقشتها في الهواء الطلق، وربما يعود هذا الانكباب لكون أنّ الممنوع مرغوب” .

بينما يرى أسعد عباس أن الناس في توق لمعرفة هذا المشروع المحاصر طيلة السنوات الماضية خاصة بعد زوال المشروع الديني للدولة المتمثل في منظومة الحركة الإسلامية وظهور مشروع جديد، ربما يكون مواكباً للوضع المدني ويتيح مساحة للانعتاق والتحرر عكس المشروع القديم.

ويبرر أسعد انكباب الناس على أفكار الأستاذ أنها تعود إلى اشتغاله على وترين وتر الروح ووتر العقل المادي الآني، بينما المشروع القديم كان عبارة عن فقه بدوي يريد حصر الدين في فترة محددة، أما مشروع محمود فهو مشروع صوفي فلسفي فيه مساحة ليكون الدين مواكباً للعقل.

وبصورة عامة فإنّ وجود الأستاذ محمود محمد طه عبر مؤلفاته بالمعرض ربما يكون الأكثر لفتا للانتباه، وربما تعود أفكاره لتجد طريقها إلى الانعتاق بعد 34 وثلاثين عاماً على رحيله، وربما يكون مواكباً لتوق الروح المحاصرة بالمادة للانعتاق كذلك.

 

خرطوم ستار: نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X