رائج
أطباء السودان
جانب من أطباء السودان المصدر العربية نت

أطباء السودان.. نحن “بشر” ما ” آلات “

الأطباء على مستوى العالم، حُددت لهم ساعات العمل وهي (40) ساعة عمل في الأسبوع، بمعدل (8) ساعات يومياً، لـ(5) أيام في الأسبوع، عدد الساعات هذا وُضِع على أسس معينة كما ذكر د. عمر إبراهيم في حديثه لـ (خرطوم ستار) مبيناً بأن الأطباء في السودان يتعامل معهم كآلات وليس كبشر .

حيث أوضح أن الطبيب مُعرض للإرهاق الذهني والجسدي، مبيناً أنهم يعملون على أخذ التاريخ المرضي للمريض، والكشف له، وتشخيص الحالة والمرض، والعمل على وضع خطة علاجية له، كل هذا يحتاج إلى تفكير وحضور ذهني كبير جداً .

 إستهلاك الكوادر بصورة معيبة 

وأضاف: ”  إن بعض المستشفيات الخاصة ملتزمة فيما يتعلق بمسألة الزمن، لكن المستشفيات الحكومية تستهلك الكودار الطبية بصورة معيبة، خاصة النواب تحت التدريب وأطباء الإمتياز، والممرضين ” .

وأردف عمر إبراهيم: “تخيل تشتغل (24) ساعة وفي طوارئ لا تعرف التوقف، نقالة داخلة ونقالة طالعة، وكل الحالات طارئة وتحتاج لحضور ذهني وجسدي كبيرين، لذلك بعض الزملاء ومنهم أنا بعد الساعة (12) صباحاً بنكون خلاص ما قادرين نشتغل وبنكون في أمس الحوجة للراحة” .

 وزاد: “مع الأخذ في الاعتبار إنك خلال النبطشية بتكون ما أكلت كويس، أو ما أكلت خالص، لذلك إنت كطبيب معرض لي إنك ممكن تحصل ليك مضاعافات أو أمراض خلال النبطشية” مضيفاً: “نحن فقدنا د. وائل صلاح، وسستر فدوى، سقطوا أثناء العمل نتيجة للإرهاق الزائد” .

من مواقع التواصل 

فبعد وفاة طبيبة أثناء أداء عملها بمستشفى سنجة، وتكرار الوفاة أثناء العمل في المستشفيات كان لا بد لأطباء السودان من فعل شيء يوازي المرحلة، ويعبر عن رفضهم لساعات العمل الطويلة على حد تعبير بعضهم، فأُطلق هاشتاق (إيقاف نبطشيات الـ24 ساعة) كحملة من قبل بعض الدكاترة على مواقع التواصل الإجتماعي (فيس بوك، تويتر) .

وعن إرهاق الأطباء ونبطشيات الـ 24 ساعة غرّد عاطف جمال على حسابه كاتباً: “مافي أي سبب بخلي مؤسسة طبية اللي مهمتها حفظ صحة المواطن، إنها تجبر طبيب أو طبيبة، إنهم يشتغلوا (24) ساعة، أصلاً مافي إنسان بكون قادر ينتج بعد (12) ساعة شغل، تقليل ساعات العمل لـ(12) ساعة حماية للطبيب وتحافظ على صحته وصحة المريض معاً” .

أما د. رؤى الرفاعي فقد كتبت “سستر ثنيه تلحق بسستر سلافه ودكتور وائل ومن سبقهم، وتسلم الروح أثناء العمل، ربنا يرحمهم جميعاً، وتاني وتالت وألف، ما عايزين نبطشية الـ(24) ساعة، نحن بشر ما آلات” .

منشور رؤي الرفاعي المصدر الفيس بوك

بينما كتب عبد الستار على حسابه بفيسبوك “هو إذا الزول القاعد في مكتب مكيف وكرسي مريح، عينه بتطلع مع ساعات الدوام العادي (8) ساعات، طيب بي أي منطق وأي عقل، إنسان طبيعي شغال في جو بتاع أكشن وحوادث وحالات حرجة، بأي منطق حيقدر يشتغل (24) ساعة متواصلة ؟”

تخصم من كفاءة الطبيب 

 د. فاطمة بهاء في حديثها لـ(خرطوم ستار) أوضحت أن ساعات العمل في أي بلد لا تتعدى الـ12 ساعة، وإن زادت عن ذلك فتُعتبر “أوفر تايم”، كما أوضحت أن “الأوفر تايم” أيضاً لديه حد يجب أن لا يتعداه فيما يتعلق بعدد الساعات، كما أن لديه عائد مادي مصاحب .

د فاطمة بهاء المصدر خرطوم ستار

وأشارت إلى أن الفترة ما بين النبطشية والآخرى يجب أن لا تقل عن (11) ساعة راحة، مؤكدة أن العمل لمدة (24) ساعة متواصلة فيه إرهاق للطبيب بالقدر الذي لا يتيح له أداء عمله بكفاءة .

ووافقتها في الرأي د. سندس عمر قائلة: ” الطبيب في آخر النبطشية يعمل بي (أخر نفس) على حد تعبيرها، موضحة أن الطبيب يقضي جميع ساعات اليوم بين المرضى دون الانتباه لنفسه فيما يتعلق بمسألة “الأكل والشرب”.

 كما جاء على حد قولها “ممكن عادي بعد (24) ساعة تكتشف إنك ما أكلت، كما أشارت إلى أن الـ(24) ساعة تزيد في كثير من المستشفيات حسب حوجة المرضى وحسب الحالات الحرجة وحسب عوامل كثيرة متعلقة بـ(سستم) المستشفى على حد قولها.

الطبيبة سندس عمر المصدر خرطوم ستار

مُعاناة لا توصف، ومطالبة بدعم الهاشتاق

 (خرطوم ستار) طرق الأبواب ليجد طبيباً يتحدث بإيجابية عن نبطشيات الـ(24) ساعة، لكنه لم يجد، فتحدث الدكتور يوسف موضحاً أن الأمر ينعكس على الطبيب والمريض معاً.

كاشفاً عن أن التأثير على الطبيب بالغ الضرر، من الناحية الصحية الجسدية والنفسية العقلية، مضيفاً : ” إن الطبيب يعمل في بيئة تفتقر لأبسط مقومات تقديم الخدمة للطبيب أو المريض، من توفر طعام ومياه واستراحة تتسع للكادر الطبي، وتكون مؤهلة للإستعمال الشخصي” .

 وأضاف د.يوسف: ” لك أن تتخيل أننا لا نستطيع إستعمال “الحمامات” لوجود طفح في الصرف الصحي، لكم أن تتخيلوا معاناتنا ونحن نقضي هذه الساعات الطوال بالمستشفيات”، وأشار إلى أن معظم الاستراحات في المستشفيات عبارة عن حيطان وبوهية فقط، خالية من أي شئ، من المراتب، من المكيفات والمراوح” .

 وأكد يوسف بأنه من الصعب جداً أن تحافظ على تركيزك لساعات طوال في ظل هذه البيئة المتردية وهذا الوضع الكارثي، ومن هنا تنتج أخطاء الأطباء من التعب الزائد والوضع المزرى الذي لا يُحسد عليه الأطباء .

 وقال في ختام حديثه: ” كل هذا في ظل راتب لا يتعدى الـ(30) دولار في الشهر، لكم أن تتخيلوا معاناتنا التي لا توصف، ولكم أن تدعموا هاشتاق (إيقاف نبطشيات الـ(24) ساعة ” .

 

المصدر: خرطوم ستار/ خالد كرو

اترك رد

X
X