رائج
الإعلامية لمياء متوكل
مبادرة الإعلامية لمياء متوكل للتوعية بسرطان الثدي التي أقيمت بجنوب دارفور هذا العام / خرطوم ستار

لمياء متوكل.. معاناتها مع سرطان الثدي نقلتها لساحات التوعية

استطاعت أن تنتزع عافيتها من بين فكي السرطان القاتل بعزيمة واصرار، فأصبحت بها الإعلامية لمياء متوكل مثالاً للقوة في جميع المحافل التي تهتم بنشر الوعي بسرطان الثدي

كانت تكتب عن تجربتها وصراعها مع المرض بكل شجاعة في جميع مراحله المختلفة حتى الوصول لـ”مرحلة الصلع”، كما تقول عن نفسها.

ولما وجدت لمياء أن هذه الكتابات لها صدى وتفاعل ودعم واسع من الجميع، فكرة في نشر التجربة وزيادة الوعي.

استقلت المنبر الإعلامي الذي تعمل فيه لتطلق حملتها الخاصة بالتوعية بسرطان الثدي، وعمل برمجة متكاملة مع فريق إذاعة البيت السوداني أف أم 100 بالتعاون مع الدكتور طارق البحر، فكانت الإذاعة تتحول في شهر أكتوبر لبرامج تبث التوعوية للجميع.

جاءت من هذه البرامج فكرة سهرة (توقيعات على دفتر الأمل)، والذي تستضيف فيه الإعلامية لمياء متوكل سيدات ناجيات من المرض، تحكي فيه كل سيدة عن تجربتها مع المرض وكيفية الانتصار عليه، لتمحي بتلك التجارب وصمة الموت التي يربطها المجتمع بالمرض.

بدأت مبادرة لمياء متوكل للتوعية بسرطان الثدي في السنة الماضية، والتي كانت في الخرطوم، أقيمت خلالها محاضرات في كل من جامعة الأحفاد بحضور فرقة أصوات المدينة، ومعاهد التعليم البريطانية، وجامعة التقانة، وبعدها في اليوم الوردي لشركة زين للاتصالات.

النجاح الذي حققته مبادرة لمياء متوكل للتوعية بسرطان الثدي ولد أفكار كثيرة منها إنشاء منظمة أو توسيع هذه المبادرة وتحويلها لحملة سنوية منظمة، وهذا ما كان.

توضح لمياء أنها كانت قد خططت للعديد من الأشياء لهذا العام، ولكن أنشغال الشارع السوداني بالثورة والتحول الذي حدث في البلاد شغل حيز كل الأفكار وبعد التحول السياسي:” وجدنا أنفسنا فجأة أمام شهر أكتوبر “، حسب وصفها.

حلم يتحقق

كان حلمها زيارة دارفور، فجاءت الفكرة بعمل الحملة هذه السنة في منطقة دارفور للتخفيف قليلاً من المظالم التي تعرضت لها هذه المنطقة، وخلال تصويرها لفيلم خاص بالصندق القومي للتأمين الصحي ولاية الخرطوم، عرضوا عليها رعاية الحملة بالتنسيق مع التأمين الصحي ولاية جنوب دارفور.

ولأن الشفاء من هذا المرض بالتوعية كان التركيز على المناطق الطرفية لتغيير ربط المرض بالموت في الزاكرة الشعبية.

شملت المحاضرات عدد من الأماكن في جنوب دارفور، فأقيمت ندوات في المدراس الثانوية بنيالا، مع عدد من المحليات مثل محلية كاس، وصاحب ذلك ترحاب جميل وأهتمام من الحاضرين، وتزكر لمياء أن الحاضرات كن يحملن الورقة والقلم ويقمن بتدوين الملاحظات المهمة عن المرض.

حققت الحملة نجاحاً باهراً، ووجدت القبول الواسع من أهالي المنطقة بالاضافة إلى إنشاء مركز الأورام الذي سيتم افتتاحه في 31 أكتوبر برعاية أبكر التونسي مدير الصندوق القومي للتأمين الصحي فرع نيالا.

مبادرة الإعلامية لمياء متوكل للتوعية بسرطان الثدي

من الملاحظات التي توجهها الإعلامية لمياء أن المرض في دول العالم المتقدم له نسبة انتشار عالية جداً مقارنة مع دول العالم الثالث، لكن بالمقابل فإن عدد الوفيات جراء المرض في العالم الثالث أكبر وهذا يرجع لوعي تلك المجتماعات بقيمة الفحص المبكر.

اكتشاف سرطان الثدي في الدرجة زيرو أو الدرجة الأولى احتمال الشفاء منه يكون بنسبة97%، لكن المشكلة التي تواجه مجتمعنا أن السيدات يذهبن للفحص بعد ظهور الأعراض وهذا يعني فوات الأوان، فإلانسان لا يموت من السرطان، ولكن يموت من أعراضه ومضاعفاته الناتجة من إهمال الفحص.

السرطان مرض خبيث لأنه لا يأتي بأعراض ولا يحس به الانسان، فأي سيدة بعد سن الأربعين يجب عليها تحسس ثديها بعد اليوم الرابع من الطمث، وإذا كان لديها اصابة من الدرجة الأولى في الأقارب ( أم، أخت، خالة، عمه) تقوم بالذهاب للفحص كل عام بصورة منتظمة، وإذا ليس لدى السيدة تاريخ مرضي في الأسرة تقوم بالفحص كل سنتين.

وما لا تعرفه الكثيرات أن 80% من أورام الثدي هي أورام حميدة ويمكن السيطرة عليها والـ20% فقط هي من النوع خبيث.

تواصل الإعلامية لمياء متوكل مبادرتها للتوعية بسرطان الثدي وذلك من خلال تحضيرها لعدد من المحاضرات والندوات التي ستقام في الخرطوم بعدد من الجامعات والأحياء، وتناشد لمياء كل الشركات الخاصة والكيانات والبنوك بتكريس مكاتب مسؤليتها الاجتماعية للمساهمة في هذه المبادرات، والاتجاه إلى  الطب الوقائي لمحاولة اللحاق بركب الدول المتقدمة في هذا المجال.

 

المصدر: خرطوم ستار / إسراء عثمان

اترك رد

X
X