رائج
التداوي بالقرآن الكريم
التداوي بالقرآن الكريم

مراكز التداوي بالقرآن.. هل تُصبح تجارة ؟

السودان، واحد من الدول التي يتبع مواطنوها أسلوب العلاج بالأعشاب منذ وقت طويل، قبل أن يدخل التداوي بالقرآن الكريم والطب النبوي، ليأتي بعد ذلك الطب الحديث.

المتابع للأمر يجد أن مراكز التداوي بالقرآن الكريم أصبحت في أي مكان، مثلها مثل أي عيادة أو محل بالرغم من التطور الكبير في مجال الطب بمختلف أنواعه.

والمتابع للأمر أيضاً يجد أن الإقبال كبير على هذه المركز “التداوي بالقرآن الكريم” للبحث عن علاج، الأمر الذي جعل أصحاب هذه المراكز يعملون على استقلال هذا الازدحام عبر زيادة تكاليف العلاج على حسب حديث عدد من الذين يترددون على هذه المراكز لـ(خرطوم ستار).

زيادة الأسعار

ذكر أحدهم أنه كثير التردد على هذه المراكز منذ زمن طويل لإيمانه واقتناعه بها، قائلاً:” مؤخراً أصبح هناك أساليب جديدة ونوع من الإستغلال، فقد أصبح هناك عدد من المسميات للمقابلات في هذه المراكز منها المقابلة العامة، والمقابلة الخاصة “.

مضيفاً : ” هذه المسميات المتعلقة بالمقابلات لم تكن موجودة قديماً، ويبدوا واضحاً أن الغرض منها هو زيادة الأسعار” وأوضح أن سعر المقابلة الخاصة أعلى من العامة، فسعر الخاصة يترواح ما بين (750_1000) جنيه.

بينما يتراوح سعر المقابلة العامة بين (250_500) جنيهاً، مشيراً إلى أن بعضهم لا يشترط مبلغاً معيناً، وإنما يترك ذلك لظروف المريض وحالته المادية، موضحاً أن هؤلاء قلة الآن يحسبون بأصابع اليد الواحدة.

النساء الأكثر تردداً

على الرغم من أن الأمرض منتشرة بين جميع الفئات المختلفة، إلا أنها لا تعرف ذكراً أو أنثى، كما أن فئة النساء هي الأكثر تردداً على هذه المراكز، بعضهن يلجأن لها للعلاج من “مس” أو غيرة، وأخريات يذهبن بغرض مساعدتهن في الزواج كما جاء في حديث أحد الشيوخ لـ(خرطوم ستار) مفضلاً حجب اسمه .

كما أوضح أن هذا الحديث لا يعني أن الرجال والشباب لا يترددون على هذه المراكز، ولكن بدرجة أقل، وعندما سألناه عن شكوى الرجال عند مجيئهم لهذه المركز، رد قائلاً: ” أغلبها تنحصر في تعرض حياتهم لإنتكاسات متعددة يعتقدون أنها ربما تكون بسبب (العين أو السحر) “.

الطبيب والشيخ، كُل له اختصاصه

“الطبيب لا يتمكن من علاج كل الأمرض”، هكذا بدأ أحد الشباب حديثه قبل أن يحذرنا بضرورة أن لا نذكر اسمه، ليضيف: ” كل له تخصصه فالشيخ يعمل على علاج المشاكل الروحية، أما الطبيب فيعمل على علاج الأمرض الجسدية” .

مؤكداً بقوله : ” لذلك لا علاقة توجد بينهم، ولكن ينبغي لأي مريض أن يذهب للطبيب أولاً، ثم يأتي للشيخ في حال عجز الطبيب عن علاجه”، موضحاً أنه يذهب لأحد المراكز بصورة راتبة ولديه جلسة إسبوعية مع أحد الشيوخ بسبب مشكلة عاطفية بينه وبين زوجته، متهماً بعض الأشخاص بأنهم يعملون بجهد من أجل أن تتوتر العلاقة بينه وبين زوجته.

تحذير

بينما حذرت إحدى المواطنات من الشيوخ وذكرت أن لها تجربة مريرة معهم، موضحة أن بعض الشيوخ يتخذون من الرقية الشرعية وسيلة للنصب على المرضى، مشيرة إلى أنها كانت تذهب لأحد الشيوخ لأكثر من الثلاثة أشهر ما بين الجلسات العامة والخاصة.

مبينة أنها اضطرت لبيع الغالي والنفيس من أجل توفير مبالغ الجلسات، إلا أنها اكتشفت مؤخراً أنه شيخ دجال ولا يستطيع فعل شيء حيال مرضها، كما أنها ناشدت الجميع من خلال حديثها بعدم دفع مبالغ كبيرة للشيوخ من أجل العلاج.

وأضافت قائلة: “توجد مراكز كثيرة داخل الأحياء من دون أن تكون هناك لافتة توضح أن هذا مركز، يجب أن يأخذ الجميع الحذر منها، وكذلك لا بد من أخذ الحذر من الشيوخ الذين لا يحفظون كتاب الله، ويعتمدون في العلاج على أجهزة الراديو والفلاشات التي توضع على المسجل” .

كما ذكّرت في ختام حديثها بأن يتوقف كل من يريد أن يحدث ضرر لمواطن بسبب زواج أوغيره من الأعمال التي تؤكد ضعف الإيمان.

مناشدة

وبسبب انتشار هذه المركز بصورة كبيرة ناشد عدد من المواطنين عبر (خرطوم ستار) بضروة تسليط الضوء على هذه القضية وهذا الملف الهام، عبر البرامج الإذاعية والندوات والدورات، والعمل على تأهيل المعالجين بالرقية الشرعية، لتجنب الأخطاء والممارسات العشوائية للرقية الشرعية.

موضحين أن البعض اتخذها كمهنة ومصدر للرزق، منوهين إلى أن هناك أشخاص لا علاقة لهم للعلاج بالقران الكريم، مطالبين الجهات ذات الاختصاص بفرض نوع من الرقابة على هذه المراكز، مقدمين اقتراحاً مفاده أن يكون أئمة المساجد في الأحياء هم الرقيب الأول على كل من يدعي أنه يُعالج بالقران الكريم.

 

المصدر:خرطوم ستار/خالد كرو

اترك رد

X
X