رائج
التعليم في السودان
مدرسة تدرس في إحدى المدارس بالخرطوم / Nile Swimmers

التعليم في السودان .. حتمية الثورة على المناهج

طالما عانى التعليم في السودان من اشكاليات عديدة ظلت تؤرق مضاجع التلاميذ وأسرهم لا سيما في المرحلتين الأساسية والثانوية والتي تزدحم بالمواد الدراسية.

ويرى الشارع السوداني وجود كثير من المواد عديمة الجدوى، بيد أن تغيير ذلك الواقع ظل أمراً حتمياً، فهل الآن يمككنا أن نرى تغييراً للوضع في ظل العهد الجديد للسودان؟

وعلى غرار بقية مناحي الحياة السودانية، وعقب نجاح الثورة، بات السودانيون يأملون في تغيير ملموس للمقررات الدراسية بالمرحلتين الأساسية والثانوية، لكونها ظلت في السنوات الماضية مصدر تذمر للتلاميذ وأهليهم على حدٍ سواء.

عدم فائدة

تشتكي السيدة سناء محجوب  من المقرارت الموجودة في نظام التعليم في السودان، موضحة إنها أم لتلميذ في المرحلة الثانوية وتلميذة في الأساس.

مشيرة إلى اعتيادها على مراجعة الدروس بصورة شبه يومية رفقة أبنائها حتى يحققا نتيجة مشرفة مع نهاية العام الدراسي.

وتذمرت محجوب بسبب صعوبة تلك المهمة، قائلة: “كثرة المقررات الدراسية المفروضة عليهما من جهة ومن جهة أخرى عدم فائدة عدد كبير منها، من قبيل مواد ملبسنا وسلامتنا ومسكننا وهي أمور يدركها التلاميذ/ الأطفال في يومياتهم”.

وتؤكد بأن عدد المواد يتخطى 12 مادة في بعض الفصول، مما يعود بالإرهاق الذهني والبدني للتلاميذ، وأن هنالك أطفال في المرحلة الابتدائية ليست لديهم القدرة البدنية على حمل الحقيبة المدرسية بسبب ثقلها.

وتقول الأم، إن ابنها مفروضه عليه 14 مادة في المرحلة الثانوية، ولا يمكنه في اليوم الواحد إكمال كل واجباته، وتضيف بحسرة: “في حين يُرهَق التلميذ بمقررات دراسية لا جدوى منها، لا يركّز المعنيون على مواد أساسية مثل اللغة الإنكليزية والرياضيات واللغة العربية والعلوم، الأمر الذي يضطر الأسر إلى الاستعانة بمدرّسين خصوصيين ويشكّل بالتالي عبئاً مالياً جديداً عليها”.

حشو بلا داعي

لم يختلف حال أم صباح كثيراً عن سابقتها، وهي أم لثلاثة تلاميذ، وتقول بأن المقررات الدراسية عبارة عن حشو أكبر من قدرات هؤلاء الأطفال وقدرتهم على الاستيعاب والفهم، مضيفة أن هنالك مواد لا ترى داعٍ لتدريسها.

وطالبت أم صباح برمي كل المواد والعودة إلى المناهج القديمة، التي تحتوي على اللغة العربية والرياضيات والتربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا والعلوم.

وقد بدأت معاناة التعليم في السودان منذ مجيئ نظام الرئيس المعزول عمر البشير في العام 1989م حيث شهدت فترة الثلاثين عاماً جملة من القرارت في النظام التعليمي وتغيير المناهج على المستويات التعليمية كافة، كما تم تغيير المناهج بصورة مستمرة بحجج غير مقنعة.

تلقين وتحفيظ

مدرسة اللغة العربية وفاء عروة، دمغت بأن مناهج التعليم في السودان تم وضعها في السنوات الماضية لتقوم على التلقين والتحفيظ وأغفلت عن قصد أو دون قصد مسألة منح التلاميذ الفرصة لتنمية مهاراتهم الذاتية.

وتضيف: “لم تواكب المناهج التطوّر العلمي وتطوّر وسائل البحث التي أنتجها التطوّر التكنولوجي”.

وتؤكد بأن هم المدرس حالياً بات ينحصر في تكملة المقررات الدراسية قبل أن ينتهي العام الدراسي، وتتابع عروة أنّ “الخطوط المستخدمة في الكتب لا تتضمّن أيّ قدر من الجاذبية، فيما التصميم مخصص لأشخاص ليسوا في سنّ الطفولة”.

ووضعت الكرة في معلب الاختصاصيين في مجال التعليم والتربية، بأن يقوموا بإعداد ومراجعة المناهج، لوضع مقررات تسهم في تخريج تلاميذ لديهم القدرة على إدراك العلوم التي درسوها دون أن يحفظوا فقط.

تغيير السلم التعليمي

بدوره يؤكد الخبير التربوي حسين الخليفة على ضرورة تغيير السلم التعليمي الذي استحدثه نظام البشير، شاناً هجوماً حاداً على النظام السابق بأنه عمد إلى تقديم مناهج خادمة للتوجه الأيديولوجي، مع استبعاد كلّ مادة من شأنها أن تهدّد عرشه.

وأشار إلى أن نظام البشير قام بإلغاء المناهج الموضوعة بجامعة بخت الرضا، وكلف أشخاص دون الكفاءة لإعداد مواد خارج نطاق تخصصاتهم، كما أنها افتقدت إلى مواد بإمكانها تثقيف الطلاب.

 

المصدر: العربي الجديد

اترك رد

X
X