رائج
تهريب الذهب
تهريب الذهب المصدر دوتنجير

تهريب الذهب..  عملية ترهق الاقتصاد السوداني على المدى البعيد

بين اليوم والأخر تطالعنا الصحف المحلية بنجاح شرطة الجمارك من ضبط عصابات في مطار الخرطوم، تقوم بتهريب الذهب للخارج، هذه العملية أرهقت الاقتصاد السوداني بشكل كبير.

فطبقاً للاحصائيات الرسمية فإن ما جرى تصديره عبر القنوات الرسمية العام الماضي 2018 لا يتعدى 22 طناً من جملة 93 طناً، بينما صدّرت الدولة في 2017 حوالي 30 طناً فقط من حجم إنتاج بلغ 105 أطنان .

وفي مطلع هذا الأسبوع كشف الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، محمد المعتصم، عن فقدان السودان 16 مليار دولار من عائدات الذهب خلال السنوات السبع الماضية .

فيما أعلن رئيس الشعبة عبد المنعم الصديق، عن تورط 3 شركات تتبع للأمن لم يسمها بتهريب وبيع الذهب في الخارج دون أن تدخل عوائدها الخزينة العامة .

مراقبون ومختصون تحدثوا لـ(خرطوم ستار) اعتبروا بأن فروقات الأسعار في العملات الأجنبية ما بين الرسمي والموازي هما من أسباب التهريب فضلاً، الفساد في القطاع وعدم اتباع السياسات الرشيدة .

مسببات 

الصحفية الاقتصادية سعدية الصديق كشفت لـ(خرطوم ستار) الأسباب الكاملة التي تشجع على عملية التهريب بدلاً عن بيعه في داخل البلاد، وفي ذات الوقت اعتبرت سعدية أن المهمة شاقة أمام الحكومة لمكافحة التهريب وطالبت بضرورة إقامة بورصة عالمية في السودان من أجل الذهب لتشجيع المنتجين.

يُذكر أنه في العام الماضي الحكومة أنشأت صندوقاً للتداول والاستثمار في الذهب تحت مسمى “بريق”، وقالت آنذاك إن الصندوق سيعمل في الـ12 شهراً المقبلة بصيغة المضاربة في شراء وبيع الذهب.

وأنشئ الصندوق بحد أدنى مليار جنيه في بداية نشاطه، لتمويل عمليات شراء 24 طناً من الذهب، إلا أنّ ذلك الصندوق لم يجد حظه من النجاح نسبة لعدم قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي للأشخاص والشركات الراغبة في الاكتتاب فيه.

وأوضحت الصحفية أن الحكومة أنهت في ديسمبر الماضي احتكارها لتصدير الذهب الذي دام ست سنوات، ذلك الاحتكار الذي ساهم في انتشار عمليات تهريب الذهب التي ساعدت في ازدهارها حدود البلاد الشاسعة وصعوبة مراقبتها، إلى جانب عدم قدرة الحكومة على حصر ما ينتجه المعدنان التقليديان بشكل دقيق .

وتابعت بالقول:” إذا كانت تشتري الحكومة الذهب من المنتجين بسعر الدولار الرسمي الذي يبلغ 48 جنيهاً، بينما يبلغ سعره في السوق الموازية “السوداء” 75 جنيهاً، ويعد ذلك الفرق عاملاً مهماً في تجنب المنتجين التصدير عبر القنوات الرسمية “.

مصدري الذهب :

في ورشة تعظيم صادر الذهب باتحاد المصارف نهاية شهر ديسمبر:” الورشة كانت تضم وزارة الطاقة والتعدين وشعبة مصدرو الذهب، وتم تسليط الضوء على أبرز مهددات الإنتاج السوداني وخاصة التهريب .

وكشف رئيس شعبة مصدري الذهب عبد المنعم الصديق في تصريحات عن تهريب 80% من الذهب عبر طرق رسمية من قبل النظام البائد الأمر الذي أدى إلى فقدان 20 طن المتبقية لم يستفد منها السودان .

ونادى رئيس الشعبة بضرورة خروج بنك السودان المركزي من سوق الذهب، وخروج الشركات النظامية والحكومية العاملة في تجارة من شراء وبيع الذهب.

معتبراً أن تجارتهم لا تدخل خزينة الدولة، مما أدى لفقدان البلاد ثروات تُقدر بـ(200) طن من الذهب، قال الصديق، إن شركات أمن تابعة للنظام البائد وأخرى حكومية وأخرى تتدثر تحت غطاء شركات حكومية محمية تعمل في صادر الذهب وتبيعه في دبي وتوزع العائد لتجار العملة دون علم بنك السودان المركزي وطالب بخروج شركات الأمن والشركات الحكومية من النشاط الاقتصادي .

ومن جانبه توعد وزير الطاقة والتعدين عادل إبراهيم خلال حديثه في الورشة بخروج بنك السودان من شراء الذهب عبر إجراءات قانونية وضوابط تشجع القطاع الخاص وامن على مقترح بيع الذهب داخلياً بالسعر العالمي وسعر الصرف المعلن في السوق العربي .

وقال:” إذا أراد المركزي شراء احتياطي من الذهب فليكن بالسعر العالمي من المنتجين”، وألمح عن مقترح بالاتفاق مع وزير المالية لدفع حافز ٥% في سعر الذهب، وقطع بأن السعر المجزي يوقف التهريب .

 

المصدر : خرطوم ستار / محمد إبراهيم

اترك رد

X
X