رائج
معمر الماحي
الراحل معمر الماحي / وسائل تواصل

معمر الماحي .. ” لا يُعذب بالنار إلا رب النار”

سرداق عزاء الأربعيني معمر الماحي خيم عليه صمت مطبق، اللهم إلا من بعض الهمهمات التي تراود سمعك بين حين لآخر حينما يدخل المعزون أثناء تلاوتهم للفاتحة على روحه.

ستدرك من الوهلة الأولى حجم الفاجعة التي أطلت برأسها على أهله، وستدرك أن الفقد جلل.. وسيعتصر قلبك الأسى وأنت تشاهد دموع الرجال، ما أصعب دموع الرجال حين تنهمر.

حالنا كالبقية صامتين واجمين من هول ما تمكنا من معرفته عن حقيقة ما جرى مع معمر الماحي، وحين تستمع للقصة من أهله المقربين ستجدك فاغراً فاك، وتتمتم “هل نحن في أرض الغاب وأرض اللاقانون والفوضى، هل!!

وعلى لسان أحد أقاربه سمعنا، وحكى لنا.. ليته لم يفعل، ليتنا من البداية لم نسأله عن الذي جرى، لكننا وقعنا في الفخ وسألنا، وبأرجلنا لا بأرجل غيرنا قدنا أنفسنا إلى تفاصيل الفاجعة والولوج في جُبها.. ليتنا لم نسأل.

حريق من الدرجة الأولى

ابن أخته لا تكاد عيناه يفارقها الدمع وحشرجة الصوت بين جملة وأختها، وبالكاد وبعد تدقيق شديد يمكنك أن تفهم شيئا مما يقول.

“كان لون جسمه وردي، وأطرافه سوداء، هكذا بدى لي حينما رأيته في غرفة العيانة بالمستشفى“.. يضيف، والحديث لابن أخته: “لم يمكث سوى ثلاثة أيام في المستشفى وكانت حالته غاية في الخطورة فالحريق الذي اشتعل فيه كان من الدرجة الأولى، التي تقود إلى الهلاك، وقد كان”.

لكن ما الذي جرى معه وهل ما كتب عبر وسائل التواصل عن الحادثة صحيح؟ نسأله، يطرق للحظات ويشخص بصره بعيداً ثم يردف:”الحقيقة أنه ذهب إلى محطة وقود ومعه اثنان من معارفه، وحاول أحد أفراد القوات النظامية أن يأخذ وقود وجده في مؤخرة السيارة إلا أنه رفض الامتثال للأوامر، حاول منعهم، أصروا، حاول أن يوضح لهم أن الوقود تحصل عليه بطريقة شرعية من محطة أخرى، لم يستمعوا إليه، وفي الأخير طلبوا منهم الدخول إلى غرفة زجاجية بداخل المحطة، أذعنوا على الفور، وهنالك حدث ما حدث، وهاج وماج أحد أفراد القوات النظامية مشعلاً الوقود الذي وجده بحوزتهم ومن ثم أغلق عليهم الباب وخرج”.

يكمل: “وجد نفسه يحاول إخماد النيران التي شبت فيه لكن دون جدوى، فالغرفة مغلقة، وأصدقائه أصابهم ما أصابه لكن بدرجة أقل من معمر الماحي”، مضيفاً “لم يجد مفراً سوى كسر الزجاج بيده ومن ثم خرج ومعه رفيقاه تحت ألسنة اللهب المشعل، ومنها إلى المشفى مباشرة، لم يكمل سوى ثلاثة أيام حتى فاضت روحه”.

وحينما ذهبنا إلى المشفى وجدنا بلاغاً مدوناً ضده بأنه قام بحرق الغرفة في محطة الوقود، ورغماً عن ذلك باشرنا في إجراءات أورنيك8

مماطلة

بعد وفاته مباشرة فاجئتنا إدارة المشفى بأن نوقع على إقرار يؤكد أن الوفاة حدثت بصورة طبيعية، رفضنا، قاموا بالمماطلة إلى أن تمكنا من استلام الجثمان، وللمعلومة توفى عند الساعة الحادية عشر صباحاً ولم نستلم الجثمان إلا عند الساعة الثالثة مساءاً.

يصمت قليلاً وكأنه يحاول استرجاع شيئ فاته، ثم يقول “نعم نعم تذكرت، بدى واضحا أن مرفق خالي معمر الماحي به أثار جرح وهو الذي خلفه نتيجة كسره للزجاج في محطة الوقود”.

ويمضي قائلا: “الاثنان الآخران اللذان كانا معه، أحدهم لايزال طريح الفراش، أما الآخر فقد سمعنا أنه فور مغادرته المشفى قد تم اعتقاله من أجل التحقيق، ولا أستطيع أن أؤكد أو أنفى هذا الأمر، لكننا سمعنا بذلك”.

هنا عاودته من جديد نوبة البكاء، وبحرقه هذه المره:” ما الذي فعله خالي، حتى يلقى هذا الجزاء، لن نصمت، لن نغفر لمرتكب هذه الجريمة الشنعاء، سنأخذ حقه بالقانون، ولكن هل يكفي ذلك!! هل يكفي!! ردوا علي لماذا أنتم صامتون؟؟

فغادرنا حاسري الرؤوس مطرقي أعيننا، وتحسرنا: ليتنا لم نسأل!!

 

المصدر: خرطوم ستار

تعليق واحد

  1. صديق الطيب حسن

    الموضوع مؤلم شديد و يحتاج الناس تكون قوية في وجه تصرفات القوات النظامية لان معظمهم يظن انه فوق القانون و بإمكانه ان يفعل اي شئ فنحن السبب و نحن كشعب من اجرم في حق نفسه بجعل المرضي من امينين علي أمننا و اروحها.

اترك رد

X
X