رائج
"الورنيش"
علي صاحب الأورنيش المصدر خرطوم ستارر

الورنيش.. مهنة أغنت أصحابها عن التسول

السودان أحد الدول التي تتميز بالتباين والتنوع على جميع المستويات، هذا التنوع والاختلاف الذي يتجسد بصورة أكبر في التباين الاقتصادي فيما يخص الحِرف والمهن المختلفة .

(خرطوم ستار) حاولت من خلال هذه المساحة أن تجلس إلى إحدى هذه المهن التي منعت الكثيرين من التسول بمختلف أشكاله، يعمل أصحابها بجهد وقناعة كبيرين، لا يتركون مجالاً لليأس في حياتهم، وكما قال “علي” ضيفنا في هذه المساحة “العمل الحلال خيراً لي، وأجد فيه راحة نفسية “.

يقول “علي” عن مهنة الورنيش:” أعمل بهذه المهنة ولا أخجل منها، فهي تساعدني كثيراً في توفير مستلزمات أبنائي ومصاريفهم “.

مضيفاً:” العمل الذي يغنيك عن التسول والشحدة، يجب أن تفتخر به مهما كان، وأن تحمد الله كثيراً، فالحمد لله دائماً وأبداً “.

سألناه عن الحال، وهل المصاريف التي يجنيها من المهنة مجدية؟

فكان رده فيه كثير من القناعة والرضا قائلاً:” مستلزمات العمل (رخيصة) وفي متناول اليد، فسعر علبة الورنيش يبلغ 25 جنيهاً، ونحن نورنش الحذاء بـ 5 جنيهات، هذا بالإضافة لخياطة الأحذية، والتي أعتبر نفسي (خبيراً) بها، “يضحك” بصوت عالٍ، ويردف:” معاك معلم والله “، ثم يضيف:” أعتبر أن الفائدة مجدية والحمدلله “.

سألناه عن الكشات والمضايقات التي يتعرضون لها ؟

فقال مبتسماً:” أه وين يااا، ده كان زمان”، ثم حدثنا عن الاستقرار في العمل وقال:” الله لا جاب المضايقات تاني”، ويضيف:” المحلية كان مجننانا بالغرامات “.

ألقيت نظرة حوله ووجدت شخصين آخرين يعملون نفس مهنته بالقرب منه، فسألته بصوت منخفض، وهؤلاء الذين من حولك لا يمكن أن ندرجهم في قائمة ” المضايقات “؟

فضحك بصورة هيستيرية وقال “لا..لا يمكن، الأرزاق بيد الله ولا أعتبر هذه مضايقة إطلاقاً، ولكل رزقه والحمدلله “.

فقلت له ماذا عن نظرة المجتمع لكم، أي لأصحاب هذه المهنة؟

فقال سأقول لك بكل وضوح، كل من ينظر إلينا بنظرة فيها شيء من الاستهجان هو شخص ناقص وفيه خلل وعليه أن يراجع طبيب الأمراض النفسية، وهؤلاء قليلين، فالأغلبية تتعامل معنا بالاحترام و:” الشغل طالما حلال، يبقى مافي مشكلة “.

علي، قبل أن نودعك، نُريد أن نسألك عن المستقبل ؟

المستقبل لأبنائنا الذين يتعلمون، عليهم أن يجتهدوا، والآمال كبيرة في الحكومة الجديدة وفي السودان الجديد.

 

المصدر:خرطوم ستار/خالد كرو

اترك رد

X
X