رائج
أبو حازم
الروائي والقاص أبو حازم

الروائي والقاص أبو حازم : هذا الكلام لا يشبه الطيب صالح

أحمد أبو حازم اسمٌ كبير في خارطة الأدب السوداني في مجالي القصة القصيرة والرواية، ورحلته في الحياة أيضا مليئة بالإثارة، فقد شارك في الحرب مع صدام حسين ضد إيران على مدى ثماني سنوات.

أبو حازم هو أول سوداني يفوز بالمركز الأول في جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في دورتها الأولى ٢٠١٠م عن مجموعته القصصية (يناير بيت الشتاء)

في حوارٍ لا يخلو من الإثارة كان موقع (خرطوم ستار) قد جلس إليه بمكتبة وانجا الثقافية بشارع السيد عبد الرحمن فكان شخصًا مرحا مبتسما بسيطا بعقلية إبداعية عظيمة.

بداية ماذا مثّل لك الفوز بجائزة الطيب صالح في دورتها الأولى قبل تسع سنوات؟

بالنسبة لي الفوز بجائزة الطيب صالح العالمية ليست الهدف الأساسي، فالجائزة تعترض الكاتب كحالة في طريقه الإبداعي، وتفتح له أفقا جديدا، ويعرف أن هناك من قرأ أعماله من النقاد وحللها ووصفها، إضافة إلى رؤيته أعمال الآخرين الذين شاركوا في الجائزة.

الفوز بأية جائزة يضع الفائز بها أمام تحدٍ ومسئولية، كيف كان وقع هذا التحدي عليك؟

الجائزة تضعك أمام مسئولية كبيرة جدًا، والنقطة الصعبة هي أن عليك تجاوز أعمالك التي فازت، واعتبارها محض تراث بالنسبة إليك، وتضعك أمام تحدٍ تجاه الإنسانية ككل، وهو ما جعلني أكتب كتابة مغايرة وأفضل.

هل كنت تتوقع الفوز؟

المشاركة تحت اسم عبقري الرواية العربية الطيب صالح هي نفسها جائزة، وأن يصل عملك لنقاد كبار أمثال صلاح فضل، هو أيضا فوز، ولم يكن لدي توقع بالفوز.

إلى أي مدى ساهمت الجائزة في الحراك الكتابي؟

منذ انطلاق الجائزة في العام ٢٠١٠م حظيت المكتبة السودانية بأسماء كبيرة جدا، ونسبة الفائزين السودانيين أكبر من غيرهم، وهذا يدل على التدافع نحو الكتابة، خاصة وأنها حلت مشكلة الطباعة الهاجس الأكبر للكاتب السوداني.

لكن الجائزة نفسها واجهت انتقادات كبيرة حتى من بعض أعضاء لجان تحكيمها ؟

ليس هناك عمل إبداعي ينجو من النقد لاختلاف وجهات النظر، وهو صحيح أن هنالك مشاكل بسيطة لكن في المجمل الجائزة ساهمت في الحراك الثقافي، ومن قبلها جائزة عبد الكريم ميرغني التي تحمل اسم الطيب صالح وهذا مكسب كبير.

ماذا قدم أبو حازم بعد فوزه بالجائزة؟

أنتجتُ رواية (ساحة الدهماء) وشاركتُ بها في جائزة عبد الكريم ميرغني، و(رقصة الزهو المُجنّح) مجموعة قصصية، رغم أنّ أزمتنا تكمن في أن ليس هناك كاتب مُفرَّغ للكتابة، وأنت مسئول عن توفير لقمة العيش لآخرين، مع ذلك فأنا أقتطع ساعتين يوميا للكتابة أو الاطلاع.

كيف كانت تجربتك مع حزب البعث التيار العروبي؟

تجربة مثمرة ومفيدة بالنسبة لي، وهذه المنظومة ملَّكتْنا أدوات تحليل متقدمة، وأعتبر المنهج الجدلي العلمي التاريخي فعالا جدا على المستوى الشخصي والعام، ولا أزال أنهل منه.

ما مدى تأثير هذا المنهج في كتابتك الإبداعية؟

التأثير داخل النص الإبداعي لا يُرى، لكني أستخدم المنهج في طريقة التفكير والقراءة، ورسم الشخوص داخل النص، والخطابات الداخلية وكيفية إرسالها، فهو منهج يصنف أيّة حالة في الحياة باعتبارها ظاهرة، وأية ظاهرة عندها ماضٍ وحاضرٌ ومستقبل.

تجربة مشاركتك في الحرب مع الرئيس الراحل صدام حسين؟

الحرب أيضا تجربة إنسانية، وهي إيمان بفكرة، والفكرة أقدم من صدام حسين.

كيف وجدت صدام حسين الأديب الروائي؟

صدام معروف لدى الناس كقائد، والأدب موهبة تختلف من شخص لآخر، وحسب المعايير الحديثة للرواية عنده إشكالات، فهو كاتب تقليدي عمودي كلاسيكي.

ثمة اتهامات تتحدث عن حظ الكتاب البعثيين في الفوز بجائزة الطيب صالح أكبر نسبة لوجود شخص ينتمي للمنظومة على قمة الأمانة العامة للجائزة كيف ترد؟

هذه ترهات يطلقها أناسٌ جانبهم الصواب وليست منطقية وغير قابلة للنقاش، ومن يطلقها هم أشخاص قدموا للجائزة وفشلوا، ولو أنهم فازوا لسكتوا، وهذا الكلام لا يشبه اسم الطيب صالح.

هل تتوقع تغييرا في طرق الكتابة بعد الثورة؟

كان للكُتّاب في السرد والقصة دور كبير في تكريس الوعي بالكتابة في مختلف المجالات في فترة المقاومة، والآن فترة البناء بعد انهداد الصنم الكبير وهو أمر يتطلب نظر وشوف مختلف.

أين نجد السودان في خارطة الأدب العربية؟

السرد السوداني أصبح لديه مكانة وسط السرد العربي، ونحن لم نكتب السودان سرديا بعدُ لظروف الثلاثين سنة الماضية، وعلى الكتاب الآن أن يذهبوا إلى الأماكن السودانية المختلفة ليكتبوا السودان عن قرب وليس بالسماع الانطباعي، (شوف/ عاين/ عايش/ أكتب).

ثمة اتهامات لكتاب استغلوا وجود الرقيب الأمني في ظل النظام السابق و استهدفوا الشهرة عن طريق مصادرة أعمالهم، والآن مات الرقيب فما مصيرهم؟

البعض يستهدف الظهور المهرجاني، وهذه ليست مهمة الكاتب، وهي أعمال ستتوارى.. فإذا كنت تكتب ليعرفك الناس هذا ليس مهما، لأن القارئ في المستقبل يريد أن يعرف ماذا كتبت، وهو المهم.

لكن هناك من يكتب عن المسكوت عنه؟

إذا استخدمت المسكوت عنه بغرض إبداعي وإرسال وعي هي ذي الكتابة، لكن هناك من يكتب حتى يمنعه الرقيب من النشر وتحدث ( الهيلمانة)، وهؤلاء سطحيون ولا يستمرون، فالكثير من الكتب التي ثار حولها ضجيج عندما قرأناها لم نجد فيها شيئا.

وهناك كُتاب مُنِعت رواياتهم من النشر وهي أعمال عظيمة لكنهم لم يحدثوا ضجة للظهور ومثالهم (رواية جمجمتان تطفئان الشمس) لمنجد باخوس، والتي أعتبرها شخصيا من الكتابات النوعية المتميزة جدا في الأدب السوداني.

هناك شكاوى ضد المصنفات الأدبية؟

الذين يُقيِّمون الأعمال في المصنفات ليسوا بقراء حقيقيين، والتقييم عندهم في أغلب الظن سياسي، لأن النظام السابق كان يخاف من أي كتاب، لذلك وضع رقيبا صارما، وهو الأمر الذي أتاح الظهور للأعمال السطحية.

ماذا تنتظر من وزارة الثقافة في الفترة المقبلة؟

أنا حزين من حكومتنا الثورية لأنها لم تفرز وزارة للثقافة، بل ألحقتها بالإعلام، والمرحلة المقبلة مرحلة بناء في كل النواحي خاصة الثقافية وتكريس الوعي.

الروائي أبو حازم مع المحرر

خرطوم ستار : حاوره/ نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X