رائج
مكتبة وانجا الثقافية المصدر خرطوم ستار

مكتبة (وانجا) بالخرطوم ملتقى الكتاب والمثقفين والناشطين

مكتبة (وانجا) الثقافية من الأماكن التي أصحبت منذ تأسيسها في العام ٢٠١٦م مكانًا لتجمع الكتاب والمثقفين والناشطين، وقِبلة للباحثين عن الكتب جيدة الصناعة من حيث الورق والقيمة المعرفية.

تقع المكتبة في شارع السيد عبد الرحمن في الناحية الغربية من شارع الحرية حيث يتجمع في ذاك المكان عدد كبير من فريشة الكتب.

يقول صاحب المكتبة عبد الحميد مالك إنّ رحلته مع الكتاب بدأت بالكتب المفروشة على قارعة الطريق حول الجامع الكبير منذ مطلع التسعينات، حيث أصبح ذلك المكان قبلة للمثقفين، ومنها جاءت فكرة معرض (مفروش) الشهري بساحة أتني، وبسبب المضايقات من النظام العام تشتت شمل الفريشة من حول الجامع الكبير فترك المهنة لفترة من الزمن.

مالك مكتبة وانجا المصدر خرطوم ستار

لكن الفكرة ظلت تراود عبد الحميد لتأسيس مكان ثابت، فعاد للعمل في لشارع السيد عبد الرحمن، ثم تحقق حلمه بتأسيس (وانجا) وهذا الاسم لشخصية محورية في رواية (تويجات الدم) للروائي الكيني نغوجي واثيونغو، وهو مفتون بها وحلمه أن يُسمي العمل الثقافي الذي يحلم بقيادته بذلك الاسم.

ويضيف صاحب (وانجا) أن المضايقات لم تسلم منها مكتبته بعد أن أصبحت قبلة للمثقفين والناشطين، يتفاكرون فيها أمر الثقافة والسياسة وهو ما قاده للاعتقال عدة مرات بتهمة قيادته لنشاط معادي.

وبالرغم من أن المكتبة أصبحت في مبنى ثابت إلا أن الحنين إلى فرش الكتب على الطريق العام لم ينفك من صاحبها فظل يعرض الكتب بشارع السيد عبد الرحمن وترك مساحة المكتبة للمثقفين.

وأفصح مالك عن طريقة حصوله على الكتب وهي إما بالتعامل مع دور النشر الكبيرة، أو القراء الذين اطلعوا على كتبهم ويريدون استبدالها، مؤكداً على أن الإقبال على الكتاب كبير خاصة الروايات وكتب التنمية البشرية رغم الظروف الاقتصادية الطاحنة .

جانب من المهتمين بالقراءاة داخل المكتبة المصدر خرطوم ستار

لكن يبدو أن أحلام صاحب مكتبة (وانجا) لا تحدها حدود، حيث كشف عن نيته لتحويلها إلى دار نشر وتوزيع بمواصفات عالمية، خاصة بعد أن أصبح الكاتب السوداني ينشر بكثرة، مضيفاً بأن لديهم رؤية وأضحة يودون تسليمها لوزارة الثقافة في البلاد .

وأشار إلى أن الإنقاذ منذ مطلع التسعينات عملت على إغلاق دور نشر كثيرة منها، دار الفارابي / الوعي/ ابن رشد/ النسق/ المأمون / شهدي، وغيرها من الدور، ولم يتبق منها سوى الدار السودانية للكتب، وهي تتعامل مع كتب معينة في ظل غياب التواصل مع الدور الفرنسية والأوروبية وغيرها.

وأضاف :” إن عدم وجود تسهيلات لدخول الكتاب حرمتنا من دور نشر كبيرة مثل دار مدبولي الذي غاب عن معرض الخرطوم للكتاب في العام الماضي، وكذلك عدم وصول دور النشر من المغرب العربي ( المغرب، تونس، الجزائر،) ” .

وأردف :” إن الأحلام وتحقيقها صار ممكناً بعد وداع نظام كان يتعامل مع الكتاب كعدو لدود، والآن مساحة الحرية التي يجدها الكتاب تفتح له فضاء حر، لأن القراءة جزء من الحرية .

و وجه رسالته لوزارة الثقافة مطالباً أياها بأن تخلق جسوراً لتسهيل عملية التبادل الثقافي لربط المعرفة السودانية بالمعارف الأخرى وتهيئة المناخ للناشرين، وإخراج الكتب السودانية من أضابيرها لترى النور.

يجدر بالذكر أن كتابة هذا التقرير من داخل مكتبة (وانجا) كان في ظل حضور عدد من كبار الكتاب السودانيين على رأسهم الروائي أبو حازم الفائز بجائزة الطيب صالح العالمية في سنتها الأولى في مجال الرواية والكاتب كمال مسيري والروائي محمد خير وعدد من المثقفين ورواد المكتبة.

 

المصدر: خرطوم ستار/ نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X