رائج
لعبة الكريات الزجاجية
غلاف رواية لعبة الكريات الزجاجية للروائي هيرمان هيسه / عصير الكتب

لعبة الكريات الزجاجية .. درة هيرمان هيسه الخالدة

تعد رواية لعبة الكريات الزجاجية من أعظم روايات القرن العشرين، للروائي والشاعر الألماني هِرمَن هِيسَّه، الذي كتبها بين بداية الحرب العالمية الثانية ونهايتها، وتوجت صاحبها بجائزة نوبل، وهي عبارة عن ستمائة وثلاثين صفحة من الحجم المتوسط.

نبذة عن المؤلف

وقبل الرواية تعرف على صاحبها الذي ولد في الثاني من يوليو ١٩٧٧م ببلدة (كالف) أجمل المناطق في ألمانيا، حيث المروج الخضراء والزهور البديعة والغابات المتكاثفة أزهرت الحياة مولودًا جديدًا هو الأديب الذي ملأ الدنيا بهذه الأرواح الشفافة هيرمان هيسه.

والده كان يعمل بالتبشير، وكان مساعدًا لمبشرٍ هندي اسمه هِرمن جوندرت، فتزوج من ابنته ليأتي أديبنا من أبٍ ألمانيٍّ وأُمٍّ هندية نتيجة لتلاقح ثقافتين بين الشرق والغرب.

شاعراً أو أديباً

كان هيسّه منذ صباه فتًى متمردًا على البيت الصارم في التعاليم الدينية وتعاليم لغات آسيا وثقافاتها، ومتمردا على المدرسة التي يرى فيها عدوه الأكبر الذي يفسد عليه موهبته، يقول عن نفسه:

” تبينتُ بوضوح عندما بلغتُ الثالثة عشرة من عمري، أنني إما أن أصبح شاعرًا أو أديبا، أو لا اصبح شيئا على الإطلاق” فبدأ يروض الشعر في تلك المرحلة من عمره.

اشتغل في مكتبة جده من جهة الأم وكان يراسل بعض الصحف بكتابة المقالات وفي العام ١٩٠٤م نشر روايته ( بيتر كاميسند) التي نجحت نجاحاً كبيراً وأصبح اسمه مما لا يفارق الألسن في ذلك الوقت، ثم نشر روايته الثانية (تحت العجلة) ١٩٠٦م.

سافر إلى إيطاليا، وأبحر ناحية الهند باحثاً عن غرائب الأخبار التي ترد منها فتجول في الهند وسومطرة حتى بلغ حدود الصين التي أفاد منها فكرة التأمل في روايته الخالدة.

اكتئاب

أصيب بالاكتئاب وساءت حالته بسبب موت أبيه ومرض ابنه واضراب زوجته عقليا، فاستعان بطبيب نفسي عالجه وفتح أمامه السبيل إلى مدارس التحليل النفسي التي استفاد منها في إبداعه، فعاد إلى الكتابة وأخرج في عام ١٩١٩م روايته (دميان) التي لاقت ذات نجاح روايته الأولى.

لعبة الكريات الزجاجية

أما درته الخالدة (لعبة الكريات الزجاجية) التي ترجمها إلى العربية د. مصطفى ماهر ١٩٩٨م فهي رواية معرفة لما تحتويه من عمق فلسفي وتوغل في العلوم الطبيعية والجغرافيا والعمران وعلم الاجتماع والتاريخ وعلم النفس وعلوم الموسيقى، والتصوف، وغير ذلك.

وكان محقا عندما قال عنها: إنها محاولة لكتابة تاريخ حياة الماجستر لـ (ودي كنشت) بطل الرواية، الذي سيأتي في المستقبل، وكأنّ الراوئي كان ينظر ببصيرته نحو الغيب.

جمال السرد

يجد القارئ في هذه الرواية ما يشبع روحه من جمال السرد، وجموح الخيال، وقد استفاد هيسه من ثقافات البلدان التي زارها خاصة الهند والصين، وإيطاليا وإفادته من المدرسة الرومانسية في ألمانيا آنذاك، إضافة إلى حياته الشخصية.

تدور حياة يوزف كنشت أو اللودي ماجستر في البحث عن الحياة الأفلاطونية، وهو ما وجده عند الطائفة في كاستاليا التي تمثل التمجيد المطلق للعلوم بقوانين صارمة، ومنها يتم اختيار أبرز الطلاب لمدرسة الصفوة ومنها إلى قمة الهرم في الطائفة التي تحتفظ بسر اللعبة.

الغلاف الخلفي لرواية لعبة الكريات الزجاجية

يظهر كنشت في الرواية مفعماً بحب الموسيقى حيث يرى فيها الحياة السامية، فقربه إليه أستاذ الموسيقى في الطائفة توماس فون در ترافة، وعندما توفي خلفه في المنصب الأمر الذي هز أركان كاستاليا لتولي ذلك الصبي المتشرد التائه منصب اللودي ماجستر.

الحياة في كاستاليا كانت في أبراج عاجية والعلاقة بينها وبين العالم خارجها شبه منقطعة بصورة كبيرة، لكن النقطة الحاسمة جاءت عندما تعرف كنشت على صديقه ببلينيو ديزنيوري الذي كان يجاهر بسخريته من حياة كاستاليا وقوانينها وبعدها عن الواقع.

كان ديزنيوري بالنسبة لكنشت يمثل واقعية الحياة خارج كاستاليا، الأمر الذي ظل يقاومه طيلة حياته ليحافظ على الهدوء النفسي الذي وجده في كاستاليا.

بينما كان الاختبار الذي قاد كنشت للدخول في قيادة الطائفه نجاحه في التقريب بين العلمانية التي تمثلها كاستاليا وبين الكنيسة في روما وهو ما نتج عنه التحالف التاريخي بين المدرستين منذ القطيعة الكبرى بينهما بعد الثورة على الكنيسة في أوروبا وتعاقب العصور من عصر التنوير إلى النهضة إلى الانحطاط مرة أخرى.

وتمضي الرواية بصورة يعلو معها القلب ويهبط فيضطرب ويستكين، حتى يتفاجأ القارئ بالنهاية الغريبة لحياة كنشت الذي تتازل عن منصبه الرفيع مستقيلا ليرضى بتدريس ابن زميله السابق في ديزنيوري، ثم يموت غرقا في أول يومٍ للدراسة في مشهد صوفي بديع.

 

المصدر: خرطوم ستار / نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X