رائج
التدقيق اللغوي
الصحف السودانية المصدر خرطوم ستار

كيف يكون حال الصحف إذا غاب المُصحح اللغوي ؟

تُعتبر عملية التدقيق أو التصحيح اللغوي من أهم الركائز التي تقوم عليها عمليتي الطباعة والنشر فيما يتعلق بمهنة الكتابة، سواء أكانت كتب أو صحف أو مجلات أو مواقع إلكترونية أو غيرها .

وعليه فإن العملية الكتابية برمتها تخضع بصورة مطلقة لشخص واحد هو الذي يمثل حلقة الوصل بين الكاتب والقارئ، وهذا الشخص هو المصحح أو المدقق اللغوي .

وعادة تمر عملية التصحيح والتدقيق في الصحف العالمية الكبرى بمراحل طويلة حتى تصل للقارئ في صورة خالية من الأخطاء، لأن اللغة تضع الكاتب أمام تحدٍ كبير في حقل المعرفة باللغة وما يُحيط بها .

وهنا كان لا بد أن نتتبع وضع مصححي الصحف السودانية ومدققيها، وهل تنطبق عليها المعايير العالمية لعملية النشر أم لا .

يقول المصحح والمدقق اللغوي بصحيفة السوداني حاتم الكناني:

” إنّ أهمية المُصحح اللغوي تكمن في أنه يتلافى أخطاء الكاتب غير المقصودة، أو التي تأتي نتيجة للسهو البسيط، وليس لها علاقة بعدم المعرفة “.

وأشار إلى أن عملية المراجعة اللغوية هي عملية تركيز في المقام الأول، وعليه فإنّ الوضع النفسي والمادي للمصحح يؤثر على هذه المهنة، ولذلك فإنّ المعايير العالمية للمراجعة اللغوية لا تنطبق على الوضع في السودان .

ووفقا للمعايير العالمية بحسب ما قاله حاتم الكناني فإنّ:” أي عملية معرضة للنشر أصبحت تندرج تحت طاولة التصنيع، فهي عملية يقوم بها مُنتج، وكاتب ومحرر عام ومصحح ومراجع نهائي، وإن وظيفة المحرر العام هي الأهم والأصعب في هذه العملية وإن كانت لا تقلل من بقية أجزاء العملية الكلية للنشر “.

أما المُصحح اللغوي بصحيفة التيار حسن بشير فكان تعليقه على المصحح اللغوي:

” إنّ وظيفة المصحح في الدول المُحترمة أكثر أهمية من وظيفة رئيس التحرير نفسه، لأن اللغة كلما ارتقت كلما كانت الثقة بالمادة المنشورة أكبر واحترام المؤسسة لدى الجمهور في زيادة “.

وأرجع حسن انتشار بعض الصحف في السودان رغم الهرجلة اللغوية فيها إلى عدم معرفة كثير من الناس باللغة واعتمادهم على الإثارة لذلك نجد صحيفة مثل (الدار) من الصحف الأكثر انتشاراً .

وطالب مُصحح صحيفة التيار بإيقاف الصحف التي لا تلتزم بالمعايير العامة لعملية النشر، لأن هذه الصحف تقع أحيانا في أيادي تلاميذ المراحل الابتدائية، وعندما يقرأون لدكتور في صحيفة ليس لديه معرفة باللغة يقومون على تنشئة لغوية خاطئة ومن ثم يصابون بالانهزام عندما يكبرون .

وعليه فإن عملية التصحيح اللغوي تحتاج إلى اهتمام أكبر من المؤسسات القائمة على عملية النشر، لأن المادة غير المصححة لا يستطيع المرء العارف باللغة أن يواصل في قراءتها .

 

المصدر: خرطوم ستار : نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X