رائج
الفيضانات
النيل يسجل ارتفاعا في اغلب الاحباس

توتي ترابط وتقيم التروس ليلاً ونهاراً

جزيرة توتي إحدى المناطق التي أرسلت صوت استغاثة جراء الفيضانات الأخيرة التي أعادت إلى أذهان سكانها ذكريات جراحات فيضانات الثمانينات.

فالفيضانات الأخيرة التي ضربت أنحاء متفرقة في البلاد أدت لتدمير مناطق عديدة، وأصبحت أخرى في على شفا حفرة من الانهيار إذا لم يتم تداركها في وقت مناسب.

وفي هذا الموسم داهم خطر الفيضان جزيرة توتي بالخرطوم بعد تسجيلها أعلى نسبة لكمية الأمطار التي هطلت بواقع (103) ملم بعد منطقة الرميلة بالخرطوم التي كانت أمطارها غزيرة بواقع(128.3) ملم.

وجاءت هذه الأرقام المخيفة على لسان الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية بوحدة الإنذار المبكر التابعة لوزارة البيئة والموارد الطبيعية والتنمية العمرانية، في نشرتها عن موقف الأمطار التي ضربت ولاية الخرطوم.

ارتفاع مناسيب النيل يهدد جزيرة توتي / خرطوم ستار

الجهات المهددة بالخطر

الفيضان يشكل خطر على المناطق الشرقية المطلة على بحري والغربية المطلة على أمدرمان، في كل خريف وخصوصاً وقت الفيضان فإن المياه تغمر المناطق الزراعية كلياً من الجهة الغربية والجنوبية المطلة على الخرطوم.

ويجمع سكان جزيرة توتي، على أنه عندما يصل النيل منطقة هليس أو شارع الجدول من الجهة الغربية هذا يعني أن الفيضان وصل مرحلة الخطر، مما يستدعي إقامة (التروس) بالمنطقة من قبل الأهالي.

وتعتبر الجهة  الشرقية من شاويش إلى برقان، هذه أخطر منطقة تهدد توتي، لأنها أعلى منطقة في الجزيرة، فقبل بداية الفيضان يقوم الأهالي بتأمينها تأميناً كاملاً فإذا دخلت المياه من خلالها فلا يمكن إنقاذ توتي.

والأخطر  في هذه المرّة، هو أن منطقة برقان في الاتجاه الجنوبي الشرقي دخلت منها المياه مما حدا باستنفار جميع أهل المنطقة فذهبوا ليلاً واستطاعوا دحر الفيضان من تلك الجهة.

الفيضان يهدد مزارع توتي / خرطوم ستار

مجهودات الأهالي

تتمثل مجهودات أهل الجزيرة العائمة على النيل لدحر الفيضان حسبما قالت الإعلامية يسرا فرح لـ(خرطوم ستار)، في اجتماع جميع مكونات توتي من شيب وشباب نساء ورجال.

وتمضي قائلة: “يقوم الرجال بتتريس النيل، بعد أن تأتي القلّابات التابعة للمحلية محملة بالردميات من الخارج، عندما يأتي نداء من الأهالي بارتفاع مناسيب النيل حول الجزيرة، ويقوم الشباب بتجهيز معدات الردميات من طواري وكواريك، فيتم تعبئة الرمال في جوالات وتوضع في المناطق الخطرة، أما المناطق الأخفّ ضرر فيتم ردمها بالردميات فقط”.

لجنة الترس تعمل بالليل والنهار لدرأ مخاطر الفيضانات / حرطوم ستار

لجنة الترس

أنشأ أهالي جزيرة توتي لجنة مختصة لمراقبة الفيضان، تعمل هذه اللجنة طوال اليوم صباحاً ومساءاً، وذلك خشية مباغتة الفيضانات لأهالي المنطقة.

وقال حامد فضل عضو لجنة الترس لـ(خرطوم ستار) إن  النداء أطلقه أهالي توتي بضرورة التصدي للوضع الراهن وأن توتي تنادينا ويجب تلبية النداء.

مضيفاً: ” في لجنة الترس قمنا بتقسيم الشباب إلى مجموعتين، صباحاً ومساءاً، حتى تظل المراقبة لمدة 24 ساعة، فاليضانات غدارة، كما قال لنا أهلنا الذين حضروا فيضان العام 1988م”.

لجنة الرس تشيد عدداً من التروس حول الجزيرة / خرطوم ستار

لجان المقاومة

بدورها وجهت لجنة الترس بجزيرة توتي نداءً عاجلاً إلى أهالي السودان وإلى مواطني جزيرة توتي الكرام وإلى الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، مؤكدة على الارتفاع العالي في مناسيب مياه النيل في الفترة الماضية الذي هدد عدد من المناطق السكنية في توتي منها (هليس وبرقان و الرويس)

وناشدت جميع الجهات إلى تحرك عاجل  لمنع تحقق كارثة إنسانية أخرى كالتي اصابت العديد من المناطق الأخرى، مشددة على حوجتها الماسة إلى جوالات، أدوات حفر، درداقات، متطوعين، قلابات تراب، لودرات وكل ما يمكن أن يساعد في إنشاء ترس أمام النيل.

نفير أهالي توتي لاحتواء مخاطر الفيضانات

استجابة للنداء

وقال هشام الجيلاني عضو لجان المقاومة لـ(لخرطوم ستار): الشكر لكل من وقف معنا وقدم لنا يد العون من خلال التواصل مع الجهات الخارجية ممثلة في وزارة البني التحتية والتخطيط العمراني والمحلية.

مؤكداً على استجابت جهات عديدة  وبدأ العمل في وقت وجيز في ملحمة كبيرة سطرها شباب المقاومة وأهالي توتي ومهندسي الوزارة الذين وقفوا وقفة رجل واحد أمام هذا الخطر ولم يبارحوا البحر منذ بداية العمل وحتى هذه اللحظة.

وقال: كانت الأعمال في الترس شاهدة عليهم بيان بالعمل حيث تم عمل خِيَم مراقبة وتدعيم لم يفارقها الشباب أبدا وبذلوا فيها كل الجهد عملا بأيديهم ودعما بأموالهم وضيافتهم لكل المهندسين والسائقين العربات واللوادر.

زيارة مولانا إسماعيل التاج لجزيرة توتي /خرطوم ستار

وتقدم عضو لجان المقاومة بالشكر إلى المهندس محمد الحافظ عثمان المهندس المسئول عن توتي من قبل وزارة البنى التحتية وطاقمه من المهندسين والسائقين.

وشكر كذلك أسرة الدفاع المدني والكشافة والهلال الأحمر، وإلى رابطة طلاب جامعة الخرطوم بتوتي.

كما شكر الجهات التي قامت بزيارة الجزيرة لتفقد الأحوال والدعم منهم قيادات الحرية والتغيير بقيادة الأستاذ بابكر فيصل والأستاذ أيمن خالد وشهاب إبراهيم وعمار شفيع وعلي أزهري، كما زار توتي وفد من تجمع المهنيين بقيادة مولانا إسماعيل التاج.

المصدر: خرطوم ستار / علي كردفاني

2 تعليقان

  1. يقول المثل : العترة بتصلح المشية .. ودوام الحال من المحال .. الحين يا ناس توتي وسكان المربعات المحازية للنيل ومناطق الضعف لابد من التفكير بطريقة علمية تنهي هذا الهاجس المتكرر دوماً .. ما كان لهذا الخطر من هذه النعمة ان يتكرر لو كان هناك اهتمام بالبنية التحتية لمدننا بطريقة مواكبة. اقامة تروس حجرية في السابق كان لا يكلف شئ وتم اهمال ذلك لكن في الوقت الحاضر باهظ الثمن . لكن لابد من التفكير في ذلك بطريقة جدية بعدما رأيتم الاضرار التي لحقت بأهلنا في ود رملي والجيلي وربنا يجبر كسرهم .

اترك رد

X
X