رائج
الجيلي
منكوبي منطقة الجيلي المصدر خرطوم ستار

الجيلي.. بين مطرقة النيل وسندان الخريف

اقتحم السيل الحي ( الجيلي )من الناحية الأمامية في الصباح الباكر، وفي لحظة تخيلنا أنها النهاية، ارتفاع المياه وصل النوافذ، الغُرف عجزت عن الصمود أكثر من دقائق معدودة، مرسلة إلينا رسالة مضمونها أن الوضع خطير ولا يمكن إنقاذ أي شيء، فما كان لنا إلا أن نفر بجلودنا وأرواحنا فقط .

هكذا تحدث العم نعيم محمد لـ(خرطوم ستار) في حسرة كبيرة وصوت لا يخلو من الحزن، موضحاً أن المسؤلون أغفلوا صيانة الجسر هذا العام، حيث كانوا يقومون بترميمه وتهيئته قبل فصل الخريف وهذا ما لم يحدث هذا العام .

خسائر لا تُقدر بثمن:

خسائر فادحة تكبدها الحي والأُسر، يعجز القلم عن ترجمتها ووصفها، عزاءهم الوحيد أن الأرواح معافاة رغم ما عاشته من معاناة، كاميرا (خرطوم ستار) تجولت هناك فشهدت على تواجدهم في العراء، لا يحول بينهم وبين أشعة الشمس المُلتهبة شيء، غير أن السماء تُنذر بالمطر في كثير من الأحيان، فكيف سيكون حالهم إذا اتخذت هذه السُحب قرار الهطول ؟

المتضررين في منطقة الجيلي المصدر خرطوم ستار

الجيلي لا تجوع:

العم عبد الدائم يقول:” الجيلي لا تجوع ” في دعوة منه إلى أنهم لا يريدون “مواد غذائية ومُون”، مبيناً أنهم في حوجة كبيرة للخيام التي تأويهم وأسرهم من العراء إلى حين إعادة البناء .

مشيراً إلى أن هناك بعض المنظمات قامت بتوزيعها إلا أنها قليلة لا تُغطي نصف المتضررين، كما ألمح إلى أن هُناك مشكلة في عملية التوزيع.

“بعض الأحياء غير المتضررة تُصر على اقتسام المساعدات المقدمة مع من يعيشون في العراء” هكذا كان رده عندما سألناه عن مشكلة التوزيع.

جانب من المنازل المنهارة في الجيلي المصدر خرطوم ستار

دايرين خيم .. ما دايرين أكل:

وأثناء تجوالنا والتقاطنا للصور أوقفتنا إحدى النساء قائلة لنا:” قولوا للمسؤلين ناس الجيلي من ليمونهم وبرتقالهم دا بياكلوا، مشكلتهم ما أكل، دايرين خيم تحمينا الشمس والمطر “.

صوت لوم للمسؤولين:

أما الفاتح أحمد فقد أراد أن يصل صوت اللوم للمسؤلين تحديداً، عندما وصفهم بأنهم اكتفوا بزيارة المنطقة من الخارج في حين أن الوضع ينذر بكارثة إنسانية، موضحاً بأن حجم الضرر كبير للغاية، وأن سوء التصريف في الشوارع تآمر مع السيل فحدثت الكارثة، مُطالباً الحكومة الجديدة بضرورة الوقوف على كارثة الجيلي من أرض الحدث حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث في مقبل السنوات.

بلغة الأرقام:

جلسنا كذلك لبعض أبناء الحي الشباب الذين كان يبدوا عليهم الانشغال وهم يتحدثون بلغة الأرقام ويحملون دفاتراً وأقلام، حيث وضحوا لنا أن إحصائيتهم تقول بأن هناك حوالي (538) منزل تعرض للهدم ما بين الهدم الكلي والجزئي .

عبارة:” المصائب لا تأتي فُرادى ” تواجدت في منطقة الجيلي، ذكرها لنا أحد الأطباء المتواجدين هُناك في بداية حديثه، ليبين لنا قلقه بظهور حالات إسهال مائي بين المرضى بالحي .

المنازل المتهدمة في الجيلي المصدر خرطوم ستار

الهلال الأحمر:

أما جمعية الهلال الأحمر المتواجدة هناك مُنذ اليوم الأول على لسان أحد أعضائها الذي تحدث لنا عن مخاوفهم من المخاطر الصحية المرتقبة في حال لم يتم التعامل مع الأمر بالسرعة القصوى، لافتاً إلى ضرورة رش المياة الراكدة التي تُعد مرتعاً للباعوض مع أهمية العمل على تجفيف المياة

مشيراً إلى أنهم متواجدون منذ اليوم الأول يباشرون عملهم مع الجرحى بإجراء الإسعافات الأولية، كما بين عدم وجود حالات خطرة .

المصدر:خرطوم ستار/ خالد كرو

اترك رد

X
X