رائج
ستات الشاي
إحدى بائعات الشاي بالخرطوم / راديو دبنقا

“ستات الشاي”.. طبقة كادحة تنتظر التغيير

تتراص ستات الشاي على طول طريق شارع النيل الذي يعتبر بمثابة المتنفس لسكان العاصمة الخرطوم سيما خلال عطلة نهاية الأسبوع والأعياد.

ومع الضغوطات المعيشية التي يعاني منها الغالبية، وجد هؤلاء ضالتهم لدى ستات الشاي، فالتكلفة المادية قليلة جداً مقارنة مع بقية الأماكن ذو التكلفة الباهظة.

ظروف معيشية قاسية

عوامل الحرب والنزوح والفقر أسهمت يصورة واضحة في ازدياد عدد ستات الشاي، مع الوضع في الاعتبار تلك الظروف المعيشية القاسية التي عانين منها خلال فترة الحكم السابق.

بيد أن حملات الشرطة “الكشة” وعمال محليات الخرطوم وقفت حاجزاً منيعاً أمام طلب هؤلاء النسوة للقمة العيش الحلال، وجعلت من لقمة العيش ضرباً من المخاطرة، وكانت مصادرة أدوات العمل مع الغرامة عقوبة يخشين وقوعها.

بسبب الحروب المشتعلة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وجد نساء تلك المناطق أنفسهن مجبرين للنزوح والإقامة بأطراف العاصمة، إما جالسين أمام “كانون” لبيع المشروبات الساخنة أو بيع الأطعمة.

بائعة شاي وسط الخرطوم / التغيير

مصادرات

كثيراً ما صادرت محلية الخرطوم أواني “زهرة” إحدى بائعات الشاي بشارع النيل، والتي تعتبر ضمن أخريات يقضين ساعات عديدة بالليل والنهار في بيع الشاي والقهوة بشارع النيل.

وتتحدث زهرة التي بدت أكبر من سنها بكثير، نتيجة الإرهاق، لـ(سكاي نيوز عربية) بأمل كبير في الحكومة المقبلة حتي تسهل لهم القراءة والعلاج والمعيشة، فضلاً على أن تتركهم في حالهم للسعي من أجل لقمة العيش الكريمة.

“أحلم بأن يجد أطفالي الثلاثة الذين أعيلهم بعد وفاة والدهم حياة أفضل”، هذا ما قالته بائعة الشاي والقهوة منى، والتي تعمل بمحلية الكلاكلة، وتمضي في القول: “أريد لهم حياة يجدون فيها حقوقهم في التعليم بلا رسوم أو جبايات تقود إلى طردهم من مدارسهم”.

وتضيف: “تعبنا في حياتنا و لا نمانع بالمواصلة، لكن هؤلاء الصغار – تشير لاثنين من أطفالها يجلسون بجانبها – ما ذنبهم ليتعذبوا مثلنا”.

بائعات الشاي ينتظرن التغيير القادم / The Guardian

أرقام مهولة

وتقول وزارة الرعاية والاجتماعية، في مسح أجرته العام الماضي، إن عدد ستات الشاي في الخرطوم يزيد عن 5700 بائعة.

مؤكدة أن سوء الحالة الاقتصادية، وتزايد حالات النزوح والهجرة، وقضايا الطلاق، أجبرت نساء أخريات على اقتحام هذه المهنة.

وكشفت دراسة اقتصادية، أجريت حول بائعات الشاي في الخرطوم، أن 87 في المئة منهن يقعن في الفئة العمرية من 18 إلى 45 سنة، وتوصلت الدراسة إلى أن 88.6 في المئة من بائعات الشاي، نازحات أو مهاجرات من مناطق ريفية.

رئيسة الاتحاد التعاوني النسوي، عوضية كوكو (سمك) / بي بي سي

وكان لرئيسة الاتحاد التعاوني النسوي، عوضية كوكو (سمك)، مجهودات مقدرة من أجل مراعاة حقوق هؤلاء النسوة وإسقاط قرارات حكومية اتخذها النظام السابق.

الآن وعقب التغيير الذي حدث في البلاد، وتشكيل حكومة مدنية انتقالية، تظل الآمال والأحلام معلقة على قارعة الطريق في أن يسع الوطن الجميع دون ظلم وفساد ومعاناة، وأن يجدن حظهم من الحياة الكريمة.

 

المصدر: سكاي نيوز عربية

اترك رد

X
X