رائج
الديمقراطية في الدول العربية/المصدر: alssarih.com

بين خطورة إنتقال ديمقراطي وسلاسة تحول ديمقراطي

عند بناء نظام ديمقراطي على أعقاب الأنظمة غير الديمقراطية والتي تأخذ عدة أشكال من أشكال الحكم مثل الحكم التسلطي والحكم الشبه ديمقراطي والحكم المدني أيضا قد يندرج خارج الديمقراطية، فالديمقراطية لديها شروط وعناصر معينة.

بعد تفكيك نظام قديم غير ديمقراطي والإنتقال لنظام ديمقراطي، تتضمن هذه العملية عدة عناصر مثل تغيير البنية الدستورية والقانونية والمؤسسات والعمل السياسي حتى في شكل مشاركة المواطن في السياسة. 

الأنظمة الديمقراطية تعتمد إعتماد مباشر على المواطن فهي مبنية على رغبته، مثلا في الإنتخاب وتشريع القوانين والمعالجات الدستورية. من هنا يأتي الفرق بين التحول والإنتقال ومكامن الضعف. 

مايحدث في السودان هو إنتقال ديمقراطي وليس تحول، فالفرق بين الإثنين أن التحويل يحدث بطريقة سلسة ويمر عبر عدة مراحل فيأتي بردا وسلاما على المواطن، بينما الإنتقال يأتي عن طريق الثورات الشعبية أو الإنقلابات العسكرية فيكون حاداً فتسبق الأنظمة وعي المواطن. 

الإنقلابات العسكرية ليست بالضرورة أن تؤدي إلى حكم عسكري، أحياناً المؤسسات العسكرية تسعى لخلق أنظمة ديمقراطية وتشرف عليها في فترة إنتقالية ومن ثم تعود لعملها العسكري الطبيعي.

المؤسسة العسكرية في كل الدول هي مؤسسة القوة ولديها القدرة على تغيير الأنظمة بالإنقلابات والإنحياز للرأي الآخر، لذا نجد العديد من الديكتاتوريين في بعض الدول يقومون بخلق مؤسسات موازية للعسكرية تعمل عمل الشركات الأمنية وتنفذ الأوامر وفقاً لمصلحة شخص واحد.  

إذا تحدثنا عن تجربة التحول الديمقراطي في إسبانيا والذي بدأ في العام 1975 بعد وفاة الديكتاتور العسكري فرانسيسكو فرانكو، لكن التحول الحقيقي لهذه الديمقراطية حدث في العام 1988 أي بعد 7 سنوات من الإتجاه نحو الديمقراطية.

في البرازيل إستغرق التحول الديمقراطي الذي بدأ في العام 1974 إلى العام 1985 أي قرابة العشرة أعوام ويمكن القول أن الديمقراطية في البرازيل أخذت قرابة ال25 عاماً حتى تصل لمرحلة الرسوخ.

التوجه نحو الديمقراطية في البرازيل وصل لأوجهُ في تسعينيات القرن الماضي وساعد على ذلك وجود الأحزاب الديمقراطية المعارضة في المشهد السياسي والتي كسبت ثقة المؤسسة العسكرية والتي بدورها إنحازت لأصوات المعارضة حتى تشكلت الديمقراطية التي نراها اليوم. 

المشهد السوداني ربما يجد الكثير من العثرات في الإنتقال الديمقراطي، مثل تفعيل القوانين، زيادة وعي المواطن، التمسك بالديمقراطية تحت أي ظرف والتوافق بين أحزاب المعارضة والحكومة الإنتقالية، يمكننا القول أن الديمقراطية تستوجب أن تكون مصلحة الوطن والمواطن هي أولويات الحكومات المتعاقبة القادمة. 

بعيداً عن التشائم والإحباط في المشهد السوداني ربما تكون الفترة التي مرت على السودان في ظل الحراك الثوري الذي بدأ في العام 2013 وفشل نسبة لعدم وجود قيادة فعلية لمشهد الحراك ولكن تغير الحال في ديسمبر من العام 2018 بظهور قيادات معارضة قادت الحراك وشكلت الوعي و أيضاً إنحياز المؤسسة العسكرية، شكلت هذه الفترة وعي كبير لدى الشباب وهي الفئة الأكثر تأثيراً فهم يمثلون البياض الأعظم في المجتمع السوداني. 

ما يجب التركيز والعمل عليه في السنوات القادمة مع الإلتزام بالمسار الديمقراطي هو زيادة الوعي الديمقراطي لدى المواطن ومناقشة القضايا المجتمعية وطرح مفاتيح العمل السياسي لتشكيل الوعي حتى يكون إشراك المواطن السوداني في العملية السياسية مؤثراً. 

هناك مقولة مشهور تقول “القانون لا يحمي الأغبياء” ولا نقصد بذلك غباء المواطن السوداني الذي إشتهر بثقافته العالية في شتى المجالات و إنما نقصد الجهل بالقانون أي عدم المعرفة، فالمعرفة هنا هي المفتاح الحقيقي لنجاح الإنتقال الديمقراطي الذي سيمر عبره السودان قريبا. 

المصدر: خرطوم ستار/ فريد الخليفة

اترك رد

X
X