رائج
محمد وردي
الفنان الراحل محمد وردي / Egypt Today

محمد وردي صوت الثورة الحاضر الغائب

للفنان الراحل محمد وردي عديد من الأعمال الخالدة والباقية في أذهان الشعب السوداني رغم مماته بسنوات، فاهي أغانية لا سيما الثورية منها لا تزال تتردد بين الحين والآخر.

“أصبح الصبح.. ولا السجن ولا السجان باقي.. وإذا الفجر جناحان يرفان عليك.. وإذا الحزن الذي كحل هاتيك المآقي.. والذي شد وثاقا لوثاق.. والذي بعثرنا في كل وادي.. فرحة نابعة من كل قلب يا بلادي”.

هذه الكلمات التي غناها الفنان محمد وردي خلال ثورة أكتوير 1964 لكاتبها الشاعر الراحل محمد مفتاح الفيتوري، وقد غناها الفنان الراحل ثالث أيام العصيان المدني الذي أطاح بحكم الفريق إبراهيم عبود.

وأطربت كلمات الأغنية مسامع الحاضرين للتوقيع النهائي على مسودة الاتفاق الذي من شأنه السماح للمدنيين على تولي الحكم عقب فترة انتقالية مدتها تزيد قليلاً عن ثلاث سنوات.

ليظل وردي الصوت المعبر عن ثورة السودان وتظل روحه وأغانية حاضرة رغم الممات وغياب الجسد.

إصدار كاست قديم للفنان محمد وردي / OkayAfrica

نضال سياسي

ومن المعروف عن محمد وردي انتمائه إلى الحزب الشيوعي وعانى الأمرين بسبب ذلك، حيث تم اعتقاله أكثر من مرة، ليختار بمحض إرادته المنفى خارج البلاد لمدة 13 عاماً.

وعقب تولي عمر البشير على الحكم في العام 1989 قرر الرحيل صوب مصر ومن ثم الولايات المتحدة إلى أن عاد في العام 2003 للخرطوم مصاباً بالفشل الكلوي.

ووجد لدى وصوله استقبالاً حافلاً من البشير، وقال حينها محمد وردي مقولته الشهيرة: “لم أكن أعرف أن السياسيين يحبون الأغاني”.

وفي العام 2012 فجع السودانيون بخبر وفاة فنان أفريقيا الأول، تاركاً من وراءه ثلاثمئة أغنية، وحياة غنائية ممتدة لستين عاماً.

صورة تارخية للفنان محمد وردي / OkayAfrica

أغاني ثورية

ومنذ استقلال البلاد في العام 1956م مرت بثلاث ثورات 1964 و1985 وأخيراً 2019 وكانت أعمال وردي الثورية حاضرة وبقوة في معترك النضال.

غنى وردي أغنية “أكتوبر الأخضر” للشاعر محمد المكي إبراهيم تمجيداً للشعب السوداني ضد نظام الفريق إبراهيم عبود. ومن ثم صدح بـ”جيلي أنا” واتبعها بـ”يا ثوار أكتوبر” للشاعر صلاح أحمد إبراهيم، تلتها أنشودة “نحن رفاق الشهداء” مع الشاعر علي عبد القيوم.

وسجن ودري خلال فترة الرئيس الراحل جعفر نميري بسجن كوبر بسبب أغنيته الشهيرة “راكب هنتر وعامل عنتر”.

وفي سجن كوبر جاءت أغنية “ارحل” للشاعر التيجاني سعيد، مطالباً فيها نميري بالتنحي، ليسجن وردي مرة أخرى في العام 1982 بعد غنائيه “يا بلدي يا حبوب، أسفاي”.

لتأتي أغنية “يا شعبنا لهبك ثوريتك” التي أشارت إلى التحلي بالثقة أمام الديكتاتور، وقدرتهم على تحديد مصيرهم.

محمد وردي في ريعان شبابه

ضد البشير

لم يتوقف الراحل محمد وردي عند ذلك الحد، فمع تولي البشير لمقاليد الحكم جاءت أغنيته النادرة “سلم مفتاح البلد”، والتي طالبت البشير بالرحيل، يقول فيها “عليك الزحف مُتقدِّم وليك الشعب مُتلَملِم ومتحزم، يقول سلم، سلم، وما بتسلم.. سلم عبايتنا وملاحفنا، ومصاحفنا وجوامعنا وكنايسنا، وتراث أجدادنا سلمنا، عقول أولادنا سلمنا”.

 

المصدر: الجزيرة

اترك رد

X
X