رائج
المبدعين
الإبداع خلال الثورة السودانية / حلايب نيوز

دور المبدعين في المرحلة الانتقالية

يُحكى أنّ الفنان محمد وردي أحد أعظم المبدعين في تاريخ السودان، عند انضمامه للحزب الشيوعي قابل زعيم الحزب آنذاك عبد الخالق محجوب وطلب برنامجا يقوم به، فأجابه محجوب بأن يذهب ويغني بصورة جيدة ليسعد الجمهور.

في هذه الرواية نظرة للفنون لكونها تمثل بحد ذاتها خطابا للتغيير الاجتماعي والسياسي ، وهو ما تجلى في ما قدمه وردي بعد هذه الوصية.

وهنا نشير إلى أن الإبداع بصوره المختلفة ( موسيقى /شعر / غناء / فن تشكيلي / سرد / معمار … ) وغير ذلك يشكل جزءاً مهما من خطابات تطور الأمم التي رادت في زمن مضى وترود الآن.

الحقب السابقة

وبالعودة إلى الحقب السابقة نجد أن التاريخي الاستبدادي للحكام لم يستطع مقاومة الخطاب الإبداعي، لذلك يرى الناس أن استالين رغم تضييقه على المبدعين بعد وصوله للحكم أصبحت الطليعة الروسية الإبداعية هي الأكثر خلوداً من استبداده بل امتد تأثيرها على بقية دول العالم.

وفي مصر نجد أن أشعار صلاح جاهين وصلاح عبد الصبور هي التي خلدت مع تقدير الناس رغم ما قام به عبد الناصر من تضييق على هؤلاء، فأعمالهم تمثل بُعدا جماليا للإنسانية.

ثورة إبداع

يقول الدكتور خضر الخواض أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا الثقافية إن الثورة السودانية كانت في المقام الأول ثورة إبداع لخروجها من رحم معاناة الشعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف الخواض لـ(خرطوم ستار) أن شعار الثورة كان مبدعا وملخصا في عبارة (حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب) ومن الشعارات الإبداعية أيضا ما يمثل وحدة الشعب مثل (يا عنصري ومغرور كل البلد دار فور).

ويؤكد الخواض أن المبدعين السودانيين بضروبهم المختلفة كانوا حضورا في الثورة بتأليف الأغنيات ورسم الجداريات المعبرة عن الثورة.

أما عن دور هؤلاء المبدعين في الفترة الانتقالية يقول الخواض: إن الإبداع يقع على عاتقه ذات العبء الذي ستحمله الحكومة الانتقالية في نشر الجمال بين الناس حتى يكون ذلك خطابا للتغيير، إضافة إلى الدور الإبداعي للمهندسين الذين قاموا بدراسات لمشكلة التصريف الصحي والمياه.

ويختم الخواض بحديثه عن مساحة الحرية الكبيرة التي أصبحت متاحة للمبدعين الأمر الذي يساهم في توسيع نطاق الإبداع بصورة كبيرة.

دور المبدع

من جانبه يرى الناقد والشاعر الحسن عبد العزيز أن الإبداع يندرج تحت لائحة العلوم الإنسانية، وكان هنالك قاعدة (اللا تدخل) التي تحرم على المشتغلين في بالعلوم الإنسانية التدخل في السياسة ،

لكن هذه القاعدة تكسرت بعد تطور خطاب ما بعد الحداثة وصار للفنان والمبدع دور متعاظم في تشكيل الخطاب السياسي نفسه إبان الثورة السودانية الأخيرة.

ويشير الحسن إلى أن اللغة كان لها دورها الفعال عبر الخطابات الإبداعية لتجمع المهنيين وهي اللغة التي أخرجت الجماهير إلى الشارع إضافة إلى دور التشكيليين برسم الجداريات المعبرة عن الثورة،

فالخطاب الإبداعي لما بعد الحداثة يقترب من اليومي ليصبح أكثر التصاقا بعامة الناس من خطابات الحداثة التي اتهمت بالتعالي في ما مضى .

أما عن دور المبدع في المرحلة المقبلة فلا يقل عن دور السياسي إن لم يكن أعلى من حيث قدرة الإبداع على مخاطبة الوجدان وهو ما يحرك الشعوب تجاه الأفعال المختلفة.

أنصاف المبدعين

ويرى الروائي والقاص محمد خير عبد الله أن نظام الإنقاذ حاول أن يصنع أنصاف مبدعين بدلا عن المبدعين الحقيقيين الذين اضطروا لهجرة البلاد ، إضافة إلى ممارسة الضغط والتهميش على الذين بقوا.

ويشير إلى أن وزارة الثقافة في العهد البائد كان يُطلق عليها (المكان الذي ليس به ثقافة) وتوقع في عهد الحرية عودة مبدعين كثر اضطروا إلى مغادرة البلاد، وبما اكتسبوه من ثقافات البلدان التي عاشوا فيها سنشهد نشاطا ثقافيا ضخما وعملا إبداعية كبيرا في المرحلة المقبلة.

خرطوم ستار : نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X