رائج
الحركات المسلحة
اجتماع قوى الحرية والتغيير مع قادة الجبهة الثورية باديس أبابا / الحرة

الحركات المسلحة .. رفض الاتفاق ينبئ بمستقبل مبهم

لا يزال الواقع السياسي في السودان يعاني بقدر كبير من الابهام سيما في عملية توحيد الرؤى مع الحركات المسلحة في دارفور وجبال النوبة فضلاً عن الجبهة الثورية التي أعلنت عدم رضائها عن الاتفاق السياسي.

ودائماً ما كانت تنادى قوى الحرية والتغيير بأهمية تحقيق السلام خلال الفترة الانتقالية، وطي صفحة الصراع الذي أرهق السودان منذ العام 2003 مع تفجر أزمة دارفور.

رفض الاتفاق

الجبهة الثورية، رغماً عن كونها إحدى مكونات قوى الحرية والتغيير ترفض الاتفاق الذي تم، وترفض المشاركة في احتفال توقيع الإعلان السياسي والدستوري.

وتتكون الجبهة الثورية من 3 حركات مسلحة، هي “تحرير السودان” (تقاتل الحكومة في إقليم دارفور/غرب)، و”الحركة الشعبية / قطاع الشمال”، بقيادة مالك عقار (تقاتل في ولايتي جنوب كردفان/ جنوب، والنيل الأزرق/ جنوب شرق)، و”العدل والمساواة”، التي يتزعمها جبريل إبراهيم، وتقاتل في إقليم دارفور.

قادة الجبهة الثورية عبد العزيز الحلو ومالك عقار وياسر عرمان

استغراب

بدوره عبر القيادي بقوى الحرية والتغيير وجدي صالح عن استغرابه الكبير لموقف الجبهة الثورية بما يتعلق بعدم مشاركتها في الاتقاق النهائي، مشيراً إلى أن كل التوافقات التي تمت مع الجبهة الثورية تم إدارجها بالوثيقة الدستورية وهو ما طالبت به قيادات الجبهة الثورية خلال المباحثات في أديس أبابا والقاهرة.

وفشلت مفاوضات القاهرة الأخيرة لتحقيق وفاق بين هذه القوى، سيما وأن المتحدث باسم الجبهة الثورية ورئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، قال إن “الصراع في السودان هو في الأساس صراع حول سلطة سياسية”.

وظهرت العديد من علامات الاستفهام من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول فحوى رفض الجبهة الثورية للاتفاق الذي تم رغماً عن كونها إحدى مكونات قوى الحرية والتغيير، مؤكدين بأنها إما ترضى بالاتفاق أو تعلن انسحابها علانية.

محاصصة ثنائية

بدورها كان موقف حركة تحرير جيش السودان إحدى الحركات المسلحة صاحبة الثقل والتأثير على المشهد السياسي، واضحاً منذ البداية، بإعلانها عدم ترحيبها بالاتفاق، بل وذهب مؤسس الحركة عبد الواحد محمد نور لأبعد من ذلك، بتأكيده على هشاشة الاتفاق، واصفاً إياه “بالمحاصصة الثنائية” وعدم قدرته علة علاج أي من مشاكل البلاد المستعصية.

وقال عبد الواحد محمد نور في مقابلة سابقة مع وكالة الأنباء الألمانية: “الاتفاق الذي تم توقيعه هو مجرد اتفاق محاصصة لتقاسم كعكة السلطة، وبالتالي لا يوجد مشروع لبناء الدولة أو حل مشاكلها المتفاقمة”.

قائد حركة تحرير جيش السودان عبد الواحد محمد نور / الجزيرة

دمج الحركات المسلحة

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعية د. عبد الرحمن خريس بضرورة أن تمضي قوى الحرية والتغيير في الفترة القادمة إلى توحيد الصف الداخلي لكي يسهل عليها تحقيق عملية السلام مع الحركات المسلحة .

وقال خريس لـ(خرطوم ستار) إن عملية تحقيق السلام تتطلب في البدأ دمج الحركات المسلحة مع بعضها البعض دون إغفال الحركات التي لا تملك ثقلاً حقيقياً على أرض الواقع حتى لا تسبب إشكاليات في المستقبل.

وأبان خريس بأن وجود أكبر حركتين مسلحتين هما حركة عبد العزيز الحلو (الحركة الشعبية لتحرير السودان) وحركة عبد الواحد محمد نور (حركة تحرير السودان) واللتان رفضتا الاتفاق جملة وتفصيلاً سيشكل تحدياً حقيقياً من أجل تحقيق السلام خلال الستة أشهر الأولى من الفترة الانتقالية.

مضيفاً أن ملف السلام لابد أن يدار بحنكة سياسية نظراً لاحتواءه للكثير من التعقيدات الفكرية والأيدلوجية لتلك الحركات أصحاب الخلفيات المختلفة.  

ويرى خريس بأن الإشكال الكبير الذي وضعت فيه قوى الحرية والتغيير نفسها، هو خلقها لعدائات في الجبهة الداخلية مع القوات الأمنية المختلفة بالإضافة لصراعها مع الإسلاميين الأمر الذي يضع علامات استفهام للفترة المقبلة.

ويرى مراقبون بأن على قوى إعلان الحرية والتغيير ضرورة أن توحد صفها الداخلي رغم كثير الخلافات التي تطفو حالياً على السطح داخل مكوناتها، ولا يرون بأن قوى الحرية تملك خارطة للمستقبل من أجل معالجة هذا الجانب، في وقت ينتظر فيه الشعب السوداني الكثير من قوى الحرية في انتظار نجاح رؤيتها في مستقبل السودان الجديد.

 

المصدر: خرطوم ستار

اترك رد

X
X