رائج
قطار عطبرة
لحظة وصول قطار عطبرة المصدر: خرطوم ستار

قطار عطبرة والسير على رمش الوطن

هو ذا قطار عطبرة يعود بعد أربعة أشهر حين جاء في الثالث والعشرين من أبريل الماضي مُحملاً بأشواق الثورة وأحلامها، فقوبل بالدموع حينها، وأنشده الثوار في ساحة اعتصام القيادة نشيد (طلع البدر علينا) حينها جاء ليرفع معنويات الجماهير التي كاد اليأس يتسرب إليها شيئاً فشيئاً ونزفاً فنزفاً .

أما مجيء القطار بالأمس كان ليُكمل لوحة زاهية أصبحت ملامحها تتكشف شيئاً فشيئاً بمستقبل يتطلع إلى الشعب السوداني في مرحلة بنائه التي تأتي بعد سقوط نظام البشير، وفي الوقت ذاته يُعيد القطار صورة طبق الأصل من انتفاضة ١٩٨٥م .

ليس في وسع المِداد أن يصور المشهد التاريخي كما هو الحال لمن شاهده بدموعه وخفقانه المضطرب وقطار عطبرة يطل برأسه من أسفل كبري المسلمية على الجماهير التي ظلت تنتظره لساعات رغم ارتفاع درجة الحرارة القاسية المشرئبة على جمرٍ متوهج وازداد توهجاً حين أطلت مدينة الحديد والنار .

تأخر وصول القطار لساعاتٍ لأنّ أهل السودان في الطرقات أقسموا إلا أن ينزل الثوار في الدامر وشندي وغيرها من المحطات لتناول واجب الثورة من أكلٍ وشُربٍ في لوحةٍ ترسم الكرم الدفاق لأهل هذه البلاد العزيزة .

وعلى امتداد رحلة القطار كان مثل الجسم المغنطيسي يجذب الجماهير ناحيته حتى صار عدد الذين اعتلوا سطحه يساوي أعداد الذين هم بداخله رغم أن أكثرهم كانوا يقفون ( شماعة ) .

لحظة وصول قطار عطبرة المصدر خرطوم ستارر

ظلت الزغاريد تملأ الفضاء وكأنها لحنٌ من مزامير داوود ليطرب لها الطير والشجر والحجر والإنس والجن، والدموع ما تركت خدًا إلا وداعبته بالبلل، دموع امتزجت بالابتسامة والغبطة، والأعلام ترفرف على أجنحة الفجر وكأنها تقول للراحل محمد وردي قد صدقت وها نحن نرفرف فوق أمجاد هذا البلد العظيم.

بلغت الهتافات مداها حين وصل القطار موقف شروني والجماهير تردد (نحن جند الله / جند الوطن / إن دعا داعي الفداء لن نخُن ..)، ومن دون تدبير أو ترتيب توافقت الخواطر فجأة لتردد هاتفة (طلع البدر علينا)

حينها فقط أحست الجماهير بحقيقة وعظمة النصر الذي حققته الثورة السودانية المجيدة منذ انطلاقتها في التاسع عشر من ديسمبر من العام الماضي من مدينة عطبرة، وقيادتها عبر تجمع المهنيين السودانيين منذ الخامس والعشرين من ذات الشهر وصولًا إلى السادس من أبريل المجيد حيث توجت بتنحي نظام الإنقاذ البائد في الحادي عشر من أبريل، وإلحاق ابن عوف بسلفه البشير في الثاني عشر من ذات الشهر ، وصولا إلى هذا اليوم التاريخي .

جاءت عطبرة بنسائمها ، فكانت ( نسائم عطبرة الحلوة / تهدينا وترسينا/ نقابل فيها ناس طيبين/ فراقم كان ببكينا ) وجاء قطار الشوق في رحلة عكسية ليزور ليتبادل الحنان بين أهل السودان .

فبالأمس وقد أخرجت عطبرة أثقالها فهي بشارات نصرٍ آتية بإذن الله لشعبٍ لا يريد إلا أن يعيش بكرامة ولا ، وكأن أبيات حميد تقودهم وهي تقول:

جُرح الوطن ختالنا خط
والليلة يا موت يا حياة
خاطي البيختار الوسط

فمرحبًا بمدينة الحديد والنار وثوارها الأحرار والآن الشعب كما قال محجوب شريف:
شعبًا قرر فردًا فردْ
هبّّ وهدَّم حُكم الفرد
عصينا عصينا
وشلنا عصينا
على الحرية منو بوصينا

 

 خرطوم ستار / نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X