رائج
دور السينما
سينما الحلفايا المصدر خرطوم ستار

دور السينما.. هل من عودة تاني ؟

دور السينما، كانت مُتنفس الشعب السوداني، مصدر ثقافته ومعرفته، يقصدها الجميع بمختلف الشرائح والأطياف، من أجل الترفيه والإنفتاح على العالم

إلى أن جاءت الإنقاذ، فجاءت بما يخالف إسمها، وعملت على تجفيف كل مصادر الثقافة والمعرفة في البلاد، بدءاً بدور السينما، مروراً بالمكتبات العامة ومحاربة المثقفين والكُتاب وغيرهم من مصادر المعرفة .

(عازمك فيلم كارب)

عبارة تمثل دعوة لأمسية سينمائية جميلة، عبارة كانت متداولة بين الشباب حتى وقت قريب، قبل أن تحول الإنقاذ دور السينما في العاصمة والولايات إلى أوكار موحشة ومظلمة .

وبعد سقوط الإنقاذ رفع الثوار سقف مطالبهم بشعارات طالبوا فيها بكل ما صادرته الإنقاذ وتعدت عليه من حقوق الشعب، مُطالبين بعودة هذه الفعاليات التي تعتبر جزءاً من إرث الشعب وجزءاً أصيلاً من تنوعه الثقافي.

سينما الوحدة

هيكل مبني بحي كوبر في مدينة بحري، ما زال شامخاً رغم الصمت الذي يلفه بعد أن كان يعج بالجمهور من كل الفئات، يتسابقون لحجز التذاكر مبكراً لحضور أشهر الأفلام السينمائية، وقد كانت سينما الوحدة متنفساً لسكان مدينة بحري ككل وسكان مدينة كوبر على وجه الخصوص .

إلا أنها توقفت أكثر من مرة، وعاودت فتح أبوابها من جديد، حتى توقفت تماماً في العام 2008 وتحول المبنى إلى بيت أشباح ونمت بداخله الشجيرات وأصبح في غاية الوحوشة .

سينما كلوزيوم

كانت متنفساً للمواطن السوداني قبل أن يتم إيقافها وتعرضها لعملية إزالة بعد عطاء إستمر لثمانين عاماً، وبيعها لصالح مؤسسة إستثمارية، لتنطوي بذلك أقدم دور السينما بالبلاد، حيث كان إفتتاحها في العام 1953 وكانت من أكثر دور السينما إقبالاً من قبل الجمهور .

كانت دور السينما في كل أقاليم السودان، وكان الشعب السوداني يحرص على متابعة كل ما هو جديد في عالم السينما العالمية، إلا أن الأمر انقلب رأساً على عقب عندما قررت السُلطات إغلاق دور العرض وإيقاف أهم حراك ثقافي للمواطن السوداني كما قال عم أحمد لـ(خرطوم ستار) .

الحاج سعيد أحد سكان حي كوبر تحدث عن ذكريات عاشها بسينما الوحدة ومشاهدات عالقة بذهنه قائلاً السينما كانت ملتقى للجميع ومتنفساً حقيقياً لهموهم، حيث تُعتبر ركناً من أركان الثقافة ففي ساحتها يجتمع كل أطياف المجتمع .

وأضاف: ” فبجانب عشاق الأفلام كانت تمثل الساحة الخارجية سوقاً صغيراً لبائعات الأطعمة والمكسرات، موضحاً أنه بعد إغلاق دور السينما لم يُعد طعم الأشياء كما كان عليه في السابق .

فلم كويلا

ويمضي حاج سعيد في ذكرياته مع شاشة السينما، حيث ذكر أن أشهر الأفلام التي تم عرضها هو الفيلم الهندي (كويلا) بطولة الممثل الشهير (شاروخان) في العام 2007، هذا الفيلم الذي حقق أعلى نسبة مشاهدة على حد وصفه، الأمر الذي دعا المدير لإصدار أمر بإيقاف التذاكر نسبة لإزدحام ساحة السينما بالجمهور كما جاء على لسان الحاج سعيد .

موضحاً أن سعر التذكرة كان دينارين بالقديم للمدرجات العادية، ودينارين ونصف للمدرجات العالية .

أغلقت السينما أبوابها دون عودة، ربما يكون هذا لأسباب إقتصادية تتمثل في قلة الدخل بسبب عزوف المواطنين عن دخول دور السينما بسبب الظروف المادية والاقتصادية بجانب الهموم التي تُحاصر الجميع، أو ربما لدخول وسائل الإتصالات الحديثة والتكنولوجيا التي أتاحت للجميع الإطلاع على آخر ما تنتجه دور السينما العالمية، وسواء كان هذا أو ذاك، يبقى السؤال قائماً، هل من الممكن أن نشاهد أحد أهم الركائز الثقافية والمعرفية في الماضي القريب المتمثلة في (دور السينما) من جديد في البلاد ونحن على مشارف توقيع نهائي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري ؟

المصدر:خرطوم ستار/خالد كرو

اترك رد

X
X