رائج
البنية التحتية
مواطنين يعانون الأمطار التي هطلت في الخرطوم / Al Jazeera

هشاشة البنية التحتية تضع قوى التغيير في امتحان مبكر

تحولت مدن السودان المختلفة بما فيها العاصمة الخرطوم إلى ما يسمى بحيرات من المياه، وذلك جراء الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد في الأيام الماضية وهشاشة البنية التحتية.

وبدى واضحاً افتقار السودان إلى البنية التحتية والجاهزية المطلوبة التي من شأنها إخراج البلاد من أزماتها والتعامل مع حالات الطوارئ.

وشكلت الأمطار التي هطلت بكثافة قبيل عيد الأضحى هاجساً للكثير من المواطنين في ظل عدم قدرتهم على أداء مهامهم بالشكل المطلوب، هذا بالإضافة إلى حركة السير التي تعطلت بصورة أزعجت الكثيرين مع الاختناق المروري في جميع شوارع العاصمة الرئيسية والفرعية.

ومنعت الأمطار الكثرين من الوصول إلى أهاليهم في أنحاء البلاد المختلفة، حيث تقطعت الطرق أمامهم لقضاء عطلة عيد الأضحى رفقة ذويهم.

الأمطار أثرت على حركة السفريات قبل عطلة عيد الأضحى

كل هذه الاشكاليات التي سببتها غزارة الأمطار عجزت السلطات المحلية في التعامل معها، سيما وأن مسألة تصريف الأمطار تظل من صميم أعمالها.

وبرز إلى السطح مجدداً مبادرات العمل الطوعي التي تسعى جاهدة لدرء المخاطر والوقوف مع المواطن فيما يتعلق بالأزمات التي يمر بها.

حيث شاهدنا شباب مبادرة نفير ينشطون في مدن السودان المختلفة خلال الأيام الماضية، وهي مبادرة تنشط إبان مرحلة الكوارث وتهدف لتقديم المساعدة اللازمة للمتضررين.

ومنذ عهد الرئيس السابق عمر البشير ظلت البنى التحتية في مدن السودان تعاني الأمرين، باعتبارها هشة للغاية في التعامل مع أزمات الخريف في كل عام.

شوارع الخرطوم ممتلئة بمياه الأمطار

وفي إحصائيات تم نشرها من قبل مبادرات المجتمع المدني المختلفة، فقد تعرض 250 منزلاً إلى السقوط جراء الأمطار الأخيرة في الأحياء الطرفية للعاصمة الخرطوم، في وقت لازالت فيه المخاوف قائمة من سقوط منازل أخرى نظراً لعدم تصريف المياه الميحيطة بها.

وتسببت السيول في جرف مساحات كبيرة من الطريق الرئيسي، الرابط بين غرب البلاد ومنطقة الوسط، الأمر الذي أدى إلى إحداث شلل كبير لنشاط البصات السفرية مع عطلة الأضحى.

وقامت السلطات بإخلاء عدد من المواطنين كانوا عالقين في الطرق، وذلك باستخدام المروحيات والقوارب البلاستيكية، بعد أن كسرت السيول الطريق الرئيسي غرب أمدرمان.

مروحيات تنقل المواطنين العالقين في الطريق الرئيسي غرب أمدرمان

وأصدر والي شمال كردفان قراراً يقضي بإغلاق طريق “الصادرات” الرابط بين مدينة بارا وأمدرمان، إلى ما بعد فصل الخريف، وذلك من أجل معالجة الضرر الذي لحقه جراء السيول الأخيرة.

ومن الواضح أن هيئة الإرصاد الجوي تتوقع هطول المزيد من الأمطار في الأيام المقبلة، حيث ظلت ترسل للمواطنين بضرورة توخي الحيطة والحذر وأخذ الاحتياطات اللازمة دراءً لتقليل الخسائر في الأرواح والممتلكات.

بدوره، أطلق “تجمع المهنيين السودانيين” مبادرة باسم “نفير الخريف”، تهدف لاستنفار لجان الأحياء لتقديم المساعدة إلى الأسر التي وقع عليها الضرر ومحاولة تصريف المياه من الشوارع والأحياء.

كما أطلق التجمع مبادرة سابقة بعنوان “حنبنيهو” هدفها تصحيح كل الخراب الذي خلفه النظام السابق، حيث بدأت بالفعل هذه المبادرة تؤتي أؤكلها في غالبية مدن السودان.

وأوضح الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني الأستاذ خالد عمر يوسف (سلك) والقيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير أن لجنة السياسات التي شكلتها قوى الحرية والتغيير وضعت في أجندتها للمرحلة المقبلة تطوير البنى التحتية ولديها لجنة مختصة في هذا الجانب.

وقال (سلك) في تصريح خاص لـ(خرطوم ستار) إن هذه اللجنة تهتم بعملية تطوير البنى التحتية، مشدداً على أن نظام الإنقاذ أورث الحكومة المقبلة دولة متهالكة البنى التحتية، وأن الأمر يتطلب مزيداً من الصبر لكي يتم الإصلاح.

وكان الشهيد مازن مطر الذي قتل في أحداث فض الاعتصام في الثالث من شهر يونيو الماضي قد نشر في صفحته بالفيسبوك، أنه يملك فكرة مشروع لتنفيذ شبكة صرف صحي بطريقة هندسية حديثة بمنطقة بحرى شمال الخرطوم.

ولا جدال أن قوى إعلان الحرية والتغيير لا تملك الحلول الناجعة في الوقت الحالي خاصة وأن الحكومة لم تشكل بعد وهو  ما يفسر الدعوة للتكاتف من قبل المواطنين الذين سيجدون أنفسهم مضطرين للتعايش مع الأمر إلى حين الكشف عن الخطط طويلة الأمد التي ظلت تبشر بها قوى الثورة.

ولعل كل  المباردرات والنداءات التي انتظمت الشارع السوداني لمجابهة موسم الخريف الذي تسبب في الكثير من الأضرار حتى الأن تظل حلولا وقتيه فالجميع في إنتظار الحلول الدائمة سيما وأن تشكيل الحكومة الجديدة بات قريباً الأمر الذي يجعل الكثيرين يتساءلون ترى كيف ستتعامل حكومة الكفاءات مع مشاكل الخريف التي طالما فشل النظام السابق في معالجتها ؟

المصدر: خرطوم ستار

اترك رد

X
X