أرباب العقائد
مدينة الخرطوم/مصدر الصورة:موقع موضوع

أرباب العقائد : بداية تأسيس الخرطوم

يعد الشيخ (أرباب العقائد) أحد أهم الأسماء التي ارتبطت بتاريخ مدينة الخرطوم ، فرجل الدين القادم من أقصى شمال السودان كان هو المؤسس الحقيقي للمدينة الأكبر والأشهر والتي صارت فيما بعد  عاصمة السودان.

غابات وأحراش

تقول الروايات التاريخية إن إسماعيل باشا حينما وصل بجيشه إلى الموضع الذي فيه الخرطوم الآن في طريقه إلى سنار،لم يمكث في الخرطوم سوى ثلاثة أيام ريثما يعبر جيشه النهر، فقد كانت  الخرطوم وقتها عبارة عن غابات وأحراش في أراضيها العليا أما الأراضي السفلى كانت جروفاً يزرعها أهالي توتي.

وفي عهد إسماعيل باشا ظلت الخرطوم على وضعها بينما كانت سنار هي العاصمة، ووفقاً لكتاب تاريخ الخرطوم للمؤرخ أحمد إبراهيم أبو سليم فقد كان ما دفع المصريين للبقاء في سنار واتخاذها عاصمة هو قربها من مناجم الذهب في جبال فازوغلي وبني شنقول، في الوقت الذي ظلت فيه الحلفاية عاصمة للأقاليم المنضوية تحت إمرة العبدلاب .

أرباب العقائد والخلاوى

في بداية القرن السادس عشر الميلادي وفد إلى إقليم الخرطوم جماعات من المحس واستوطنوا في الخوجلاب والحلفايا وجزيرة توتي .

وبحسب المؤرخ والكاتب الراحل أحمد إبراهيم أبو سليم ينتمي المحس إلى القبائل التي تسكن منطقة المحس جنوبي مركز حلفا ، يقول الكاتب إن المحس يؤكدون إنتماءهم إلى قبيلة الخزرج العربية وقد وجد هو بعض الدلائل التي تشير إلى ذلك .

ويضيف الكاتب قائلاً :”وبفضل المكانة التي خلفها لهم علماؤهم وشيوخهم الذين أنشأوا الخلاوى تملك المحس الأراضي وصار لهم نفوذ عظيم ، وتوسع انتشارهم بعد ذلك إذ انتقل بعضهم إلى الخرطوم بحري وبعضهم إلى أمدرمان ، وصار فقهاء المحس رسل حضارة وذاع صيتهم في السودان”.

توافق مجيء المحس مع قيام مملكة سنار ،وكان انتقال الشيخ أرباب العقائد المحسي من توتي إلى منطقة الخرطوم هو بداية تكون هذه المدينة ، فبفضل انتقاله لها هو وحيرانه وتأسيسه لخلوة بدأ تكوين مدينة الخرطوم  ، وقد تحول الموقع بفضله من مزرعة إلى قرية ،ومن ثم عاصمة لدولة الحكم التركي .

مسجد أرباب العقائد بوسط الخرطوم/المصدر:موقع النيلين

ما يزال الشيخ أرباب العقائد علماً واسماً تاريخياً مهماً، فالشيخ الذي ارتبط اسمه بأقدم مساجد الخرطوم والذي يقال إنه كان موضع الخلوة التي أنشأها الشيخ في الخرطوم ، لم يقم بنشر العلم فقط بل نشر النور والحياة في منطقة كبيرة شكلت نواة السودان الحديث وعاصمته.

اترك رد

X
X