رائج
يوسف الموصلي
محرر خرطوم ستار رفقة الموصلي المصدر: خرطوم ستار

يوسف الموصلي.. تجمع جديد لإصلاح الفن السوداني

يفتح الموسيقار العالمي يوسف الموصلي قلبه في حوارٍ بلا قيود لـ(خرطوم ستار) تناول فيه راهن الفن السوداني ومستقبله والخُطة المرسومة للنهضة به مستقبلاً

حيث تحدث عن تكوين نقابة الموسيقيين، وقدّم النقد اللاذع للفنانين الذين لم يكن لهم موقف وأضح أثناء الثورة، فكان حوار ممتلئاً بالجرأة والجمال، فإلى مجرياته 

بعد عوتك من كاليفورنيا لتقديم خبراتك للفن السوداني وكنت قد هاجرت مُحبطًا، كيف وجدت السودان منذ ذلك الحين إلى هذه اللحظة؟

منذ عودتي ٢٠١٠م وحتى قيام الثورة كان السودان في حالٍ يُرثى لها، ” والناس ما عارفة تعمل شنو ” أي شيء في حالة تدهور تام، لكن بعد انتصار الثورة نرى صلاح الحال في العزيمة التي ترتسم على وجوه السودانيين الآن.

السودان مر بتجارب انتقالية بلغت أربعاً وجميعها فاشلة، ونحن على أعتاب التجربة الخامسة هل أنت متفائل؟

متفائل جداً، على قول المصريين ” مفيش حلاوة من غير نار “، والنار التي اكتوينا بها ربما لا نجد مثلها يوم القيامة ( بس ما يقولو كافر ) لذلك حلاوتها ستكون راقية جداً .

طريقة الهتاف أيام الثورة والشعارات والألحان التلقائية هل ترى أن السودانيين فنانون بالفطرة ؟

الشعب السوداني فنان من زمان، ومُلهم، والآن كل الهتافات الظهرت في الثورة عملنا عليها أغانٍ وطنية بعضها ظهر والآخر سيظهر قريباً .

هل تعني تبنيكم لفكرة أن الفن يأتي من الجماهير ويعود إليها؟

نعم الأمر كذلك، والآن عملنا تجمعاً جديداً لإصلاح الفن السوداني من الألف إلى الياء اسمه (نقابة الموسيقيين السودانيين).

هل قمتم بجمعيات عمومية لإنشاء هذا التجمع أم أن المسألة أشبه بالانقلاب على اتحاد المهن الموسيقية؟

نعم قمنا بجمعيات عمومية من تجمعات مختلفة وصعد منها ناس لتكوين النقابة، أما الاتحاد لا يحمل صفة النقابة لإنه مسجل كجمعية ثقافية في وزارة الثقافة، وهو في الأساس خاص بالموسقيين الوتريين فقط (موسيقى المدينة الحديثة) .

وأنتم؟

نحن في النقابة نجمع الموسيقى التقليدية وموسيقى الجاز والبالمبو والزنق والغناء الشعبي والطمبور وغير ذلك، حتى ينسحب الأمر على كل من يمارس الموسيقى كمهنة وأكل عيش والاتحاد نفسه يمكنه الدخول معنا وهذا ليس انقلاباً ، قالها ضاحكاً.

بالنسبة لأغاني الزنق ، كأنك تخالف المُشاع بين الناس في مسألة هبوطها ؟

كلمة هبوط شوية صعبة، في الأقاليم البعيدة ثمة تعابير شعبية بمعايير العاصمة ممكن تسمى هابطة .. التصنيف ممكن يكون على أساس أن الفنان (فنان أعراس / فنان مسارح / فنان سوشيال ميديا / فنان قنوات فضائية …) كما هو الحال في أميركا، أما من جانب الموسيقى ممكن تعرف مستويات الموسيقيين على حسب استخدامهم لنوع الموسيقى.

بالنسبة لصناعة النجوم ، كيف ترى ما تردد عن صناعة إسماعيل حسن لوردي رحمهما الله؟

صناعة النجم موجودة في كل العالم، اختيار نصوص الأغاني للفنان ونوع الموسيقى واللبس واللقاءات الإعلامية والظهور على المسارح، أما كلام إسماعيل حسن لوردي فهو كلام ناس زعلانين من بعض، وكلاهما مُبدع عليهما الرحمة.

هل صناعة النجم موجودة في السودان؟

للأسف ليست موجودة، وهو ما سنسعى إليه في المرحلة القادمة عبر نقابة الموسيقيين السودانيين، وسأقوم بفتح مركز للتدريب على التوزيع الموسيقي، في السابق كان النظام القمعي يشجع نوعاً واحداً من الغناء والموسيقى، لكن الفنان المُجدِد هو الذي يجد مساحة في الشارع .

لديك مناوشات مع بعض الفنانين ؟

الوسط الفني مثل بقية الأوساط تحصل فيه المناوشات، لكن بشكل عام علاقتي بالفنانين كويسة ، حتى لما أمشي الاتحاد لا يتناقشون معي في أمر النقابة، لكن عندما أغادرهم يقولون : ” الموصلي داير يقطّع رقابنا”.

هل الفن السوداني يفتقد إلى التخصصية في التوزيع الموسيقي ؟

التوزيع هو إعادة بناء اللحن، بعض الفنانين الشباب لهم محاولات في التوزيع الموسيقي لأعمالهم، لكن لم يكن عملهم بنفس مفهوم التوزيع وإن سموا ذلك توزيعاً، لكنهم اجتهدوا.

من الأغنيات التي وزعها يوسف الموصلي وهي حبيبة إلى نفسك؟

قمت بتويع كثير من الأغنيات لعدد من الفنانين، وأغنية (الجرح الأبيض) لصلاح ابن البادية لو لا أن التنفيذ الموسيقي لها كان رديئا -وهذه من المشاكل التي تواجه الموزعين – فهي من أجمل التوزيعات التي عملتها.
كذلك أغنية (وا أسفاي) لوردي، (واحشني) عركي، (شريط الحزن النبيل كاملا) لمصطفى سيد أحمد وغير ذلك الكثير من الأغنيات.

ماذا ستقدم في المرحلة القادمة في يتعلق بالثورة كتوثيق موسيقي ؟

سنبدأ حفلات الثورة عقب عيد الأضحى في ميدان الحرية بحفل ضخم سنقدم خلاله كل أعمال الثورة التي استلهمناها من الشارع أو ما ظللنا نقاوم به من ١٩٨٩م مثل (لصوص الزمن) (بيت سجن وبيت أشباح) (أباريقك دبابة) (دعوة للثورة) وغيرها .

بعض الفنانين الذين سكتوا أثناء الثورة ولم يعبروا بأي موقف الآن في مرمى نيران الجماهير كيف ترى ذلك؟
الفنان لازم يكون عنده رسالة تجاه قضية الوطن والحرية والذين سكتوا كانوا سلبيين جداً، وموقفهم مُخجل وما سليم، وفيهم من كان تبعاً للنظام والأجهزة الأمنية والبرلمان وهذا ما دعانا لتكوين نقابة الموسيقيين لننتهي من قصة أن الفنان يُريد أن يصبح صاحب الرئيس نريده فناناً للشعب بس .

بماذا يمكن أن يكفّر عن أنفسهم الذين سكتوا؟

والله عملتهم هذه أصعب من الكُفر ذاته، فقط ندعوهم أن يستفيدوا من التجربة والأ يكونوا خدماً لأي حاكم.

رسالة أخيرة ؟

نقول للشعب السوداني ملايين المباريك، صبرتم فحصدتم، ونحن كفنانين كل الحاجات الاستمديناها من هتافكم ضد النظام البائد سنقدمها لكم لتعرفوا كيف أنكم رفعتم الروح المعنوية لنا ، وكل سنة وإنتو طيبين.

المصدر: خرطوم ستار : حاوره/ نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X