رائج
الوثيقة الدستورية
الأمل يعود للشارع السوداني بعد التوقيع على الوثيقة الدستورية المصدر: تويتر

قانونيون يكشفون نقاط الضعف والقوة في الوثيقة الدستورية

بعد طول انتظار، وجولات تفاوضية ماراثونية، ما بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري توصل الطرفان للتوقيع على الوثيقة الدستورية بالأحرف الأولى يوم الأحد التي لم تخلو من أوجه اختلافات وإضافات بين المشروع الذي طُرح للرأي العام و الوثيقة النهائية التي وقع عليها الطرفان .

حيث تتلخص أبرز البنود التي خضعت للتعديل في بند لجنة التحقيق التي من المفترض أن تحقق في كل الوقائع التي حدثت فيها انتهاكات حيث تمت إضافة جملة (عند الإقتضاء) حال الإستعانة بدعم أفريقي .

وكما فصلت الوثيقة الموقعة سلطات مجلس السيادة باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات النظامية الأخرى وهو ما لم يكن مُضمنا في مشروع الوثيقة الأول .

وطال التعديل كذلك بند اعتماد مجلس السيادة لمجلس القضاء العالي بتوصية من مجلس الوزراء ليصبح البند ( اعتماد مجلس السيادة لمجلس القضاء العالي بعد تشكيله وفق القانون )، وكما أضافت الوثيقة الموقعة اعتماد تعيين النائب العام عقب ترشيحه من قبل المجلس الأعلى للنيابة العامة وهو ما لم يرد في مشروع الوثيقة الأولى .

وفيما يختص بقضية رفع الحصانة من أعضاء مجلس السيادة كان مشروع الوثيقة الأولى ينص على رفع الحصانة بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس التشريعي الحاضرين للجلوس لتصبح في الوثيقة الموقعة معدلة بالأغلبية البسيطة من أعضاء المجلس التشريعي، وأضافت الوثيقة الموقعة قوات الدعم السريع لتصبح تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة وخاضعة للسلطة السيادية.

وحددت الوثيقة الموقعة عدم مشاركة أعضاء المؤتمر الوطني وأي من القوى التي شاركت في النظام البائد وهو ما لم يكن مفصلاً بتلك الصورة في مشروع القرار الأول وأضافت الوثيقة ضرورة مراعاة جميع مكونات المجتمع السوداني والحركات المسلحة الموقعة وغير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير وهو ما لم يضمن من قبل.

كما وأضيفت للوثيقة الموقعة ورقة قضايا السلام الشامل والتي تعمل على إنهاء الحرب ومعالجة قضايا المناطق المتضررة بالحرب .

وبحسب مراقبون وقانونيون وضعوا الوثيقة الدستورية تحت مجهر التحليل والتشريح فإن الوثيقة الموقعة اشتملت العديد من النقاط التي تحتاج لمراجعة أكثر حيث شبهها الناشط الحقوقي عبد العظيم حسن باتفاقية السلام الشامل التي تم توقيعها ما بين النظام البائد والحركة الشعبية والتي أدت بدورها إلى انفصال جنوب السودان .

الناشط الحقوقي لفت إلى أن التوقيع على الوثيقة الدستورية تم بالأحرف الأولى، ورأى أن الباب لا يزال مفتوحاً  لتصويب شكل ومحتوى الوثيقة، التي يجب أن تُليق بالثورة .

 أخطاء الوثيقة الدستورية الموقعة:

الناشط الحقوقي عبد العظيم سلّط الضوء على نقاط الضعف والأخطاء في الوثيقة الدستورية، وأبرزها في الفقرة (10) “3” ونبه إلى أن الطرفان أغفلا تاريخ سريان رئاسة ممثلي قوى الحرية والتغير لرئاسة مجلس السيادة، عقب رئاسة المكون العسكري .

وأشار إلى أن الوثيقة أغفلت كيفية حل الخلاف بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري فيما يتعلق بالشخص الحادي عشر ولم تنص على وسيلة لحل النزاعات في حال عدم الاتفاق.

وتابع الحقوقي بالقول: ” لم يكن هُناك ضرورة على النص على قرارات مجلس السيادة أن تصدر بثلثي الأعضاء في حال عدم التوافق “، وكان يكفي أن يكون النص:” في حال عدم التوافق تصدر القرارات بالأغلبية العادية خاصة وأن الطرفين قد اتفقوا على العضو الحادي عشر ” .

ولفت إلى أن الوثيقة خلت من الإشارة:” في حال غياب رئيس مجلس السيادة من ينوب عنه ؟”، وكان يجب النص أن يتفق أعضاء المجلس في حال غياب الرئيس على من يرأس المجلس بأغلبية عادية .

النقاط الإيجابية:

الحقوقي عبد العظيم ذكر أن من أبرز نقاط الوثيقة الدستورية التي تم التوقيع عليها تكمن في الإبقاء على نسبة قوى الحرية في المجلس التشريعي، وتابع : ” الاتفاقية إذا وجدت إرادة شعبية حقيقية يمكن أن تكون نواة لعمل سياسي لمستقبل زاهر للسودان، بالرغم من تأخير الوثيقة إلا أنها كانت فرصة للتفاكر لتقديم عدد من الحلول المستعصية على البلاد منذ  1956م .

وفي السياق قال القيادي بقوى الحرية والتغير والقانوني الشهير ساطع الحاج لـ(خرطوم ستار) : ” إن الوثيقة التي تم التوقيع عليها هي الوثيقة النهائية التي دخلت فيها التعديلات، وأن الوثيقة التي بُثت للجمهور كانت بغرض إدخال التعديلات والملاحظات ” .

ولفت إلى أن أهم نقاط الوثيقة الدستورية هي نسبة المجلس التشريعي لقوى الحرية والتغيير، فضلاً عن وثيقة السلام التي بعثت بها الجبهة الثورية في أديس أبابا.

ساطع الحاج قطع بأن الوثيقة تم إدخالها كما هي في اجتماع استمر لأكثر من 16 ساعة، تم نقاش كل تفاصيلها كباب كامل للسلام، باعتبار أن من مهام الفترة الانتقالية وقف الحرب وتحقيق السلام بناءاً على ما ورد في الوثيقة الدستورية التي خصصت الستة أشهر الأولي للسلام .

ساطع أعتبر أن تحفظات الجبهة الثورية حول التوقيع على الوثيقة الدستورية، حق مشروع، ومن حق حملة السلاح أن يكونوا جزء من التغيير القادم، وحتى إذا كانت هناك بنود لم يتم إدخالها عن طريق التعاون المشترك يمكن أن نتوصل إلى توافق تام فيما يتعلق بمصلحة البلاد.

 مراحل الوثيقة الدستورية:

الناشط الحقوقي عبد العظيم حسن عدد المراحل التي مرت بها الوثيقة الدستورية منذ بدء التفاوض بين الطرفين ، وأجملها في أربع مراحل، وقال الحقوقي لـ(خرطوم ستار) الوثيقة الأولي طرحتها قوى الحرية والتغير وتم انتقادها من بعض مكونات قوى الحرية لتضمنها لفجوات كبرى، قدمت هذه الوثيقة قبل مجزرة القيادة وتم سحبها لمزيداً من التجويد، وتم التراجع عنها من قبل عمر الدقير، و وصف الناشط الحقوقي الوثيقة الأولى بالمخجلة، وأنها لا تتوائم مع ثورة ديسمبر .

الوثيقة الثانية التي تم طرحها للجمهور قد اشتملت على عدد من الأخطاء القانونية سواء كان في محتواها أو مظهرها، وتضمنت في شكلها أخطاء كتابية ولغوية، وفي المضمون تضمنت إهدار لحقوق الشهداء والجرحى، ومحاكمة المخلوع لتجاوز سن السبعين، أما الوثيقة الثالثة تضمنت نفس الأخطاء وتمت معالجة بعض الأخطاء.

الوثيقة الرابعة التي تم عرضها لجمهور الشعب السوداني والتي خص بها القانونيون، بعد سفر وفد من قوى الحرية والتغير للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا والجلوس مع مكونات الجبهة الثورية، وتم إضافة فصل السلام .

عبد العظيم أعتبر أن وثيقة السلام تضمنت جوانب مُتكررة في الوثيقة الدستورية فيما يتعلق بمهام الفترة الانتقالية، وأن البنود الجديدة قليلة .

و لا جدال أن الوثيقة الدستورية تشكّل نقطة انطلاق لحقبة جديدة في تاريخ السودان الذي يتطلع أبناءه لبناء دولة تنعم بالأمن والسلام والاستقرار .

 

المصدر: خرطوم ستار

اترك رد

X
X