الخرطوم قديماً :منطقة غير مأهولة مر بها الرحالة وتجاهلوها
الخرطوم /مصدر الصورة : الخليج أون لاين

الخرطوم قديماً :منطقة غير مأهولة مر بها الرحالة وتجاهلوها

قد لا يصدق الكثيرون أن الخرطوم ، تلك المدينة التي تعج الآن بالحياة والضجيج والصخب كانت منطقة غير مأهولة بالسكان تغطيها الغابات خالية إلا من المسافرين الذين يأتون إليها  ليعبروا النيل ، و صيادوا السمك الذين يزورونها في مواسم الصيد ثم يعودون إلى ديارهم محملين بما اصطادوه، حتى العام 1691 الذي قام فيه الشيخ أرباب العقائد بعبور النهر من جزيرة توتي لينشيء فيها أول قرية مأهولة بالسكان.

لا يذكر المؤرخون شيئاً عن الخرطوم قديماً في عهد مملكة النوبة المسيحية العليا ، وبحسب المؤرخ أحمد إبراهيم أبو سليم فإن الرحالة بونسيه الذي زار السودان في سنة 1698 ذهب من قري مباشرة إلى سنار دون أن يتوقف في الخرطوم أو يذكرها .

يقول أبو سليم :”ولما جاء بروس في عام 1772 اتجه من سنار إلى شندي عبر الحلفاية دون أن يذكر الخرطوم”

ويتابع :”وقد ورد في خريطة أوروبية صدرت في العام 1729 ذكر جزيرة توتي في مكانها الحالي ، ولكن الخريطة نفسها لم تذكر الخرطوم ، وفي خريطة أخرى صدرت في 1820 جاء ذكر الحلفايا وأمدرمان بينما سقط ذكر الخرطوم وتوتي”.

وتذكر كتب التاريخ وصول إثنان من المؤرخين الأوروبيين  في سنة 1820 مع جيش إسماعيل باشا  وعبرا معه النهر في منطقة الخرطوم وهما كايو وإنجلش وقد سجل الإثنان مشاهداتهما في كتابين.

اما إنجلش فلم يذكر الخرطوم أبداً ، وأما كايو فقد ذكر الموضع باسمه ووصف عبور جيش إسماعيل من أمدرمان إلى الخرطوم ويبدو أنه إسم موضع ليس إلا ، ولم تشكل الخرطوم قديماً أهمية بالنسبة للرحالة الأوربيين حتى الفتح المصري.

رأس الخرطوم

يعد إدوارد بارون فول كالو ، أول أوربي يزور الخرطوم بعد الحكم المصري ويدون ملاحظاته ، فقد قام هذا الرحالة الشهير بأرسلان بزيارة الخرطوم في طريقه إلى الحبشة في العام 1931 موفداً من محمد علي باشا حيث توقف عندها قليلاً وذكرها باسم رأس الخرطوم كما أشار إلى توتي بقوله توتي الخرطوم .

ذكر أرسلان أن رأس الخرطوم قديماً ليس به شيء سوى بعض الأكواخ الفقيرة ، لكن توتي بها بقايا كنيسة قديمة ، في ذات الوقت الذي ذكر فيه الحلفايا ووصفها بأنها عاصمة الإقليم وعدد سكانها أربعة آلاف.

المصدر/خرطوم ستار

اترك رد

X
X