رائج
قبل
مظاهر الفرح في قاعة الصداقة المصدر: خرطوم ستار

قبل وبعد لحظة انتصار الجماهير على بؤس الزمن

بترقب وقلقٍ سهِرَ الشعب السوداني ليلةَ أمس حتى الساعات الأولى من فجر اليوم ينتظر بروح تملَّكَها إحساسٌ جمعي يطوقه التفاؤل من كل مكان

في انتظار اللحظة التاريخية للسودان الجديد، السودان الذي وُلد من رحم المعاناة وأُرضع من دماء الشهداء الذين نفذت أرواحهم الآن من الفراديس لتعيش مع الجماهير فرحتها في الشوارع .

ربما هي دعوة استجيبت للراحل المقيم محمد الحسن سالم حميد حين قال :

فلْتكُنْ يا عامُ

عامَ الانتصارِ للجماهيرِ

على بؤسِ الزمنْ

قد كفاها ما دهاها من محارْ

من عذابٍ ومِحَنْ

فلتكن يا بحرُ

بحراً ، للبحارْ

التي تنضحُ سِلماً دونَ مَنْ

عاشَتْ الأرضُ لنا لافتةً

ولأعداءِ العصافيرِ كَفَنْ

المشهد لم يكن كسابقاته من المشاهد، حينما طُرد الصحفيون في الليلة التي سبقت الاتفاق، فكان حُسن الاستقبال بالأمس من قبل المنظمين والاعتذار عما بدر سابقا

بل وصل الأمر لتوفير الشاي ووجبة العشاء وقوارير المياه، وهو ما أدخل الخوف في نفوس الصحفيين من السهر حتى الصباح وهو ما كان بالفعل وما اعتادوا عليه أيضا، لكنها سهرة لمعايشة فرحة النصر .

اهتمام صحفي كبير بالتوقيع المصدر خرطوم ستار

انتصبت الكاميرات منذ السابعة مساء، والمراسلون يقومون بنقل الأجواء التي لبست ثياب الخريف حيث سيطر التفاؤل والأمل بغدٍ أجمل على جميع الحضور، كما أن صباح السودان كان صباحاً لانتصار العصافير على بؤس الزمن، فارتسمت على وجه الصحفيين هذه الملامح، وقد بشر بعضهم الجماهير قبل ساعات ببشريات الاتفاق .

كان معشر الإعلاميين في معزل من القاعة التي يدور في أضابيرها التفاوض حتى الواحدة فجراً حين سُمح لهم بالتوجه نحو قاعة التفاوض، فتسابقت الكاميرات والأقلام بقلوب مضطربة، وفي مُخيلتهم نقل أخبارٍ تسعد الشارع السوداني وهو ما كان .

أُعلن الاتفاقُ وإذا بالجماهير تملأ شارع النيل أمام قاعة الصداقة، في انتظار وفد التفاوض لحمل أفراده على الأعناق، وهم يسنون حناجرهم بالهتاف:

فرحة الشارع السوداني المصدر خرطوم ستار

“دم الشهيد ما راح.. الليلة سقطت صاح”

“البلد دي حقتنا مدنية حكومتنا”

لتؤكد هذه المشاهد على عبقرية الشارع السوداني الذي أسقط نظام البشير بالأغاني والهتاف بعد ثلاثين عاماً من الجثو على صدر الوطن .

أما شارع (الأربعين) بأمدرمان فقد أعاد للعيان ذكريات المواكب الخالدة بخروج الأطفال والنساء والرجال بأعمارهم المختلفة، وكذا كان الحال في شارع الستين وشارع الشجرة واللاماب وبقية شوارع العاصمة كل هذا والديكة تصيح بآذان الفجر.

ومثلما غمرت الأمطار الخرطوم بالأمس عصرًا ، فأبت الفرحة إلا أن تغمُر جميع أنحاء السودان ليلاً لتكتحل المآقي بفجر جديد، وروحٍ عامرةٍ بالحب والتطلع للبناء، ومسحِ الدموع ، وتجفيفِ الأحزان حتى يسترد الشهداء حقهم الذي استشهدوا من أجله .

رغم كل شيء فإن مساحة أبجديات اللغة أضيق من أفق الثورة والفكرة، لكنها محاولة لرسم مشاهد احتفائية لبهجة الجماهير بهذا اليوم العظيم .

 

المصدر: خرطوم ستار / نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X