رائج
تحديات الفترة الانتقالية
ورشة الفترة الانتقالية المصدر: خرطوم ستار

تحديات الفترة الانتقالية.. ما أشبه الليلة بالبارح

تتشابه الفترات الانتقالية في السودان منذ الفترة الأولى في العام ١٩٥٣م وليس انتهاء بالفترة الرابعة في أبريل ١٩٨٥م من حيث المهدد الأمني بسبب ظروف التمرد التي لها أسبابها ومسبباتها في ذلك الوقت، ومن حيث عملية الفشل الذي لازم كل الفترات الانتقالية السابقة في التحول السياسي المفضي إلى الديمقراطية الكاملة والعدالة الاجتماعية .

ومنذ العام ١٩٥٣م فشلت القوى السياسية في حل القضايا المصيرية، الأمر الذي شجع العسكر على الانقضاض على الديمقراطية ليظل الشعب السوداني يعيش أكثر من ٨٠% في المائة من عمره بعد الاستقلال تحت الأنظمة الشمولية المدججة بالسلاح والقبضة الأمنية .

جاءت ثورة ديسمبر التي استمرت لأربعة أشهر حتى أطاحت بالرئيس السابق المخلوع البشير من سدة الحكم وإمساك الجيش بزمام السلطة بعد تولي وزير الدفاع الأسبق عوض بن عوف للسطة في الحادي عشر من أبريل واستمراره لثلاثين ساعة ليخلفه الفريق أول عبد الفتاح البرهان .

تتحتم هنا الإشارة إلى أن الانقلابات السابقة وفقا لأستاذ العلوم السياسية البروفيسور عطا البطحاني صاحبتها مراسيم دستورية بداية بانقلاب عبود حيث أعد في ذلك الوقت خضر حمد المحامي وآخرون المرسوم الدستوري، وبابكر عوض الله في انقلاب نميري والترابي الذي كان عراباً قانونياً لانقلاب الانقاذ، ليأتي انقلاب العسكر بعد ثورة ديسمبر ويستمر للشهر الثالث بلا دستور .

ولضرورة وضع الحالات السابقة تحت مجهر التحليل نظم مركز (الأيام للدراسات الثقافية والتنموية) بالتعاون مع مؤسسة (فريدريش آيبرت) ورشة حول تحديات الفترة الانتقالية واستشراف المستقبل في السودان ببيت الضيافة جامعة الخرطوم (شمبات)، حيث قُدمت خلال اليوم ورقتان قدّمهما البروفيسور العطا حسن البطحاني بعنوان (المراحل الانتقالية: المفاهيم والنماذج والتجارب)

وأهم ما أشار إليه البطحاني في ورقته فشل التجارب الانتقالية في عدد من الدول لنجد أن السودان هو من أكثر البلدان في مسألة الانتقال السياسي والذي في الغالب لا يعمّر طويلاً، كل هذا والسودان يقف على أعتاب مرحلة انتقالية لم تتضح معالمها بعد، بالرغم من أنها في حالة تشكّل، والورقة بشكل عام تساهم في تقديم مدخل تحليلي قد يساعد في فهم طبيعة المرحلة الانتقالية، والتي تأتي عقب تجارب انتقالية موغلة في الفشل .

أما الورقة الثانية التي قدمها أيقونة الصحافة السودانية محجوب محمد صالح رئيس تحرير صحيفة الأيام، فقد لخص فيها مطلوبات المرحلة الانتقالية في تسع نقاط، آخذاً في الحسبان الفشل في التجارب السابقة، بيد أنه شهد كل الفترات الانتقالية السابقة منذ العام ١٩٥٣م .

وأول ما نادى به صالح هو وجوب كفاية الفترة الزمنية لتحقيق الأهداف المُعلنة، وتحديد المهام وتوفّر الإرادة السياسية لإنجازها، إضافة إلى تفصيل برامج تناسب التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

ومن النقاط الجوهرية التي أشار إليها صالح هي أنّ موروث الأزمات التي تخلفه الأنظمة الشمولية تجعل النظام الذي يخلفه لا يحتمل مسؤولية إعادة البناء والتنمية لذلك تجب إعادة تشكيله لتحمل مسؤولية إعادة البناء والتنمية في شتى المجالات والفشل في هذه المهمة له عواقب وخيمة .

ومن جهة أخرى أشارت الورقة إلى أنّ الحراك الذي يسبق انهيار النظام يخلق لدى الجماهير مطالب وتوقعات ذات سقوف عالية وإذا لم يتحسب النظام الجديد في (الفترة الانتقالية) لذلك، سيكون أمام مهدد كبير ربما يُضعفه ويمهّد لسقوطه عبر انقلاب .

لكن النقطة الأهم حسب رئيس تحرير الأيام هي: ألا يظن الناس أن سقوط النظام هو نهاية لمشواره؟، وهو ما يعتبر المهدد الخطير، إذْ لا بد من استمرارية الثورة حتى تحقيق كافة المطالب .

أما مولانا عمر شمينة فقد أشار إلى التوضيح الكامل لصلاحيات المجالس التنفيذية بما لا يفتح المجال إلى تأويلها تأويلا غير المتفق عليه .

وبطبيعة الحال فإنّ من مطلوبات الانتقال النموذجي بحسب بروف البطحاني شروط إجرائية تعكس موازين القوى على الأرض، والتعامل بحساسية بالغة مع القوى التي ناهضت النظام السابق، والقوى التي يمكن أن تعرقل الانتقال السياسي، وشروط موضوعية توضح ماهية الانتقال وطبيعة القوى وغيرها من الشروط .

ورغم مساهمة الورشة في تقديم هذه الدراسات المهمة في هذه المرحلة إلا أنّ طبيعة السياسة السودانية لا يمكن التكهن بها بصورة قطعية لكنها مساهمة من أصحاب تجارب ربما تفضي إلى حلول ناجعة مع غيرها من الدراسات التحليلة للمشهد السوداني في حال الأخذ بها .

المصدر: خرطوم ستار / نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X