رائج
أول مطبعة سودانية
مطبعة التمدن أول مطبعة وطنية سودانية

مأساة الطباعة .. (التمدن) أول مطبعة سودانية ١٩٣٨م

أنشأ المستعمر أول مطبعة سودانية لأغراض حكومية ولكن ما يعنينا في هذه المساحة الحديث عن أول مطبعة وطنية عندما غامر المرحوم الحاج أبو زيد خليفة بإنشاء (مطبعة التمدن) ١٩٣٨م وهي أول مطبعة تجارية مسجلة تحت قانون الشركات لسنة ١٩٢٥م.

فالعالم شكلًا جديدًا وانفتاحًا كبيراً بين مكونات المجتمع الإنساني منذ اختراع يوحنا جوتنبرغ لأول آلة طباعة في التاريخ البشري في العام ١٤٣٦م، وهي المطبعة التي أنهت احتكار المعرفة وجعلتها متاحة للجميع.

زار (خرطوم ستار) مقر أو مطبعة سودانية الواقع ناحية الشمال من مستشفى (سانت ماري) وشرق شارع الحرية وسط الخرطوم، حيث يتكون مبنى المطبعة في طابقين تضم مكاتب الإدارة في الطابق الثاني والورشة في الطابق الأرضي ومكاتب للأرشفة والعاملين.

يمثل المبنى من الخارج طبيعة العمران الكلاسيكي، وهو من المباني العتيقة، والعتاقة ذاتها يجدها المرء في الداخل من ناحية التأثيث المكتبي والكتب المتراصة على الرفوف، وديناميكية الموظفين.

مبنى مطبعة التمدن وسط الخرطوم

أحدث الآليات

يقول حاج حمد عمر موظف بالمطبعة إن بداية المطبعة في العام ١٩٣٨م كانت بآليات متواضعة تلائم ذلك الزمان، ثم أخذت بزمام التطور شيئا فشيئا حتى صارت تمتلك أحدث آليات الطباعة.

ويضيف حاج حمد أن المطبعة تهتم بطباعة الكتب المنهجية والثقافية والصحف والمجلات والنشرات الدورية والكراسات والدفاتر الحسابية والفواتير والملصقات بمختلف أنواعها، وقد نالت المطبعة إشادات وشهادات من عدة جهات من بينها دار جامعة الخرطوم للنشر والمجلس القومي للصحافة والمطبوعات.

هجرة القراءة

ويشير في سياق حديثه إلى المشكلات التي تواجه عملية الطباعة كاستثمار من بينها هجرة القراءة وسط المجتمع السوداني بسبب الضغوط الاقتصادية والكدح وراء توفير لقمة العيش لأن التشجيع على الطباعة يلزمه التشجيع على القراءة، والمجتمع هو الذي يحدد عملية الاستثمار في الطباعة.

وقال إن صمود المطبعة على مدى أكثر من ٨١ عاما وثباتها في السوق يرجع إلى محافظتها على نفس جودة البداية إضافة إلى رشد الإدارة في التعامل مع أمواج الأزمات التي تعصف بالعملية الطباعية مستشهدًا بقوله: هنالك نوع من الحبر كنا نشتريه بمبلغ خمسين جنيها الآن أصبح ٦٠٠ج.

الموظف في المطبعة حاج حمد عمر

جودة الطباعة

يقول حاج حمد: الطباعة نوعان: أبيض/ أسود، وملون وهنالك الطباعة الفاخرة وهي تظهر في الغلاف بتقنية محددة تستخدم عادة في التسويق، أما الكتاب المنهجي فهو مثل الدواء أنت مضطر على قراءته، أما الكتب الثقافية فتكلفة الكتاب عالية جدا لا يستطيع أحد تحملها إلا إذا تحول حال البلد إلى الأفضل واستقر سعر الصرف.

في السابق كان الكتاب المنهجي تحت إشراف الوزارة وهي توزع الكتب حسب تخصاصتها على المطابع، وبعد تحرير طباعة الكتاب اختفت عملية المنافسة على تقديم الأجود، خاصة وأن خمسمائة ورقة مقاس ٧٠×١٠٠ زادت من ٣٥٠ج إلى ثلاثة آلاف جنيها.

شكوى

وظل الكُتاب السودانيون يجأرون بالشكوى من سوء الطباعة في السودان وتكاليفها الفلكية التي تجعلهم دائما يهربون بمؤلفاتهم نحو دور النشر الخارجية وهي أيضا تعتمد على الأسماء الكبيرة الأمر الذي يضيق الخناق على الكتاب الجدد.

بالرغم من أنّ هدف الزيارة كان إسقاط الضوء على واحدة من الرموز التاريخية في البلاد إلا أن العين تفتحت على مأساة موغلة في التراجيديا، وكما ذكرنا في المقدمة كيف حولت مطبعة يوحنا جوتنبرج حياة العالم فنذكر هنا أنّ ضياع أول مطبعة سودانية سيقودنا إلى ما قبل عصر جوتنبرج الموغل في التخلف.

المصدر: خرطوم ستار / نصر الدين عبد القادر

تعليق واحد

  1. رحم الله الحاج ابوزيد مؤسس المطبعة.. فقد كان عصاميا وبدأ حياته عاملا حتى انشأ هذه المطبعة، كرمته جامعة الخرطوم في القرن الماضي بالماجستير الفخري لجهده في نشر العلم والمعرفة عبر مطبعته له الرحمة

اترك رد

X
X