رائج
أين يمضي نمط
كيف يكون نمط الحياة ما بعد الثورة المصدر: نيو يورك تايمز

أين يمضي نمط الحياة ما بعد الثورة ؟

أخذت الحياة السودانية صورة مغايرة تماماً عما كانت عليه قبل ثورة التاسع عشر من ديسمبر التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير بعد مدة حكم دامت ثلاثين عاماً .

وصارت أدبيات الثورة وتمظهراتها الثقافية طاغية على المشهد السياسي والاجتماعي، وأصبح الجيل الشاب الذي صنع الثورة يتبنى مبدأ رفض كل ما يمكن أن ينتقص من أهداف الثورة حتى سُمى نفسه ( نحنا الجيل الراكب راس) .

الأمر الذي أشاع الخوف في نفوس السياسيين الذين كانوا يطمحون أو وقع عليهم الاختيار لإدارة المرحلة الانتقالية، وفي ذات الوقت جعل بال المتفاوضين في التفاوض وأعينهم على الجماهير، خوفاً من غضبتها عليهم وهو الأمر الذي ربما يُربك حساباتهم ويكبل تحركاتهم .

الخضر: الثورة تمشي على قدمين

يرى الباحث الاجتماعي حمد سليمان الخضر أنّ الوعي الجمعي بعد الثورة دخل إلى مفاضل البيوت السودانية، وأصبحت الثورة تمشي على قدمين بين الشعب بمختلف مراحله العمرية من الأطفال وحتى الكهول، بين المتعلمين والمثقفين والبسطاء، وظاهرة الرفض المطلق لكل شئ تُعتبر نتاج للكبت الذي مُورس على الشعب طيلة السنوات الماضية .

ويضيف الخضر: ” إنّ هذه الظاهرة الرافضة، ربما يستغلها البعض في تمرير أجندة تخدم أهداف الثورة المضادة في عدم تمكّن وصول البلاد إلى مرفأ يخفف عن البلاد حمولة الرهق والمعاناة التي ظلت تحملها من زمنٍ بعيد” .

ويُشير الباحث الاجتماعي حمد سليمان إلى أن غياب الدراسات الأنثروبيولوجية التي تحدد اتجاهات الشعب الثقافية والاجتماعية عند المكون السياسي السوداني تُعتبر سبباً في البون الشاسع بين المكون السياسي والشارع السوداني .

إسراء: الدول الكبرى تهتم بالدراسات النفسية

وهو نفس الاتجاه الذي ذهبت إليه المختصة النفسية إسراء أحمد في غياب الجانب النفسي نظرياً وتطبيقياً عند الأحزاب السودانية، لجهة أن كل الدول المتقدمة والأحزاب السياسية فيها تهتم بهده الدراسات النفسية والاجتماعية الأمر الذي جعل السياسي على دراية وإدراك باتجاهات الشارع ومن ثم وضع استراتيجيته السياسية بناء على ذلك .

وترى إسراء أحمد أنّ العمل على ضبط الحالة الثورية بنشر الوعي عبر قيادات الحراك للقواعد بعيدًا عن الهتافية والشعارات وهو السبيل الوحيد لتحقيق أهداف الثورة، وإن كان على المدى البعيد، لأن التراكم الذي خلفه النظام السابق يحتاج إلى زمن للتخلص منه في ظل تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي والنفسي .

وهنا يأتي السؤال: إلى متى ستستمر الحالة الرافضة للحلول المتاحة؟ وهل يظل هذا الجيل هو نفسه (الجيل الراكب راس)؟ وهل هناك من يمتلك الشجاعة التي تؤهله لقيادة الشعب بهذه الحالة المزاجية الطاغية؟ أم أنّ الشعب قادر على انتزاع حقوقه بلا نقصان في القريب العاجل؟

نواصل..!

المصدر: خرطوم ستار/ نصر الدين عبد القادر  

اترك رد

X
X