شارع القيادة.. الأجساد
جانب من اعتصام القيادة المصدر: خرطوم ستار

شارع القيادة.. الأجساد هنا والأرواح هناك

الثورة السودانية مرت بعدة مراحل وما زالت مُستمرة، فمنذ ديسمبر تدور معاركها رافعة شعار السلمية في وجه القوة المسلحة، تقدم شهيداً إثر آخر، عجلتها لا تعرف التوقف، فالحلم بالدولة المدنية ودولة القانون يفوق كل شيء .

السادس من أبريل، هذا التاريخ الذي لا يُنسى، لأن الثورة أخذت فيه مُنحنى مختلفاً، حيث انتهت التظاهرات إلى ميدان القيادة العامة للقوات المسلحة لأول مرة بدلاً من القصر الجمهوري الذي تعثر الوصول إليه كثيراً .

تم إحتلال شوارع القيادة العامة من قبل الجماهير، وفي 11 أبريل سقط البشير وسقط بعده إبن عوف، وظهرت قيادات عسكرية سُميت بالمجلس العسكري الإنتقالي، وتعاملت مع الاعتصام بأنه أمراً واقعاً قبل أن تُعلن إنحيازها الكامل لمطالب الشعب في التغيير .

شوارع القيادة ظلت قِبلة كل السودانيين، تسير نحوها يومياً عشرات المواكب، من مدن العاصمة الثلاث، بل وصل الأمر لتوافد المواكب من المدن الإقليمية في مشاهد جسّدت أنماط الحياة النضالية بكامل الجمال .

أعمال جمالية ومشروع حضاري متكامل شهدته الشوارع المحيطة بالقيادة العامة، فالشعب برهن ما يريده على أرض الواقع في ساحة الإعتصام، ورسم أحلامه وتطلعاته على الجدران وعلى الأرض وفي كل مكان، لكن كل هذا تم تدميره أثناء وبعد فض الاعتصام بقوة السلاح .

جانب من اعتصام القيادة المصدر: خرطوم ستار

من أمر بهذا؟

الكاتب الصحفي عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة “التيار” كان أول من أدان تدمير الأعمال الفنية، فكتب تحت عنوان “بعد أن ارتكبوا المجزرة” يقول عثمان: “مفهوم تماماً حالة الإنكار (للمذبحة) و(الشينة منكورة)، لكن الذي لا نفهمه أبداً هو قرار إزالة كل آثار الثورة والثوار من ساحة الإعتصام، بالله عليكم، من أمر بهذا؟ وما يؤذيه في أن تظل ذكرى هذا الحدث التاريخي منحوتة على جدران الوطن ؟” .

وأضاف ميرغني “بث الإعلام العالمي لوحات الاعتصام ليُدلل على مستوى الوعي الذي أوقد نار الثورة وسار بشعلتها من شارع إلى حارة إلى سوق إلى ميدان، حتى وصلت إلى القيادة، بالله عليكم من ذا الذي يرى في كل هذه اللوحات والذكريات وخزاً لضميره فأصدر قراراً بمسح آثار الاعتصام ؟” .

أجمل الأيام كانت هناك

المواطن محمد شريف ذكر أنه ومنذ فض الاعتصام وحتى هذه اللحظة غير قادر على المرور بشارع القيادة، مضيفاً أنه يكاد لا يصدق الصور والفيديوهات التي تنشر حالياً من شارع القيادة أثناء فض الإعتصام، مؤكداً أنه عاش أجمل أيام حياته في هذا الميدان، مع أُناس يدركون معنى الحرية، بدليل أنهم إستطاعوا أن يحولوا هذه الساحة إلى منصة عبروا فيها عن ذواتهم بكل الطرق الممكنة .

بعضهم ما زال هناك

أما خريجة جامعة الخرطوم نغم صلاح فقد اكتفت بقول: “ما زلنا هُناك، بالتاسع والعشرين من رمضان، الثالث من يونيو، حيث لم يعُد الرفاق، ولن نعود نحن، وإن حيينا ” .

المصدر:خرطوم ستار/خالد كرو

اترك رد

X
X