رائج
الأديب محمد خير عبد الله

الأديب محمد خير : هذا هو جيل المحرقة

محمد خير عبد الله اسمٌ ذائع الصيت في الوسط الأدبي العربي بمنتوجه الإبداعي في مجال الرواية والقصة القصيرة حيث بلغت أعماله تجاوزت أعماله حاجز العشر كتب.

مؤسس لأندية اليونسكو بالسودان، ومؤسس ورئيس لنادي القصة السوداني، ومدير عام لمجلة سرديات وجريدة القصة السودانية.

مُنعت روايته (سيرة قذرة) من دخول السودان منذ طبعتها الأولى في العام ٢٠١٤م بالقاهرة، مما جعل توزيعها السري نفاجًا لشهرتها حيث يقول عنها: كنتُ بذيئا مع الإنقاذ في (سيرة قذرة) بقدر بذاءة الإنقاذ مع الشعب السوداني.

جلسنا معه في (خرطوم ستار) في دردشة ساخنة عن واقع الثقافة السودانية فأخرج هواء أكثر سخانةً فإلى ما جاء في الحوار..!

أستاذ محمد خير إذا بدأنا هذه الدردشة من حيث الأرضية التي يقف عليها المثقف السوداني كيف تنظر إليها؟

بكل أسفٍ المثقف السوداني وضع نفسه تحت السياسي،، فصار نبات ظل، لذلك البلاد جافة بصورة كبيرة من الأجسام الثقافية لغياب دور المثقف الحقيقي.

أنت بصفتك رئيسا لنادي القصة السوداني وهو جسم مشهود له بتقديم المفيد للمشهد الثقافي أليس هذا دور للمثقف؟

نادي القصة تأسس سنة ٢٠٠٠م بمعاناة شديدة، وصرنا مثار سخرية لكبار الكتاب في ذلك الزمن ، رغم ذلك صبرنا وأنشأنا مجلة سرديات وجريدة القصة السودانية كأول جريدة قصة في الوطن العربي، وقمنا بزيارات لمدن السودان المختلفة وأقمنا ندوات وتدريبا لكتاب شباب، لكن غياب الدعم في النهاية ذهب بنادي القصة في مهب الريح.

هل تقصد غياب الدعم من الدولة أم المثقفين؟

من كليهما.. لكن المعاناة الحقيقية من السياسي المسئول عن الثقافة فهو يعتبر الثقافة طرب وشعر قومي وحلمنتيشي ولا يتقبل أي نص أدبي جاد يخدم قضية سياسية أو اجتماعية أو ثقافية.

وأين المجتمع السوداني العاشق للقراءة من هؤلاء خاصة وهناك مقولة القاهرة تكتب وبيروت تطبع والخرطوم تقرأ؟

هذه المقولة أصلها بغداد تقرأ وتم تحويرها لنرضي أنفسنا، الخرطوم لا تقرأ.. وكل الجيل السابق الذي يسمى النخبة كان يقرأ من أجل الونسة والقشرة الثقافية وليس من أجل المعرفة الحقيقية.

أما الأذن السودانية طيلة السنوات الماضية أصبحت مستمعة للشعر وكان تحويلها إلى أذن سردية صعبا، وهو ما حاول في سبيله نادي القصة بصورة كبيرة، ونجح فيه.

الأديب محمد خير رفقة المحرر

لماذا تميل الأذن السودانية إلى الشعر أكثر من السرد؟

ربما يكون الشعب السوداني ملولا.

هل ترى أن هناك لعنة تصيب الثقافة أو المثقف السوداني؟

من لعنات الثقافة السودانية ليس فيها أي عمل جاد مثمر يستمر، بدليل أن هناك ١٣ مجلة ثقافية مما أذكر توقفت عند أعدادها الأول.

ولعنة أخرى أراها في غرابة المواطن السوداني، هل هو كائن فردي لا يحب العمل الجماعي ، أو يحب الانقسامات، تخيل أن هناك خمس اتحادات كتاب وهي كما قال الصادق الرضي “اتحاد الكتاب بلا كتاب”.

وعندما كنت رئيسا لنادي القصة وجدت أن السوداني لديه حساسية من رئيس أية حاجة.

إذا رجعنا إلى بداية حديثك عن وضع المثقف نفسه تحت السياسي ألا ترى أن الامتيازات الذي يحظى بها السياسي وضغوط الحياة التي يعاني منها المثقف سببا في ذلك؟

الضغوط الاقتصادية سيئة جدا على المثقف، لأنه إنسان ويريد العيش والسياسي يمتلك كل مصادر الدخل وهو ما يجعل الأول ينحني للآخر، فإما أن تسبح مع التيار أو تنزوي بعيدا تعيش معاناتك كأي موطن سوداني مسحوق.

هل محمد خير إنزوى لائذا بمعاناته؟

أصبحت مشاهدا للمشهد الثقافي ولا أملك غير أن أضحك في كل مرة، المثقفون الآن في السطح ممن يتصدرون المشهد ليس فيهم من يمكن أن نطلق عليه مبدع، ولا أستثني أحدًا.

لكن هنالك أسماء صارت لها سمعة خارج البلاد رغم الضيق والتضييق مثل بركة ساكن وأمير تاج السر وغيرهما؟

أمير تاج السر لا أعرف عنه كثيرا، أما عبد العزيز بركة ساكن يستحق لأنه بذل مجهودا كبيرا وهو صديق مقرب لي، وأغلب الناس يظنونه شريرا لكنه طيب جدا وفي دواخله يحمل طفلا، وكنا أسسنا مع بعضنا نادي القصة وهو أمينه العام وكنت رئيسا… لكن في المقابل تجد أمثال منصور الصويم رغم إنتاجه الإبداعي الكبير الآن منزويا في بيته ويكتب ولا يظهر في أي مشهد ثقافي، أما بركة فنجا بجلده وغادر البلاد وكثيرون نصحوني بالهجرة.

لقطة أخرى للأديب رفقة المحرر

محمد خير (سيرة قذرة)؟

دائما أقول إن ذائقة الشعب السوداني غريبة جدا، وذلك ربما يعود للضغط السياسي المورس عليه، فأصبح يحب الحالات الشاذة، وهو ما جعل لرواية سيرة قذرة جمهورا كبيرًا وروادا.

كيف ترى وضع الكتابة مع الجيل الجديد؟

أنا أسمي هذا الجيل جيل المحرقة، والكتابة ستكون أكثر نضجا عند هذا الجيل وليس جيلي ولا جيل غيري فالكتابات في عمر العشرينات الآن تجاوزت كل الكتابات التي مرت على تاريخ السودان سابقا وهو الجيل الذي سينقذ الثقافة السودانية، فكما قلت لك في السابق الناس تقرأ لإجل التلذذ أما هذا الجيل فيقرأ من أجل المعرفة.

النخب السودانية وهذا الجيل؟

على عكس ما ذهب إليه منصور خالد في كتابه النخب السودانية وإدمان الفشل، أنا أرى أنه ليس هناك نخبة سودانية أساسا، هؤلاء أبناء تجار وأعيان مقربين من المستعمر صنعتهم ظروف معينة ليس أكثر أو أقل وهم ليسوا نخبا يمكنها أن تخطو بالبلاد أماما.

وما هو الحل؟

الحل لا بد من ثورة ثقافية تجتث كل القديم، لا بد لهذا الجيل أن يكسر كل التابوهات، لأن هناك بون شاسع بين الجغرافيا السودانية والإنسان السوداني وكما قال حميد:

مجرد واطا ولمت ناس

فلا بد من ثورة ثقافية تقرب بين الإنسان والجغرافيا في السودان.

المصدر: خرطوم ستار / حاوره: نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X