رائج
إضراب العمال والموظفين احتجاجاً على الوضع الاقتصادي السيء بالبلاد

الاقتصاد السوداني بعد الثورة..هل بالإمكان إيقاف التدهور؟

أزمات خانقة عانى منها الاقتصاد السوداني بسبب السياسات الخاطئة التي مارسها وإتبعها النظام السابق الذي سقط بثورة ديسمبر المجيدة

سقط نظام النقاذ وسط كثير من الاسئلة العالقة التي لا تجد من يجيب عنها بسبب تأخر تشكيل الحكومة الإنتقالية لأكثر من شهرين.

تتجدد الاسئلة الاقتصادية الحرجة خصوصاً بعد توصل المجلس العسكري الإنتقالي وقوى الحرية والتغيير لإتفاق يقضي بتشكيل الحكومة المدنية، مع العلم أن الأزمات التي أجبرت الشعب على الخروج للشارع ما زالت قائمة ولو بشكل نسبي.

طوت الأزمة صفحة الإنقاذ، لكن يبقى السؤال الأهم: هل تسطيع الحكومة الإنتقالية مواجهتها؟ وهل ستتجنب الحكومة الجديدة سياسات التحرير الإقتصادي التي أساء النظام السابق إستخدامها، من خلل إحتكار العملات الصعبة، ودخول الشركات الحكومية كمنافس أساسي في العطاءات الخاصة بالشراء والتعاقدات في كل المجالات ؟؟.

حول الموضوع تحدث لـ(خرطوم ستار) الخبير التقتصادي د.الجاك أحمد، المحاضر بجامعة الخرطوم، حيث ذكر أن الإقتصاد السوداني يواجه تحديات كبيرة تسبب فيها النظام السابق وإستمرت إلى ما بعد الثورة، وأرجع الجاكةالسبب لإطالة التفاوض الذي إستمر لأكثر من شهرين حول التوافق على تشكيل هياكل الحكم.

وأضاف أن المواطن ظل يعاني ولفترة طويلة من نقص حتى في السلع الإستهلاكية اليومية، خاصة الدواء، مضيفاً أن هذا التدهور لا يمكن أن يتوقف إلا بالاسراع في تشكيل الحكومة المدنية.

كما نوه أنه من الضروري أن يتم تشكيلها من الكفاءات حتى تكون قادرة على إتخاذ قرارت صحيحة وسليمة تعمل على تحقيق الإستقرار الإقتصادي بالبلد، مؤكداً بأن المدنية دون الكفاءات ستعيدنا لمربع الصفر على حد تعبيره

كما طالب الجاك المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بضرورة تحقيق إصلاح جذري شامل في الاقتصاد السوداني بحيث يضمن سلامة الإجراءات الإيرادية والإنفاقية، وأضاف أن هذا لا يتم إلا بتحقيق ولاية وزارة المالية على المال العام من خلال تمكينها من التحكم بكل مصادر الإيرادات.

كما دعا الجاك وزارة المالية أن تتجنب تحديد مورد إقتصادي معين لتغطية نفقات معينة، على أن تكون وزارة المالية متحكمة في جميع أوجه الإنفاق العام، بمعنى أن لا تمنح أي جهة الحق في الإنفاق إلا بالعودة إليها، أي عدم تجاوز وزارة المالية إطلاقاً في ما يخص الإنفاق.

مشيراً إلى أن ذلك يتطلب قدرة ومعرفة وزارة المالية بالموقف المالي للدولة ووضع برامج وسياسات للدولة، مع الأخذ في الإعتبار أن أولوية الإنفاق يجب أن تكون على الشق الإنتاجي (الزراعي والصناعي) مع مراعاة الإحتياجات الضرورية خاصة الصحة والتعليم.

موضحاً أن هذه الصيغة تمكن الحكومة من وضع حجر الأساس لمعالجة كافة قضايا الاقتصاد، مع الأخذ في الإعتبار وجود إشكاليات آنية لا تحتمل الانتظار، يجب التعامل معها بتدبير إيرادات سواء بالاستدانة أو الحصول على إعانات أو خلافه.

وأكد الإقتصادي د.الجاك في ختام حديثة أن مشكلة الاقتصاد السوداني لم تكن في يوم من الأيام بسبب الموارد، وإنما بسبب معضلة الإنفاق الذي تركت لجهات وأفراد حق التصرف في المال العام كما لو أنه ملكها، مما أدى إلى عجز الدولة بسبب التصرف غير الراشد في إنفاق الأموال.

 

المصدر:خرطوم ستار/خالد كرو

اترك رد

X
X