رائج
مشاركات ذوي الإعاقة في ميدان القيادة العامة / خرطوم ستار

ذوي الإعاقة: الثورة نقطة ضوء بالنسبة لنا

رغم أن السودان موقع على الإتفاقيات الدولية والقوانين التي تضمن حقوق ذوي الإعاقة ، هذا القانون الذي يلزم الأطراف في الإتفاقية بتعزيز وحماية وضمان التمتع الكامل بحقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان تمتعهم بالمساواة الكاملة بموجب القانون.

فالنظام السابق كان ضمن الموقعين على الإتفاقية، ومن المصادقين عليها، لكنه لم يف بتنفيذها، تاركاً المجال للمبادرات الفردية والجماعية تحاول وتصارع لدمج هذه الفئة في مؤسسات الدولة حسب نصوص الإتفاقيات.

توقيع من أجل الشو..

الحديث أعلاه أكده عضو جمعية الصم السودانيين الأستاذ أمين بابكر، عندما تحدث وأشار إلى أن السودان موقع على الإتفاقيات الدولية والقوانين، كما أشار إلى أن وثيقة الدستور الإنتقالي لسنة “2005” تتضمن كل حقوق ذوي الإعاقة.

إلا أنه عاد وذكر أن التوقيع على هذه الإتفاقيات لم يكن إلا بغرض الظهور وسط المجتمع الدولي من قبل النظام السابق، وليس رغبة في مستقبل مشرق لذوي الإعاقة.

وأضاف أمين بابكر أنهم  ذوي الإعاقة السمعية يعانون من التهميش بصورة كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية، حيث قال على حد تعبيره ” البنية التحتية متمثلة في التعليم غير المؤهل، إلى جانب عدم توفر مدارس تستوعب أعداداً متزايدة من هذه الفئة، بالإضافة إلى أن المعلمين غير مدربين أو مؤهلين في التعامل مع ذوي الإعاقة السمعية بلغة الإشارة “.

معاناة على كل المستويات..

فيما تحدثت الناشطة والمعاقة حركياً أسرار عصام مأمنة على حديث الأستاذ أمين في التناقض الكبير فيما يخص الحقوق المنصوص والموقع عليها عن الواقع تماماً.

وقالت:” لنبدأ من الروضة والمدرسة الخالية من الممرات والمداخل المناسبة، وعدم توفر أي نوع من المعينات التي تضمن إندماج الفئة بكل مكوناتها (سمعية، بصرية، حركية، وحتى الذهنية) مع أقرانها بنفس الصف والبيئة المحيطة “.

وأضافت:” يستمر التناقض عند إنتقالك للمرحلة الجامعية، حيث يوجد بند في دليل القبول يحق لك بالدراسة في أي جامعة حكومية مجاناً عند إحرازك نسبة القبول العام التي تؤهلك لدخولها، فتجد أمامك عوائق بعدم توفر أبسط المعينات، الأمر الذي يجعل إدارة الجامعة تتدخل في رغبتك وإثنائك عنها لمجرد نظرتهم لك بأنك لا تصلح لها بسبب إعاقتك “.

وتضيف أسرار:” ثم تأتي مرحلة التوظيف، والتي حسب الإتفاقية يكون هناك 5% من نسبة التوظيف في أي مؤسسة مخصصة لذوي الإعاقة، ولكن تجد نفسك مرفوضاً نسبة لإعاقتك، وفي الغالب لأن المكان غير مهيأ بالنسبة لك “.

واردفت:” حتى على مستوى مصالحك تواجهك العديد من العقبات، حتى وقت قريب كان لا يسمح لنا بفتح حساب في البنوك، إلى أن تم رفع قضية دستورية بواسطة أحد القانونيين من ذوي الإعاقة، مطالباً بحقه الطبيعي، حتى في المنتزهات والأماكن العامة يحق لك الدخول مجاناً، ولكن هي نفسها غير مهيأة لإستقبالك، دعك عن مجانيتها، مبينة أن الأمثلة كثيرة يصعب حصرها في هذه المساحة “.

الثورة هي الأمل الوحيد..

وزادت أسرار:” الثورة كانت نقطة ضوء بالنسبة لنا وهي أملنا الوحيد في التغيير، لذلك شاركنا فيها بكل ما أؤتينا من قوة، بدأً من تسيير المواكب وإنتهاءً “بالصبة” والمساعدة في ساحة الإعتصام، وهذا ببساطة لأن ذوي الإعاقة عانوا وذاقوا كل أنواع الظلم والإستبداد الذي ظل يعاني منه الشعب السوداني على مدى ثلاثون عاماً “.

مشاركة ذوي الإعاقة في ميدان الاعتصام بالقيادة العامة / خرطوم ستار

وفي حديثها عن معاناة ونضال ذوي الإعاقة تحدثت أسرار عن المناضل والأستاذ جعفر خضر “المعاق حركياً” وأحد أيقونات الثورة على حد تعبيرها، مشيرة إلى أنه كان رهن الإعتقال لأكثر من مرة بسبب نضاله وخروجه إلى الشارع، بالإضافة لملاحقة الكثيرين من قبل الأجهزة الأمنية.

كما طالبت أسرار بعدم الزعل من إسم (ذوي الإعاقة) معتبرة أن هذه التسمية تعبر عنهم تماماً، وأن المشكلة الفعلية ليست في الإعاقة، فهي شيء طبيعي، وإنما في المعيقات التي تواجههم، قائلة: “قد تُعقينا بيئة،وقد يُعيقنا مجتمع…”.

أسرار تمنت في نهاية حديثها بسودان جديد، وحكومة مدنية، مبينة أن حقوقهم ومطالبهم لا يمكن أن تتوفر إلا في ظل الحكومة المدنية التي تعمل بمبدأ ( الحرية، السلام، والعدالة )، كما أنها طالبت بضرورة تواجد هذه الفئة في كل الجهات والسلطات التشريعية والتنفيذية.

لن نُقص أحداً..

بينما أكد الناطق الرسمي لقوى إعلان الحرية والتغيير، الأستاذ إسماعيل التاج على أن وثيقة الحرية والتغيير، تعتبر رؤية مستقبلية متكاملة وشاملة تتضمن حقوق كل الشعب، وتكفل حقوق الإنسان التي تتضمنها المواثيق الدولية، مؤكداً على ضرورة تطبيق هذه المواثيق على أرض الواقع من دون إقصاء فئة على حساب الأخرى.

مطالب ضرورية..

وتحدث مصعب عبد الكريم خريج الإعلام بمرتبة الشرف من جامعة الخرطوم ( المعاق بصرياً )، مثمناً على الدور الكبير لذوي الإعاقة في الحراك قائلاً ” كل واحد منهم يؤدي دوره على حسب مقدرته، يعملون مع بقية القطاعات المختلفة من أجل إنجاح الحراك والثورة، تشوقاً وحلماً بدولة القانون “.

مطالباً بضرورة تمثيل ذوي الإعاقة في جميع أجهزة الدولة، وتطبيق كل الإتفاقيات على أرض الواقع، بضرورة دمجهم في المجتمع ومؤسسات الدولة، وإستيعابهم في إتخاذ القرار، وتمثيلهم في المجالس التشريعية، منتقداُ في ختام حديثه وثيقة قوى إعلان الحرية والتغير لعدم تطرقها لحقوق المعاقين.

المصدر:خرطوم ستار/خالد كرو

اترك رد

X
X