رائج
أعضاء المجلس العسكري في مؤتمر صحفي (أرشيفية) / بوابة آخر خبر

الانتخابات المبكرة ..”فزاعة” المجلس العسكري

الانتخابات المبكرة باتت بمثابة التهديد الذي يلوح به المجلس العسكري في وجه قوى إعلان الحرية والتغيير، حيث أعلن العسكري مؤخراً عن إمكانية إجراء انتخابات خلال ثلاثة إلى ستة أشهر.

وقال العسكري “قوى الحرية والتغيير مهما علا صوتها لا تمثل الشعب السوداني كله”، لافتا إلى أن المجلس سيلجأ لخيارات بديلة في حال فشلت المفاوضات مع قوى الحرية والتغيير.

بدوره أعلن تحالف إعلان قوى الحرية والتغيير في السودان أن الإضراب الذي دعا إليه واستمر يومين نجح بنسبة 90%، وهدد باللجوء إلى خيار العصيان المدني إذا لم يستجب المجلس العسكري لمطالبه.

ويؤكد على ضرورة نقل السلطة للمدنيين وتشكيل مجلس سيادي بأغلبية ورئاسة مدنية، فيما شدد عضو المجلس العسكري صلاح عبد الخالق على أن المجلس لن يسلم السلطة إلا لحكومة منتخبة من الشعب.

مؤتمر صحفي لقوى إعلان الحرية والتغيير (أرشيفية)

كرت الانتخابات

عندما يشتد التوتر بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير وتبدأ خيارات التصعيد، يلوح المجلس العسكري بخيار شعبية وشرعية قوى الحرية والتغيير وأنها لا تمثل الشعب السوداني وأن الفيصل صناديق الاقتراع الأمر الذي تعتبره قوى الحرية تهرب من استحقاقات الفترة الانتقالية.

بيئة مناسبة

شددت قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان على موقفها الرافض لنية المجلس العسكري الانتقالي في إجراء الانتخابات المبكرة في البلاد، مؤكدة عدم قبولها لهذه الانتخابات إلا بعد توفر البيئة المناسبة لإجرائها، مشيرة الى أنه لم يتغير أي أمر في الواقع السياسي ولا حتى الواقع القانوني كي تجرى الانتخابات المبكرة .

وعبرت قوى التغيير، عن رغبتها في الإسراع بالوصول إلى اتفاق، مضيفة أن أي تلويح بعقد انتخابات يعد أمرا سلبياً، مشددة على أنه إذا لم يتم نقل السلطة للمدنيين بصورة سلمية فستمضي بالتصعيد وصولاً للعصيان المدني الشامل.

مجرد تلويح

يقول القيادي في تجمع المهنيين بابكر فيصل، إن الانتخابات المبكرة مجرد تلويح لا أساس له ولا يستند لأي إرادة شعبية، وفي حال قيامها سيكون أول ضحاياها هو المجلس العسكري لأن قادته سيذهبون لمنازلهم فوراً بالتقاعد، وسيعود النظام القديم بقضه وقضيضه لأن الدولة العميقة ما تزال موجودة والقوة الاقتصادية ما تزال موجودة وسيعود النظام بمسميات مختلفة لأنهم يمتلكون الوسائل التي تعمل على نجاح الانتخابات.

ويرى بابكر أن الأمر الأهم والغائب عن المجلس من كل ذلك إرادة الشارع وهي إرادة ستمضي ضد أي انتخابات مبكرة، ولا يمكن للعسكري أن يقرر في مصير ثورة بأكملها استمرة لستة أشهر وقدمت عشرات الشهداء ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين.

غير ان  عضو المجلس العسكري صلاح عبد الخالق يقول إن الجيش السوداني “هو الضامن لأن تكون الانتخابات حرة ونزيهة وشفافة، لأن لا مصلحة لنا فيها”.

وأضاف: “إذا ترك لنا الأمر سنستدعي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، للإشراف على الانتخابات وإدارتها، وسنسلم من يأتي عبرها السلطة كاملة غير منقوصة”.

الشارع يترقب بحذر مجريات الأحداث

شروط وجوب

تلويح المجلس العسكري باقامة الانتخابات يواجه صعوبات إجرائية بدءاً من تشكيل المفوضية وتمويل العملية الانتخابية خاصة في ظل مقاطعة المجتمع الدولي وانتهاءاً بحالة الطقس.

الصحفي والمحلل ماهر أبوجوخ يشير لجملة من الصعوبات الإجرائية التي تحول دون قيام انتخابات خلال فترة الستة أشهر أبرزها عدم إمكانية تنظيم أي انتخابات قبل التوصل لإتفاق سلام شامل ينهي الحرب في كل أنحاء السودان ويحقق الاستقرار بمناطق النزاعات.

بجانب تهيئة المناخ العام، فيما يتعلق بإلغاء القوانين المعادية للحريات وحل الأجهزة المرتبطة بها والمليشيات وإنهاء الحرب وإحلال السلام، وتوافق وطني حول الانتخابات واجراءاتها وقانونها ومفوضيته.

بجانب ذلك فان غياب المعلومات المرتبطة بالإحصاء تشكل صعوبة فضلاً عن عامل الطقس، لا سيما أن الخريف سيكون بعد 6 أشهر في معظم مناطق البلاد واستمراره في بعض المناطق حتى نهاية سبتمبر ومنتصف أكتوبر وبالتالي فإن هذا الظرف المناخي سيعيق أي إجراءات ذات صلة بالعملية الانتخابية.

ويخلص أبو الجوخ إلى أن إصرار المجلس العسكري على قيام انتخابات في الستة أشهر يعني قيام انتخابات مرتبكة ومتعجلة في الإجراءات ونتائجها فادحة وكارثية على البلاد ومستقبل العملية السياسية والتجربة الديمقراطية السودانية.

مراقبون يرون قيام انتخابات في هذه الظروف بمثابة تسليم السلطة للنظام القديم الأكثر جاهزية والذي لم تكتمل عملية تصفيته وهو أمر يهدد شركاء الثورة المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.

المصدر: خرطوم ستار / محمد مصطفى

اترك رد

X
X