رائج
الثورة السودانية

حتى تكتمل أهداف الثورة.. ما المطلوب ؟؟

تضافرت جهود الشعب السوداني منذ بدايات الثورة في مشهد ملحمي لم يشهد مثله التاريخ السياسي السوداني من قبل حتى في ثورتي أكتوبر وإبريل، أو حتى في إفريقيا والشرق الأوسط عمومًا.أخذت الأيام تمضي بعد سقوط الرئيس البشير في الحادي عشر من إبريل منعطفًا في حركة الثورة خاصة من قبل القوى السياسية التي شهدت تنازعًا فيما بينها في كيفية سير الخطوات في فترة ما بعد البشير، وهو الأمر الذي صاحبه طمع المجلس العسكري في السلطة.

لم يكن الساسة السودانيون بذات تضافر جهود الشعب الذي أدى إلى اقتلاع البشير من كرسي الحكم بعد ثلاثين عاماً من التشبث والاستبداد، وهو ما يشير إلى انقسامات داخل قوى الحرية والتغيير التي تدير التفاوض مع المجلس العسكري باسم الشعب، وقد ظهر الأمر في أكثر من مناسبة أهمها رفض حزب الأمة للإضراب الذي دعت له قوى الحرية والتغيير.

ويعتبر تدخل المحاور الدولية أيضاً صورة من صور الانعطاف عن خط سير الثورة الشعبية التي كان وقودها الشباب السوداني الذي لم يكن منضوياً تحت رآية واجهة سياسية، فقط خرج لبناء وطن يتساوى فيه الجميع تحت شعار (حنبنيهو).

تحتم هذه الصورة على الساسة السودانيين ضرورة تضافر جهودهم لترقى لمستوى أحلام وتطلعات الشعب السوداني، فالذي ينقص الآن هو وجود قلب ضمير لا يحملان سوى تحقيق أهداف الثورة .

أوردت صحيفة الغارديان البريطانية في عددها اليوم تقريرًا عن تخطيط الجنرال حميدتي ليكون الرجل الأول في السودان. لكن في اتجاهٍ آخر نجد أن حميدتي لم يكن وحده صاحب مطامع في الساحة السودانية، فالجميع بعد سقوط البشير أصبحت له نوازعه الانتهازية.

من ناحية أخرى ينادي البعض بضرورة استلهام المشهد الجنوبي إفريقي في عهد مانديلا، لكن صعوبة الأمر تكمن في أن مانديلا كان قائدا التفت حوله أمته على تحقيق هدف واحد هو الوصول بالبلاد إلى نهضة عظيمة، وهو ما لم يتوفر في الساحة السياسية السودانية حيث يجد المتابع أن كل حزب فرِحٌ ما لديه ويأتي الوطن بنسبة ضئيلة بعد ذلك.

وفي الفترة المقبلة أكثر ما يحتاجه الشعب السوداني هو تضافر جهوده والعمل بقلب رجل واحد من أجل تحقيق أهداف الثورة وبناء الوطن انتصارًا لأرواح الشهداء الذين رحلوا لأنهم يحبون الحياة.

وللشعب السوداني مقدرة عظيمة وخبرات متراكمة في تجاوز الأحزاب السياسية وبناء الفعل السياسي ليكون الشعب قاطرة لهذه الأحزاب، وهو ما يجعل فرصة الوصول إلى توافق مرتبطة بمدة زمنية بعدها يتحرك الشعب لحسم الأمور كلها.

 

المصدر: خرطوم ستار/ نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X