رائج

أيهما تفضلين.. كنداكة أم ثورجية ؟

بدأ الإمتعاض يظهر على وجوه بعض الفتيات عندما تتم مناداتهن بـ” كنداكة ” بعد أن كانت المناداة بها تشعر بالفخر والتبسم ورفع علامة النصر تلقائياً، اشتهر هذا اللفظ وكثر استخدامه منذ بدء ثورة ديسمبر

ويشار به للأنثى المشاركة في هذه النضالات أو الأنثى ذات الفعل أو الموقف الثوري الملاحظ؛ وأيضاً ينادون بـ” ثورجية ” لنفس الدلالات؛ لكن الالتباس حدث في كلمة ” كنداكة ” لاستخدامها لمآرب أخرى.

استخدمت كلمة كنداكة في الهتافات والأغاني الثورجية وفيما بعد بدأت تفقد سمو مكانتها فاصبحت تستخدم للفت انتباه الفتيات سواء في شكل “مشاغلة” أو “مغازلة” ولكثرة استخدامها للتغزل واظهار عدم الجدية اصبحت بعض الفتيات لا يستسغنها ولا يأخذنها بشكل مناداة فخرية

بل يظهرن عدم الإستجابة واحيانا الردود الغير مرضية، فيفضلن تسمية ” ثورجية ” ويستهجن تسمية “كنداكة”، ولا تزال هناك بعض الفتيات اللواتي لا يميزن بين المناداة ل اللا شيئ أو المناداة الرسمية.

واشتهر أكثر لفظ كنداكة ب”جدي ترهاقا حبوبتي كندانة” القصيدة ثورية التي أشعلت بها الناشطة آلاء صلاح ميدان الإعتصام، على وقع مشاركات نسائية لافتة في الاحتجاجات بالبلاد.

القصيدة الثورية من التراث الشعبي السوادني، والأغاني التراثية في الأغلب لا يُعرف كتابها الأصليون، لأن عمرها طويل تتداولها الأجيال، استخدمها السودانيون للتعبير عن رفضهم لحكم البشير إبان ثورات الربيع العربي في 2013.

وأعيد نشر القصيدة على مواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر 2018، مع بداية ظهور الحركة الاحتجاجية لكنها لم تأخذ الصدى الذي لاقته حين ردَّدتها الناشطة آلاء صلاح.

وتثمّن كلمات الأغنية مشاركة المرأة في حركة الاحتجاجات؛ إذ تشير إلى ” الكنداكة “، والكنداكة أصبحت أحد رموز الثورة السودانية، بعد الصورة التي التقطت لها وهي تردد أبيات القصيدة.

عندما نرجع لأصل كلمة “كنداكة”، ففي العصر البعيد كانت تحمل فيه الكلمة مدلولها الملوكي فإن الواقع التاريخي يقول ان الكلمة -من غير (الـ) التعريف- كانت لقباً ملوكياً لاثنتين من أعظم ملكات مملكة مروي التاريخية العظيمة.

الملكة الأولى أماني ريناس أو (أماني رينا) زوجة للملك المروي تريتكاس، اطلق عليها لقب (كنداكة) عندما كانت زوجة أولى له وذلك على ما جرت عليه العادة في مملكة مروي، ولكن اللقب اكتسب في عهدها معنى جديداً، فقد كانت بحق أعظم الملكات فى تاريخ مملكة مروي العريقة.

لأنها تصدت لمملكة من أعظم الممالك آنذاك إذ أمرت جيشها بمهاجمة سيني (أسوان) القديمة في 24 ق.م وذلك لما كانت مصر تحت حكم الرومان وقد اغضب ذلك الهجوم الرومان فأرسلوا حملة انتقامية وصلت لمدينة (نبتة) عاصمة مروي والتي تعد مدينة مقدسة والمعروف أن الحرب قد أسفرت عن عقد اتفاقية سلام لم يعد بعدها الرومان مطلقاً لمهاجمة المملكة الكوشية.

الملكة الثانية اعتلت عرش مروي بعد وفاة الملكة أماني ريناس فهى الملكة أماني شاخيتي وتوجد صلة قرابة بين الملكتين، فإما ان الثانية هي ابنة الأولي أو أختها، ويذهب بعضهم إلى أنها الزوجة الثانية للملك تريكتاس، وأياً كان فهى من أكثر حكام مروى قوى وثراءً.

 

المصدر: العربية

اترك رد

X
X