ماذا تحمل الساعات القادمة للسودانيين ؟؟

أُصيبَ الشعب السوداني فجر اليوم بخيبة كبيرة وهو ينتظر لحظة خروج المتفاوضين من ردهات القصر الجمهوري بخبر التوصل إلى الاتفاق النهائي، وهو الأمر الذي لم يحدث ليستمر الانتظار خلال الساعات القادمة مرة أخرى، ولكن بلا إسراف في التوقعات.

لم يتوقع أكثر المتشائمين أن تمتد جولة التفاوض لسبع ساعات لجهة أن الطرفين اتفقا في وقتٍ سابقٍ على أكثر من ٩٠% من القضايا الخلافية، ناهيك عن إرجاء التوقيع إلى وقتٍ لاحق.

جاء خطاب المتحدثين باسم الطرفين ناعسًا وفاترًا وهو يؤكد على تثبيت النقاط التي تم الاتفاق عليها سابقًا بنسبة ٩٠% وتبقى القليل مما يمكن حسمه في جولة اليوم والخروج ببيانٍ يرضي جماهير الشعب السوداني.

وقد أشار الكاتب والمحلل السياسي المقيم في دولة قطر عبد الباقي الظافر في إفادة لقناة الجزيرة إلى أن المجلس العسكري يتبع سياسة إيهام الجماهير وأن التوافق يمضي إلى سقوفات بعيدة، ومن ثم يهبط بهذه السقوفات إلى أدنى مستوى.

هذا التعليق ربما يراه محبطًا لكنه في اتجاهٍ آخر يضع الجماهير أمام حقيقة هي أنّ سقف التوقع وانتظار فرحة الانتصار يجب أن تكون بأقصى درجات الحذر.

وتباينت الآراء في محيط الاعتصام بعد سماع المؤتمر الصحفي للكباشي ومدني، فهناك من يرى أن تثبيت الاتفاق على النقاط المتفق عليها سابقًا في حد ذاته مؤشرًا لاتفاق ستحسمه الجولة التي ستبدأ مساء اليوم وربما تمتد كسابقتها حتى الفجر.

وطرفٌ آخر يرى أن المجلس العسكري يريد شراء الزمن وكسب الوقت حتى يتيح الفرصة لتخالفات أخرى للدخول إلى المشهد ووزن المعادلة السياسية أو الاستفادة من تعميق الخلاف داخل قوى إعلان الحرية والتغيير.

ولكن الأمر الخلافي يرجح كثيرٌ من المراقبين انه يتمثل في نقطتين هما:(من يرأس المجلس السيادي، وولاية الأمر في مسألة الأمن والدفاع وكل ما يتعلق بالأمور العسكري)، فالمجلس العسكري لا يريد التفريط في أي من الاثنين، وقوى الحرية تتخوف من عدم مدنية النقطتين.

يوم أول من أمس كتب المحامي والناشط الحقوقي نبيل أديب على صفحته في الفيس بوك أنه يحلم بأن يصل الطرفان إلى اتفاق نهائي أمس، وبحكم قرب الرجل من المشهد ظن الكثيرون أن الأمر قد اكتمل وحسم.

ورغم التعب والرهق والملل الذي أصبح يتسرب إلى بعض النفوس إلا أن كثيرًا من الناشطين يرفعون مقولة الشهيد عبد العظيم أبو بكر “تعبنا يا صديقي ولكن لا أحد يمكنه الاستلقاء أثناء المعركة”.

فما الذي تخبئُه الساعات القادمة؟ هل سيشهد تحولًا في تاريخه السياسي؟ هل سيرضي الاتفاق حال اكتماله كل القوى المعارضة خاصة المسلحة منها بعد تصريحات مناوي وعبد الواحد التي تتهم قوى التغيير بالتنكر لشعارات الثورة؟

فقط الانتظار بأعصابٍ مشدودة لما ستسفر عنه الساعات القادمة التي شبهها البعض بالدقائق الأخيرة من مباريات الحسم في دوري أبطال أوروبا.

 

المصدر: خرطوم ستار / نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X