رائج

حرب البيانات..هل السودان منحوس ؟

توالت الاتهامات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير في الوقت الذي كان فيه الشعب في كل أنحاء السودان يشرئب بأعناقه ليومٍ تاريخي في حياته السياسية يتمثل في الاتفاق النهائي بين المجلس وقوى والتغيير، فإذا به يتفاجأ بتعليق التفاوض من جانب المجلس العسكري لمدة (٧٢) ساعة.

سبق هذا التعليق إطلاق للنار في شارع الجمهورية شرق تقاطع شارع المك نمر، الأمر الذي دعا قوى إعلان الحرية والتغيير إلى مناشدة المعتصمين بالعودة إلى حدود اعتصام السادس من أبريل أمام القيادة العامة ، وقد استجابت الجماهير وبدأت القوات المسلحة بإزالة المتاريس بحسب متابعتنا حتى وقت متأخر من ليلة أمس.

وقال القيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير حسين سعد لـ(خرطوم ستار) إن المجلس العسكري ليس أمامه خيار سوى الخضوع لرغبة الجماهير التي أوكلت أمرها للحرية والتغيير مبديا تفاؤله بسلاسة الأمور في الأيام المقبلة رغم البيانات المتبادلة.

جاء بيان رئيس المجلس العسكري الفريق أول عبد الفتاح البرهان ليحطم كل الآمال والتطلعات وسرادق الأفراح والدموع التي حبسها السودانيون عند حافة الرمش ليوم الفرح الأكبر وفجر الخلاص الذي صار بهده الصورة يمشي خطوة ويتأخر خطوات، فهل كُتب هذا البلد منحوسًا بحسب تساؤلات ناشطين!

في بيان البرهان إشارة مهمة في مقدمته التي تحدثت عن دور القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في الانحياز للثورة بهدف حقن الدماء.

وتأتي هذه الإشارة في جملة ” ونقل السلطة إلى الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة”، وهي عبارة تحتاج إلى تقعيد غير أن بيان الحرية والتغيير لم يُشر إليها.

وذكر البيان أن المجلس توصل مع قوى الحرية والتغيير على وقف التصعيد وتهيئة المناخ للاتفاق والاحتفال به، وعدم توسعة مكان الاعتصام لينحصر فقط أمام القيادة العامة، غير أن الأمور شهدت جدولًا تصعيدياً، واستفزازا مباشرًا وإساءات بالغة للقوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وتصعيداً إعلامياً ضد المؤسستين.

وأشار البيان إلى دخول عناصر مسلحة قامت بقتل الشباب الثوار وإصابة العشرات وبناء على النقاط التي وردت في البيان قرر المجلس الانتقالي تعليق التفاوض.

وفي قراءة تحليلة سريعة لخطاب البرهان ذكر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فيصل محمد صالح:” أن الخطاب يشير إلى أن هناك خلافات داخل المجلس العسكري، ويُراد بالبيان التغطية على الخلافات وإرضاء العناصر المتشددة، وكذلك تبرئة قوات الدعم السريع وتحسين صورتها وصورة قائدها وهو صاحب النفوذ الأكبر داخل المجلس العسكري “.

وأضاف صالح أنه لا يستبعد أن البيان أريد به مغازلة أطراف داخلية وخارجية تضغط على المجلس لإظهار مواقف متشددة تجاه قوی الحرية والتغيير، وطالب قوى الحرية والتغيير بضرورة التروي في قراءة البيان وتحليله ومن ثم الرد عليه بصورة ثابتة على المطالب مع مراعاة توازنات القوى.

وجاء بيان قوى إعلان الحرية والتغيير فجر اليوم بالقول إن تعليق التفاوض قرار مؤسف ولا يستوعب التطورات التي تمت فى ملف التفاوض، ويتجاهل حقيقة تعالي الثوار على الغبن والاحتقان المتصاعد كنتيجة للدماء التي سالت والأرواح التي فقدنا، خاصة أن اجتماع أمس الأربعاء كان لوضع آخر النقاط على بنود وثيقة الاتفاق، وهو ما سيعني وقف التصعيد وانتفاء أسباب قفل الطرق والشوارع وتطبيع حياة السودانيين كافة.

وأشار البيان في الوقت ذاته إلى أن التصعيد السلمي حق مشروع لحماية مكتسبات الثورة، وأن المبررات التي ساقها المجلس العسكري لتعليق التفاوض لا تمت إلى الحقيقة بصلة.

مشيرا إلى انتفائها جميعها وذلك بالعودة إلى حدود الاعتصام القديمة قبل البيان وفتح مسار القطارات منذ السادس والعشرين من أبريل.

ورفض البيان الاتهام بانتفاء سلمية ثورتنا عبر البيانات العابرة والتصريحات المقتضبة، مطالباً بالتحقيقات العاجلة حول المجزرة الدموية التي وقعت مساء الاثنين الماضي.

واتهم البيان المجلس العسكري بتجيير مكتسبات الثورة وتغبيش الوقائع، بعد التوافق مع المجلس العسكري من خلال التفاوض على القضايا الأساسية.

وفي خطوة تصعيدية ستقوم قوى الحرية والتغيير بتسيير مواكب بعد إفطار اليوم تحت عنوان (مواكب تسليم السلطة للمدنيين) من أمدرمان وبحري وشرق النيل متجهة نحو القيادة.

وبالعودة إلى نقطة تسليم السلطة إلى المدنيين عبر إنتخابات حرة ونزيهة، وقبلها هدد المجلس بقيام انتخابات مبكرة بعد ستة أشهر، فالأمر له وجهان، إما القصد منه التهديد وحمل الطرف الآخر بشروط جديدة، أو الجدية في تنفيذ هذه المسألة بعيدًا عن وجود حكومة انتقالية وهو الإمر الذي ربما يحطم ما تبقى من أحلام.

المصدر: خرطوم ستار/ نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X