رائج
الشاعرة سهى أسامة مع أسرتها / خرطوم ستار

سهى أسامة: محيط الاعتصام النموذج المثالي للوطن

سهى أسامة واحدة من أكثر نجمات وسائل التواصل الاجتماعي حراكاً في الثورة السودانية منذ انطلاقتها، خالعة عنها ثوب الشعر لتكون حاضرة بالهتاف والتوثيق والدعوة والتشجيع على الخروج للشوارع.تخرجت في جامعة الخرطوم كلية الآداب، وتجيد التحدث بأربع لغات هي الإنجليزية والتركية والفرنسية، وتكتب الشعر والقصة القصيرة بالفصحى منذ وقت مبكر حتى صارت من الأصوات النسائية المميزة في الشعر.

وُلدت في أسرة ثائرة حيث تعرض والدها لاعتقالات كثيرة أيام الثورة، وقد التقيناها في هذه الدردشة العاجلة فكانت ثائرة حتى إجاباتها المقتضبة، فإلى عوالم سهى أسامة ..!

سهى أسامة في لوحة تقريبية أكثر للقارئ؟

تخرجت في جامعة الخرطوم كلية الآداب قسم اللغة الصينية، أجيد الانجليزية و قد تعلمت التركية بمفردي بعد اجتهاد مع الفرنسية.. لكن للعربية وقع خاص في القلب ، إذ استهوتني القراءة  والاطلاع منذ سن مبكرة، فكانت لي محاولات كتابية آثرت الاحتفاظ بها.

سهى أسامة بين لقبي (الشاعرة والكنداكة) أيهما أقرب إليك؟

لا ينبغي للاسم أن يسبق بكلتيهما

سهى.. هنالك مقولة “يجب على الشاعر أن يكون كما يقول أو ليصمت” كيف ترين ذلك وأنتِ طيلة الخمسة أشهر الماضية لم تتغيبي عن موكب من مواكب ثورة ديسمبر؟

لم أشارك في المواكب مذ بدايتها كشاعرة.. كنت متظاهرة و ثائرة تهتف بذات الهتافات و تنادي بنفس مطالب الشارع.

كيف كان شعورك وأنت تضعين أقدامك في محيط القيادة العامة في السادس من أبريل؟

أبعد من أن يحكى أو يقال.. حظيت بشرف الوصول في أول موكب للقيادة من جامعة الخرطوم بعد مواجهة العنف المفرط من القوى الأمنية لكن جسارة الثوار هي الغالبة.

لحظة وصول القيادة علمت و دون شك أننا قد فعلناها وأن السقوط ليس إلا مسألة وقت.. بكينا شهداءنا و المصابين.. و فرحنا ضعفاً و هم يتحلقون حولنا وسط الدموع والهتاف وسجدات الشكر.. لم و لن أستطيع البوح بشعور اللحظات الأولى لعظمتها إذ لا حرف يكفي..

سهى أسامة في استضافة تلفزيون السودان عقب السقوط الأول 7 أبريل

وهذا ما يقود بالضرورة إلى شعور آخر تحديدًا في الحادي عشر من أبريل وإعلان خلع الرئيس البشير واقتلاع نظامه، كيف عاشت سهى تلك اللحظة؟

غلبتني الدموع صباح الحادي عشر من إبريل لحضورنا سقوط البشير دون اخوتنا الشهداء و دون أصحاب الاصابات الخطيرة إذ هم الأولى بحضور لحظات تحقيق أول أهداف ثورتنا و هي إسقاط رأس النظام الفاسد ولكن سرعان ما نغصت الفرحة بعد ابتداء أول مسرحيات ذات السلطات التي قد أفلست تماما في تصديها للمتظاهرين السلميين.

هل أصبح اعتصام القيادة نمط حياة سودانوية يمكن أن تنبني عليه ملامح انصهار للمجتمع السوداني مستقبلًا خاصة في وجود هتاف مثل “يا العنصري المغرور كل البلد دارفور”؟

لطالما رددت أن محيط الاعتصام أصبح هو النموذج المثالي للوطن الذي ننشده.. سماحة السودانيين و طيب أخلاقهم و كرمهم و شهامتهم تتجسد في أبهى حللها تاركة آثاراً طيبة في نفوس الثوار و الزوار

كيف يمكن أن يُنظر إلى مستقبل الشعر بعد هذا التغيير الكبير في تاريخ السودان؟

يخط الثوار تاريخاً كاملاً لا يمكن ان يتخطاه الشعراء اذ هم أصحاب الأقلام التي تغرف من نفس حبر التاريخ ذاته

الآن أصبح لسهى أسامة جمهورًا عريضا بصفتها كنداكة ثائرة ، كيف ستكون هذه العلاقة بعد اكتمال مطالب الثورة؟

لا أصفه بالجمهور و إنما ثوار تربطهم أخوة ثورية

و الخمسة أشهر ليست بالفترة القليلة لتجاوزها إذ إن التغيير يشمل الأفراد و الجماعات و المجتمعات..

إلى أي مدى أضافت وسائل التواصل الاجتماعي في أبعادا في تشكيل التفكير الجمعي للشعب السوداني؟

تخاذل الأجهزة الإعلامية المحلية والخارجية صنع من وسائل التواصل الاجتماعي إعلاماً بديلاً لا يقل كفاءة عن ما سبق ذكره، فاستخدم الثوار الوسائط على أكمل وجه لنشر و تناقل الأخبار و تقويمها و التأكد منها و استخدمت أيضا للتوعية الميدانية

فكانت بديلاً مثالياً للأجهزة الإعلامية غير المهنية و أصبح منصة مفتوحة لتبادل الأخبار الأفكار و الخبرات.

كيف كان تعامل الأسرة معك في الخروج للمواكب ؟

باعتباري من أسرة ثائرة لم أواجه أي صعوبات في إقناعهم للخروج للمواكب بل بالعكس.. سبقني والداي للشارع و لحقتهم.

أنتِ ممن وهبوا أوقاتهم تطوعا لخدمة المعتصمين من أكل وشرب وإسعافات ومتاريس وغير ذلك ، من أين جاءت هذه الروح المتفانية في خدمة الآخر؟

لم يقم أي أحد بأي عمل مجبرا أو مكلفاً ..انتظم الثوار في لجان عفوية للتفتيش و للطبخ و للإعلام و للإسعاف و غير ذلك من حاجات المعتصمين.. كلف هؤلاء أنفسهم بأنفسهم بخدمة الآخرين بتفانٍ و روح طيبة و ابتسامات لا تفارقهم ..

يقفون لساعات طوال يواجهون حرارة الطقس و غيره من عوامل لا تطاق.. الا أنهم يباشرون أعمالهم بذات الكفاءة و المهنية و الاحترافية.

ما هي الرسالة التي ستحملها سهى أسامة الشاعرة والكنداكة والإنسانة إلى الشعب السوداني؟

الإنسانة أولاً..اذ أن الانسانية هي المحك ثورتنا يجب أن تكون ثورة شخصية يقاس نجاحها بوجودك ان شخصيا و العكس
يقاس مدى التغيير بتغير الثائر نفسه و التأثير كذلك
اصنع انت الثورة
كن أنت الثورة.

المصدر: خرطوم ستار / حاورها : نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X