رائج
ثوار القيادة العامة يحملون العلم وسط الجيش / خرطوم ستار

التلفزيون القومي والجيش ما بعد الثورة

من الملامح المهمة في مرحلة ما بعد الثورة عودة الهيبة لمؤسسات وشعارات دخلت في فترة العادية حتى كادت تفقد هيبتها وجلالها، ومنها التلفزيون القومي والعلم السوداني، والجيش.وتجلت هيبة التفزيون القومي والإذاعة السودانية في اليوم الحادي عشر من أبريل والعالم كله يترقب بيان القوات المسلحة منذ الفجر إلى ما بعد الظهر ، وموسيقى الجيش تُدخل في النفوس أحاسيس متداخلة وشعورًا بالرهبة.

يرى كثيرٌ من الناشطين في الحراك أنّ فتح التلفزيون القومي أبوابه لجميع القوى السياسية وتبنيه لقضية التغيير بعد اليوم الحادي عشر من أبريل.

ويتبين ذلك حين سألت مذيعة تلفزيون السودان الناشط مدثر تيسير هل تعتقد أن الثورة نجحت؟ أجاب: “نجحت بدليل إنو أنا الآن على الهواء في تلفزيون السودان”.

أول تلفزيون يستخدم الصورة الملونة..!

و التلفزيون القومي من أقدم المحطات التلفزيونية في الشرق الأوسط، ومن أهم ما يتفرد به تلفزيون السودان أنه أول تلفزيون يستخدم الصورة الملونة في العام ١٩٦٩م بحسب ما جاد به المخرج شكر الله خلف الله.

ويرى مراقبون للشأن الإعلامي أن بث التلفزيون القومي لمؤتمرات المعارضة وفعالياتهم بعد سنوات من البُعد والتهميش والتطنيش، يعد منحى مهم في عملية التحول الديمقراطي واحتكاك وجهات النظر لترسيخ مفهوم الديمقراطية وتقبل الرأي والرأي الآخر.

ولم تكن بقية القنوات السودانية بمعزلٍ عن الحراك قاد إلى التغيير الذي تشهده البلاد، فجميع القنوات تسير على خطى التلفزيون القومي في تعاطيها مع المشهد السوداني بأبعاده المختلفة.

أمّا العلم السوداني الذي اختفت مظاهر الاحتفاء به في العيد الثالث والستين للاستقلال مطلع يناير الماضي في صدر الثورة السودانية التي انطلقت بالعاصمة في الخامس والعشرين من ديسمبر المنصرم، وقبلها في التاسع عشر من ذات الشهر في مدينة عطبرا.

والآن العلم السوداني ذو الأحمر والأبيض والأسود والأخضر صار من الأشياء المقدسة ، والناس يتبارون في اقتنائه ليرفرف في أيادي الأطفال والكبار لتعود له مكانته التي تدفع الناس للموت في سبيله حتى لا تسقط هذه الراية العظيمة.

أما هيبة الجيش فهي أمرٌ آخر، فالجيش السوداني منذ الحرب العالمية الثانية له مكانته العظيمة ، وعائشة الفلاتية تتغنى لهم آملة في عودتهم من الحرب الكونية ( بِجو عايدين)، وقد عادوا محملين بالاحترام الكوني والاستقلال المجيد.

ويرى الثوار أنهم عندما قصدوا المؤسسة العسكرية في الجيش السوداني وقوميته التي لا تتزحزح رغم كل المحاولات، وهو ما حدي حين انبرى صغار الضباط والجنود للدفاع عن المعتصمين منذ اليوم، حتى ظهرت أسماء من القوات المسلحة ستكون حاضرة في الذاكرة السودانية.

وعودة هذه الرمزيات التاريخية هي مقدمة لنهضة ربما تكون الأعظم في التاريخ الإنساني الحديث، لأن ثلاثية التلفزيون القومي ومساحة الحرية التي يقدمها وهيبة الجيش وحب الشعار السوداني كلها من أساسيات الوحدة القومية ومن ثم النهضة القومية.

 

المصدر: خرطوم ستار/ نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X