رائج
البروفيسور عصام بوب / خرطوم ستار

البروفيسور عصام بوب.. نظرة عن كثب حول الوضع الاقتصادي بعد الثورة

ظل الوضع الاقتصادي السوداني منذ انفصال جنوبه عن بقية أجزاء الوطن في تراجع مستمر في ظل أزمات خانقة أرهقت كاهل المواطن.

وقد تفاءل كثيرون بتحسن الحالة الاقتصادية بعد الثورة، بالرغم عن ثبات الحال على ما هو عليه قبل الثورة.

في المساحة التالية يقدم الخبير الاقتصادي البروفيسر عصام بوب تحليلا للحالة الاقتصادية قبل وبعد الثورة، وحلولا لما يمكن تداركه قبل أن تنفجر الأوضاع بصورة قد تقعد البلاد.

أهم المعالجات

ومن أهم المعالجات التي يمكن أن تخرج البلاد من هذا النفق بحسب البروفيسور عصام بوب هي رد المظالم إلى أهلها ومحاسبة المفسدين، وإرجاع الحقوق الأساسية للأمة لأنها الضمان الوحيد لبقاء الأمة موحدة.

ويقول بروف بوب: إن الوضع الاقتصادي حالياً لا يختلف قبل الثورة عن بعدها، ولعلّ من أسباب هذا هو الوضع النفسي وتوقف الاقتصاد بسبب أزمة السيولة التي مازالت تضرب أطنابها على الاقتصاد السوداني والفوضى المصرفية.

ازدحام للمواطنين أمام إحدى الصرافات الآلية / مصدر الصورة: رويترز

عجز المجلس العسكري

ويضيف الخبير الاقتصادي إلى ذلك عجز المجلس العسكري وهو المتصرف علي أرض الواقع عن اتخاذ قرارات، مشيرًا إلى أنّ هذا متوقعا لأنه غير قادر فنياً على فعل هذا من الناحية العلمية والإدارية رغم اعترافه بأن النظام السابق ارتكب أخطاء فادحة في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

سياسات خاطئة

ويؤكد بوب على أن مبدأ التمكين كان شراً ألحق بالبلاد أضراراً جسيمة كنا نراها واقعة كل يوم وتُلحق الخراب بالقطاعات الاقتصادية، ومثال ذلك سياسات طباعة النقود أو ما سميته (سياسة الرب رب رب) والتي أدت بالبلاد إلى تضخم جامح متوحش إلتهم مدخرات المواطنين ورؤوس الأموال التجارية ومال المنتجين الذي كان يدير عجلة الإنتاج.

ومنه أيضا سياسات خصخصة أودت بمؤسسات سودانية عريقة كانت تؤمن وجود القطاعات الانتاجية مثل السكة حديد والنقل البحري والنهري ومشروع الجزيرة، والأمثلة كثيرة جدا للإهدار الاقتصادي الذي كان يتم بقرارات سياسية.

بنك السودان المركزي / مصدر الصورة: الجزيرة

الإنقاذ والاستعمار التركي

أما عن السياسات الاقتصادية فقد ارتبطت بالمزاج السياسي وكانت منها خصخصة وتدمير وبيع موارد انتاجية سبق ذكرها والتفوق على رأسمال المنتج الأولي وهو الأرض ومناهج التمويل المتوحشة التي أودت بالكثيرين الي السجون، وسياسات احتكار للموارد والعوامل التي أصبحت تجارة قاتلة لقطاعات إنتاجية زراعية وصناعية.

من الناحية الاجتماعية فقد كان التوغل على الحقوق الأساسية للملكية للأراضي والضرائب الباهظة التي لا يشبهها في منهجها إلا ما نعرفه عن طرق الاستعمار التركي.

لا يمكن الفصل بين كل تلك الممارسات سياسياً واقتصادياً واجتماعياً في ضررها المادي والاجتماعي والنفسي على المواطن السوداني.

التصالح مع الشعب

ويردف بوب: ولا يمكن أيضاً اقتراح مناهج إصلاح اقتصادية وهي ليست صعبة التخطيط… إلا بالبدأ بالتصالح مع الشعب السوداني ورد المظالم أولاً واستعادة الثروات المنهوبة ومحاسبة المفسدين.

والكلمة الاخيرة تعني بداية مناهج متحركة وشفافة في إعادة بناء الدولة بإدارة شفافة ونزيهة تكون قادرة علي الإصلاح الشامل. يلي ذلك تطبيق مناهج الإصلاح الاقتصادي وهي ليست أمراً صعباً.

هذه هي الخطوة الأولى للتصالح مع الأمة وأبنائها وإذا لم نخطوها فلا اعتقد أن أي إصلاح مكتوب علي ورق سيكون ذو فعالية.

وكانت جامعة الخرطوم قد قدمت مبادرة للإصلاح الاقتصادي بزيادة الإنتاج وفتح فرص الاستثمار للأجنبي، إلا أن بوب رؤيته تتمثل في محاسبة المفسدين ورد الحقوق في المقام الأول.

المصدر: خرطوم ستار/ نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X