رائج

بانوراما الفنانين و النظام السابق..(الشحمة والنار)

على مر التاريخ نجد أن النظام الحاكم غالباً ما يحيط نفسه بكوكبة من الشعراء والفنانين الذين يعملون على ترجمة الايدولوجية التي تتبناها تلك النظم، ولكن يبقى بالمقابل مجموعة من الفنانين ترفض هذا التطبيع بشكل سافر، ينتج عنه مشاحنات بين هذا الفنان أو ذاك والنظام القائم.

يحكى_وبحسب التوثيق_ أن من طرائف الرئيس جعفر نميري مع الفنان أبو داؤود وفي جولة بجنوب السودان كان معه من الفنانين أحمد المصطفى، وعثمان حسين، وكان في تلك الفترة الفنان محمد وردي معتقل بالسجن بعد احداث 1971م.

فطلب أحمد المصطفى وعثمان حسين من أبو داؤود وبحكم علاقته الحميمية مع النميري أن يحدثه ليعفو عنه ويطلق سراحه، وبعد أن أدى أبو داؤود فاصله الغنائي، نزل من المسرح واقعده الرئيس نميري بجواره وبدا يحكي نكاته للنميري.

وبعد أن شبع الرئيس من الضحك فاتحه في موضوع الفنان محمد وردي وقال له:” سعادتك موضوع أخونا محمد وردي..” وقبل أن يكمل أبو داؤود كلامه رد نميري عليه بشراسة وقال :”مالو ؟” فرد عليه أبو داؤود بسرعة:”حتعدموه متين ياريس وتريحونا منو ؟”.

ويقال أن الرئيس ضحك وكاد أن يسقط من مقعده وهذه الحادثة كانت السبب في اطلاق سراح الفنان الكبير محمد وردي.

ووردي، يعتبر من أكثر الفنانين السودانيين اثارة للجدل (سياسياً)، خصوصاً في فترة النظام العهد المايوي، قبل أن يعود وردي مجدداً لاثارة الجدل في عهد الانقاذ السابق.

وتكفي صورته الشهيرة إبان انتخابات 2010 وهو يتكئ علي كتف القيادي الجنوبي ادوارد لينو خلال حملة الحركة الشعبية الانتخابية، تلك الصورة التي عكست وبوضوح انحياز وردي لمرشح الحركة الشعبية آنذاك ياسر عرمان.

والصورة الشهيرة التي تحدثنا عنها، لم تتضمن وردي وحسب، وإنما تضمنت الفنان الجماهيري الراحل محمود عبد العزيز والذي أثار ظهوره مع قيادات الحركة الشعبية جدلاً واسعاً.

حيث اكد عدد كبير من معجبي الحوت عن تفاجؤهم بدعم محمود للحركة الشعبية في الانتخابات، بينما لم يعلق محمود على الأمر واكتفى بـ(نصف ابتسامة) عند سؤاله عن تلك الصورة الشهيرة.

الكاتب الصحفي هيثم كابو تحدث لـ(خرطوم ستار) عن الأسباب الحقيقية التي دفعت بالراحل محمود عبد العزيز للانضمام للحركة الشعبية، مؤكداً أن انضمام محمود للحركة جاء قبل الانتخابات.

وزاد كابو أن محمود كشف له عن سر انضمامه للحركة وذلك لاعتقاده بأنها ستوفر مناخاً من الديمقراطية والحرية، وأشار كابو أن محمود جلس مع ياسر عرمان عدة مرات قبل أن يقرر الانضمام للحركة، ثم المشاركة في تدشين حملتها الانتخابية برفقة محمد وردي.

ومن الفنانين السودانيين الذين ظلوا على الدوام يجاهرون بمعارضتهم للحزب الحاكم السابق، كان الفنان ابو عركي البخيت والذي رهن ظهوره في أي وسيلة اعلام بذهاب النظام.

مشيرا إلى أنه لايشرفه كفنان أن يطل عبر أجهزة النظام الإعلامية، مكتفياً بالحفلات الجماهيرية التي كان يحييها بين الفينة والأخرى قبل أن يتم ايقافه من الغناء في المسارح بقرار من السلطات، أو كما تردد.

الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد أيضاً كان من أبرز الفنانين السودانيين المعارضين للنظام الحاكم السابق، وبرغم جدلية انتماء مصطفى للحزب الشيوعي من عدمه، إلا أن الكثير من معجبيه اكدوا مراراً وتكراراً أنه تعرض لضغوطات غير عادية من النظام السابق.

تلك الضغوطات التي أدت للتضييق على نشاطه الفني مما دفعه للهجرة خارج السودان، بينما أكد مقربون منه أن الراحل كان يعاني ويلات المرض في عهد النظام السابق والذي لم يقدم له أي مساعدة أو دعم، حتى توفاه الله في يوم بكى خلاله السودانيين كما لم يبكوا من قبل.

الفنانة الشابة نانسي عجاج أيضاً عرفت بمواقفها الرافضة تماماً للحكومة السابقة، وهو ما اكدته في عدد من المنابر التي اتيحت لها.

حيث أشارت آنذاك إلى أنها تحلم دوماً بوطن معافى وحرية شاملة، مضيفة أن الأجواء السياسية لاتساعد الفنان على الإبداع.

قبل أن تظهر كراهية نانسي للنظام السابق بوضوح إبان اندلاع الاحتجاجات الأخيرة حيث قامت باطلاق أغنية (ميلاد) والتي تضامنت من خلالها مع الشعب في مطالبه المشروعة.

 

المصدر: خرطوم ستار / أحمد دندش

اترك رد

X
X