رائج
نفير زراعة / مصدر الصورة: فرانس 24

“النفير” نظام اجتماعي يعكس تكافل ومروءة السودانيين

الكرم والشجاعة والمروءة صفات تميزت بها الشخصية السودانية ،وعرف السودانيون منذ قديم الزمان إرث “النفير” وهو نظام اجتماعي يسهم في مساعدة ومساندة شخص محتاج.

“النفير” تعدد أشكاله فهنالك نفير في المزارع وأخري للمساعدة في تشييد منزل شخص مقبل على الزواج أو تضرر من الفيضانات والكوارث الطبيعية.

يقام النفير في أوقات الحصاد لشخص لا يمكنه بمفرده حصاد محصولة ويقوم بإعلان أهله وعشيرته والجيران لمساعدته في الحصاد ،ومن ثم تحديد الزمان .

والنفير في شكله العام لا يحتاج إلى نداء فعندما يتهدّم بيت احدهم او حتى حائطه بفعل السيول والأمطار أو الفيضانات، يسارع أهل “المنطقة” والقرية لبناء المنزل أو الحائط الذي تهدم، في زمن وجيز.

أحمد نور الدين من مواطني منطقة الحمادي بولاية جنوب كردفان قال لـ(خرطوم ستار) إن نظام “النفير” لم يندثر بمرور الزمن لأنها أصبحت ملازمة لصفات الشخصية السودانية التواقة للمساعدة.

وتابع البعض يعتبر إنها عادة ممارسة في الريف فقط لكن المتابع للمدن يرى بأن كل شخص مقبل على الزواج يأتي جيرانه وأشقائه لمساعدته.

وكذلك تبرز قيمة المشاركة أو النفير في حفر وتشييد صيوان المناسبة سواء كان ذالك في الأفراح أو الوفيات.

الدلالة 

بحسب معجم اللغة العربية :”كلمة (نفير) أتت من (نفر)، و(النفر) في اللغة العربية الفصحى يأتي بمعنى (مجموعة من الناس) أما في العامية السودانية فـ (نفر) تعني شخصاً واحداً.

والنفير بشكل أدق هو :” أن تقوم مجموعة من الناس بعمل في الحي أو القرية أو المجتمع لصالح شخص ما، سواء كان في مساعدته في الحصاد أو تشييد منزل “.

ومن الأشياء المتفق عليها في النفير في السودان هو أن تكون الضيافة والوجبة على الشخص الذي أتت المجموعة لمساعدته، بقدر استطاعته .

التوسع في الممارسة

مع التطورات التي شهدها العالم استصحب السودانيون تراثهم وعاداتهم لوسائل أكثر انفتاحاً وظهرت العشرات من المجموعات أشبه بمنظمات المجتمع المدني.

كـ(مبادرة شارع الحوادث) التي تهدف لمساعدة الفقراء الذين لا يستطيعون تغطية مصاريف العلاج.

والثقافة السودانية حاضرة بأمثالها في تعزيز ثقافة النفير وتحتقر العمل الفردي (اليد الواحدة ما بتصفّق) ونجد عدداً من الأمثال التي تنادي بالعمل الجماعي مثل (إيد على إيد تجدع بعيد).

التكنولوجيا 

المتتبع بدقة لوسائل التواصل الاجتماعي يلاحظ أن ظاهرة “النفير” مساعدة الفقراء والضعفاء تنتشر بكثافة في وسائل التواصل الاجتماعي ،وهنالك العشرات من القروبات متخصصة في هذا الشأن.

عبد الرؤوف حسين من سوداني المهجر قال لـ(خرطوم ستار) إن مساعدة المحتاجين والمشاركة الجماعية في أعمال الخير هي من الصفات التي تجعل السودانيون يفتخرون بأنفسهم وتراثهم.

وزاد في وسائل التواصل الاجتماعي كل ما تمت مشاركة حالة وأنها تحتاج للمساعدة يدهشك المتفاعلين مع الحالة و تتقاطر المساعدات بمختلف الأشكال.

المصدر : خرطوم ستار / محمد إبراهيم

اترك رد

X
X