رائج
أحد المراكز التي تشهد إقبال عالي من السودانيين لتعلم اللغة الإنجليزية / وزارة الإعلام

تعلم اللغة الإنجليزية في المعاهد ضرورة أم بريستيج؟

أصبح تعلم اللغات ظاهرة كونية تنتشر في نطاق واسع خاصة اللغة الإنجليزية التي أصبح الانكباب عليها جزء من نمط الحياة، فما هي الدلالات التي يحملها هذا الانكباب.

في السودان إنتشرت معاهد تعلم اللغة الإنجليزية بصورة كبيرة، والتزاحم عليها يمثل نسبة كبيرة من خريجي الجامعات، وهنا يأتي سؤالٌ آخر، هل يرجع الأمر برمته إلى المراحل التعليمية التي تسبق الجامعة؟

للإجابة على هذين السؤالين نستصحب بعض الآراء من أساتذة والطلاب بهذه المعاهد، وآراء خبراء تربويين متخصصين في اللغة الإنجليزية.

يقول الأستاذ والخبير التربوي بشرى البشاري إنّ تعلم اللغات يفتح عقل الإنسان على معارف كثيرة، ويجعله قادراً على التواصل مع الآخرين، وبالتالي فإنه يأمن مكرهم إذا أرادوا به سوءاً في حضرته.

ويضيف البشاري أن اللغة الإنجليزية أصبحت لغة العلم والمعارف والحداثة والحضارة الكونية، وبالتالي فإنّ تعلمها بات ضرورة ملحة لكل إنسان.

من جانبه يقول الأستاذ بمعهد كمبوني للغة الإنجليزية إن الإقبال على المعاهد كبير لدرجة أنّ بعضها صار يحدد عدد المقبولين في المستويات المختلفة، والأمر يعود إلى أن الإنجليزية أضحت من ضرورات سوق العمل، خطابة وكتابة، بل إن بعض المؤسسات تضعها شرطاً أساسياً لتوظيف العاملين.

وفي جولةٍ على بعض هذه المعاهد أفاد بعض الدارسين بضرورة اللغات للإنسان، يقول مصعب محمد من معهد ال(ECC) إنّ دراسة اللغة جعله ينفتح على أفكار ورؤى جديدة غيرت كثيرا في يقينياته بإضافة أبعاد واتساع في التفكير، لأن المعرفة الإنسانية على اتصالٍ ببعضها لا تنفك منه.

ومن معهد (Midia prees) يقول الدارس أكرم محمود إن تعلم اللغة بالنسبة إليه يأتِ في سياق متطلبات سوق العمل، والمقدرة على التواصل مع الآخرين، لأنه دخل في حرجٍ مرات كثيرة لعدم مقدرته على التواصل مع أشخاص من غير ذوي لغته.

من ناحيته يقول خريج اللغة الإنسانية بجامعة الخرطوم إن اللغة الإنجليزية أصبحت ماعوناً ووعاء للحضارة الإنسانية، وكذلك نافذة للعلوم والحداثة، وبالتالي فإن الذي يجهلها فإنه يضيع في مفترقات طرق هذا الكون الكبير.

وطلب الهجرة أيضاً يعتبر واحداً من أسباب تعلم اللغة، حيث نجد أن أغلب الشباب صار همهم الأكبر في الفترة الأخيرة طلب الهجرة إلى أوروبا لتحسين أوضاعهم وتأمين مستقبلهم، واللغة واحدة من مسهلات الهجرة.

أما التساؤل عن انكباب خريجي الجامعات السودانية على معاهد اللغة الإنجليزية فقد عزاه كثيرٌ من الناس إلى ضعف تدريس الإنحليزية في المراحل التي تسبق الجامعة مما يجعل الطالب في الفترة الجامعية غير مهيأ لاستيعاب اللغة مما يدفعه إلى دفعا إلى المعاهد.

وتعلم اللغات بصورة عامة أمرٌ مهم تحتمه ضرورة الحياة، وثمة قولٌ منسوبٌ إلى الرسول (ص) يشير إلى أهمية تعلم اللغات يقول: ” مَن عرف لغة قوم أمِنَ مكرهم”.

هذا الحديث بالرغم من قول العلماء بعدم صحة نسبه إلى النبي (ص) إلا إنه كلامٌ واقعي ومنطقي يؤكده هذا الانكباب الذي نشهده الآن.

واللغة الإنجليزية كانت لها وضعها الكبير في السلم التعليمي القديم، لذلك نجد أن الذين درسوا في فترة ما بعد الإستقلال وحتى نهاية السبعينات على قدر كبير من التحدث بها.

مهما يكن من شيء فإن تعلم الإنجليزية بهذا السياق الواقعي ليس ترفاً أو بريستيجاً وإنما ضرورة.

 

المصدر: خرطوم ستار / نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X